كان لديه ابن يدعى “إبراهيم” والذي كانت حياته هانئة لأبعد الحدود، فقد كان الابن الوحيد للتاجر ومعه شقيقتين، فقرر الوالد في نهاية أيامه عندما شعر بدنو الأجل أن يهيأ الأمر لمن بعده لكيلا يشقوا بعد رحيله، فقام بتقسيم التركة على ابنه وابنتيه وزوجته، فما إن رحل والده عن الحياة حتى صار يعبث بأمواله هنا وهناك وصار يبيع ممتلكاته حتى أنه فاض به الحال فباع قصره بكل ما فيه. ونظرا لكونه عاش طوال حياته حياة الترف والبزخ من بعد والده فلم يجد مهنة تناسب ما تعود عليه آنفا، فصار حمالا يحمل المعدات والأدوات بمتجر والده الراحل بعدما فرط فيه وباعه بأبخس الأثمان، سأله “إبراهيم” عن العمل الذي سيقوم به في نظير كل ذلك، فمهما كانت المهام بكل تأكيد فإنها لن تضاهي العمل حمالا بالسوق. بالمنزل هدوء وسكينة ذكره بمنزله مع والديه عندما كان صغيرا، فأومأ “إبراهيم” رأسه بالموافقة، وعندما يأكلون لا يأكلون إلا الشيء اليسير الذي يسد جوعهم وحسب، وكان “إبراهيم” وفيا لهم لأبعد الحدود، وأخيرا عندما حان دور العجوز في الرحيل أخبر “إبراهيم” بأنه قد كتب له المنزل وكل ما يملكون جزاءً لما فعل لهم، فلن يشكل الأمر بالنسبة إليه كثيرا. حمله بين مخالبه وصر يطير به فوق المياه حتى لاحظ “إبراهيم” بقعة خضراء أسفله، فتركه النسر ليقع بها. وما أدهش “إبراهيم” أنه لا يوجد رجل غيره بكل هذه الممالك، عاش في سعادة غامرة حتى جاء اليوم الذي انقاد فيه وراء فضوله وفتح الباب وإذا بالنسر يأخذه بمخالبه مجددا فسمع صوت الملكة وهي تصرخ قائلة له: “ألم تقنع يا إبراهيم بكل السعادة التي كنت تتنعم فيها؟!” أعاده مجددا للشاطئ،