قوله : ( فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها ) ‌‏وفي الرواية الأخرى : " أنها ضربتها بعمود فسطاط " هذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا ، وهذا مذهب الشافعي والجماهير . ‏قوله : ( فقال حمل بن النابغة الهذلي : يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ؟ فمثل ذلك يطل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذا من إخوان الكهان ؛ من أجل سجعه الذي سجع ) ‏. أما قوله : ( حمل بن النابغة ) فنسبه إلى جده ، وهو حمل بن مالك بن النابغة ، " وحمل " بفتح الحاء المهملة والميم . ‏وأما قوله : ( فمثل ذلك يطل ) فروي في الصحيحين وغيرهما بوجهين : أحدهما : " يطل " بضم الياء المثناة وتشديد اللام ، ومعناه : يهدر ويلغى ولا يضمن ، والثاني : " بطل " بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه فعل ماض من البطلان ، وهو بمعنى الملغى أيضا ، وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة ، ونقل القاضي أن جمهور الرواة في صحيح مسلم ضبطوه بالموحدة . قال أهل اللغة : يقال : طل دمه بضم الطاء ، وأطله الحاكم وطله : أهدره ، ‏وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما هذا من إخوان الكهان ؛ من أجل سجعه ) وفي الرواية الأخرى : " سجع كسجع الأعراب " فقال العلماء : إنما ذم سجعه لوجهين : أحدهما : أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله . ‏والثاني : أنه تكلفه في مخاطبته ، ‏وأما السجع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله في بعض الأوقات وهو مشهور في الحديث فليس من هذا ؛ ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله صلى الله عليه وسلم : " كسجع الأعراب " ،