فالوثيقة القانونية ليست مجرد نص لغوي، وإنما هي بناء متكامل تتفاعل فيه الوقائع والقواعد القانونية والطلبات والحجج والآثار المترتبة عليها . ولذلك تفرض الصياغة القانونية على محررها قدر عاليا من الدقة في اختيار الألفاظ والمصطلحات، فيكتسي خصوصية إضافية بالنظر إلى ارتباطه بالوظيفة القضائية و بسير الخصومة والإجراءات، حيث يتطلب تنظيم الوقائع وتحديد محل النزاع وعرض الطلبات والدفوع والأسانيد القانونية بصورة مترابطة ومنهجية. فإن سًلامة الوثيقة القضائية لا تقاس بجمال أسلوبها اللغوي فحسب، وإنما بقدرتها على تحديد المسألة القانونية، وتتأكد أهمية دراسة التحرير القانوني والقضائي بالنسبة لطلبة الماستر بالنظر إلى الطبيعة متعددة الأبعاد لهذا التخصص، الذي يتقاطع مع القانون الإداري والمالي والج ازئي والقانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، يحتاج الطالب إلى امتًلك القدرة على التعامل مع وثائق قانونية وقضائية متنوعة، ثم صياغتها وفق مقتضيات تخصصه والغاية القانونية التي أنشئت من أجلها. ويستند التحرير القانوني السليم إلى جملة من المبادئ التي تشكل في مجموعها منهجية الصياغة القانونية، وفي مقدمتها الدقة والوضوح والموضوعية والاتساق والترابط المنطقي والإيجاز، إلى جانب سًلامة المصطلح القانوني واحترام التسلسل المنهجي للأفكار، بل تمتد إلى الجانب التطبيقي؛ وتحديد المسألة القانونية محل البحث، واختيار النصوص والقواعد الواجبة التطبيق، ثم تنظيمها ضمن بناء قانوني متكامل ، وبذلك يصبح التحرير أداة لتحويل التفكير القانوني إلى منتج قانوني قابل لًلاستعمال،