فشاور النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بين الخروج وملاقاتهم خارج المدينة، أو انتظارهم في المدينة وهو رأي النبيّ -عليه السّلام- إذ رأى أنّ المشركين إن همّوا دخول المدينة خسروا الحرب مباشرةً؛ فذاك كان رأي النبيّ عليه السّلام، إلّا أنّ عدداً من الصحابة أبدى تحمّساً ورغبةً للخروج في ملاقاة العدوّ خارج المدينة؛ فنزل النبيّ -عليه السّلام- إلى رأيهم وسار الجميع متوكّلين على الله -تعالى- سائلينه النصر والتأييد. ٢] بدأت المعركة بالمبارزة الفرديّة بين الفرسان؛ فقابل عليّ -رضي الله عنه- طلحة بن عثمان، ثمّ اشتبك جيش النبيّ -عليه السّلام- مع جيش أبي سفيان، فأشغلهم ذلك عن أمر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بالثبات وانتظار الأمر منه، فلاحظ خالد بن الوليد قلّة الرماة فانعطف إليهم فقتلهم، وأدرك المشركون الاضطراب الذي حصل، فعادوا إلى حيث خالد، ٣] تعددّت الحوادث في هذه الأثناء، إلا أنّ وحشياً كان له بالمرصاد يتابعه، فأخبره سيده إن كان قد قتل حمزة فهو حرٌّ عتيقٌ، فلم يكن لوحشيّ هدفٌ في اللقاء إلا قتل عمّ النبيّ عليه السّلام، وفي خضمّ الأحداث أصيب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أيضاً وشجّ رأسه وسال الدم من وجهه وكسرت رباعيته، خصوصاً بعد إشاعة خبر مقتل النبيّ عليه السّلام، وفي هذا الوقت سجّل أنس بن النضر موقفاً عظيماً حينما التقى ببعض المسلمين متثاقلين عن الجهاد بعد سماع خبر مقتل النبيّ عليه السّلام، فقال لهم أنس بن النضر -رضي الله عنه- مشجعاً لهم للقيام: فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،