الأدب انعكاس صادق لما يداخل النفس من عواطف ولما يجول في الذهن من خواطر ، إنه أداء فني وسيلته الكلمة تنقل إحساساً وفكراً، إنه تأمل في الذات وإدراك لمعنى الوجود عبر تجربة فردية يرفعها الأديب إلى مصاف التجربة الإنسانية الخالدة. وإذا كان الأدب بعامة صورة عن صاحبه، فالوجداني منه بخاصة أوثق أنواعه اتصالاً بالطبيعة البشرية، فهل أقرب إلى النفس من الغزل وأقدر منه على إثارة المشاعر وتصوير الاختلاجات كان الحب وما يزال، وموضحاً لمشاعرهم حين تلتبس عليهم المواقف والأهواء. والغزل وصف مادي ومعاناة وجدانية. هو مادي في كلامه على مفاتن المحبوب وفي رسم صورة عنه يحددها خيال عاشق ويمزج فيها أجمل الألوان؛ وفي نقل خلاصة تجربته وتباريح معاناته. لم ينفرد الأدب العربي، في هذا المجال، بموقف خاص يخالف به الآداب العالمية، وشغل هذا الفن مساحة واسعة من دواوينهم. في الحواضر والبوادي، بإباحية وعقة، هذا الواقع الأدبي جعل الغزل موضوعاً يتناوله معظم الشعراء، من أحس منهم بالحب العميق، وإذا كان من السهل أحياناً التمييز بين الزائف والأصيل من المواقف والعواطف، فقد يتعذر ذلك أحياناً أخرى ويستحيل بالتالي تقييم مقدار الصدق والجزم بحكم أكيد.