تتساقط قطرات المطر على الزجاج، وكأنها تتسابق لتروي قصة ما. بينما كنت أحتسي كوبًا من الشاي الدافئ، أخذتني الذكريات إلى زمن بعيد، إلى تلك الأيام التي عشت فيها طفولتي. تذكرت أول مرة أطلقت فيها طائرة ورقية. الهواء يحمل رائحة الزهور، أركض في الحديقة بينما أسمع صوت والدتي تناديني من بعيد. شعرت وكأنني أعيش في عالم خاص بي، فقط القليل من الخيال والمغامرة. قررنا بناء عشة في الحديقة. قضينا ساعات في جمع الأغصان والأوراق، سواء كان أن يصبح عالمًا أو فنانًا. كانت تلك اللحظات تشعرني بالأمان، انتقلت إلى مرحلة المراهقة، تذكرت كيف كنت أواجه صعوبات في المدرسة، وكيف أن تلك الأحلام البسيطة بدأت تتلاشى أمام ضغوط الحياة. كانت هناك لحظات من الدعم من الأصدقاء، شعرت بمزيج من الحنين والامتنان. أدركت أن تلك اللحظات هي ما صنعت مني الشخص الذي أنا عليه اليوم. ولكنها أيضًا مليئة باللحظات الجميلة التي تعيد الأمل. قررت أن أحتفظ بتلك الذكريات ككنز في قلبي، وأن أعيش الحاضر بكل تفاصيله. فالحياة ليست مجرد لحظات نعيشها،