الفصل العاشر الطبقة التراتب واللامساواة غير أن التراتب يمكن أن يقوم على عدة اعتبارات أخرى مثل: الجنوسة، ومن المفيد التفكير بالتراتب وفق المصطلحات المستخدمة في الجيولوجيا التي يشيع فيها استخدام مصطلح الطبقات، واعتبار المجتمع مكوناً من طبقات أو شرائح ذات طابع سلمي أو هرمي، أما الثاني فانتشر في شبه القارة الهندية واعتبر فئات محددة بمثابة مجموعات مغلقة ومحكوم عليها بالعزلة بسبب مولدها في سلالات معينة جيلاً بعد جيل. فتختلف عن الأنساق الثلاثة. ومنها : خلافاً للأنساق الأخرى، كما أن التزاوج والاختلاط قد يتم بين أفراد طبقة وأخرى. إن الموقع الطبقي للفرد قد يكون في جانب جزئي منه على الأقل داخلاً في باب الإنجاز المتحقق أو المتسببات غير الإرثية الموروثة التي يحصل عليها من جراء جهده وعمله. تتجسد حالة اللامساواة في الأنساق الأخرى في اعتماد العلاقات الشخصية أساساً على مفهوم الواجب والالتزامات بين عامل السخرة وصاحب الأرض، ماركس، إيريك أولن رايت فالمخطوطات التي كان يعمل عليها قبيل وفاته، والتي نشرت بوصفها جزءاً من مؤلفه الرئيسي الضخم رأس المال، أن نستخلص مفهومه عن الطبقة من مجمل كتاباته بصورة عامة رغمأن إشاراته إلى الطبقة» قد يشوبها أحياناً بعض التناقض وعدم الانسجام. غير أن المعالم الرئيسية لهذا المفهوم واضحة لديه. أي الطرق التي يكسبون بها رزقهم. والنبلاء؛ والعبيد؛ والفلاحين الأحرار). وهم الطبقة العاملة أو ما أطلق ماركس عليه آنذاك اسم «البروليتاريا». كما أن العمال المُسَخَّرين كانوا يُرغمون على إعطاء جانب من إنتاجهم لأسيادهم الأرستقراطين، أو يعملون ساعات إضافية كل شهر في مزارع النبلاء أو حقولهم لإنتاج المحاصيل لمصلحة هؤلاء الأسياد وبطاناتهم. وقد استمر الاستغلال في المجتمعات الرأسمالية الحديثة رغم أن أصوله لم تعد واضحة كل الوضوح مثلما كانت في الماضي. وربما تكون كلفة بيع خمس وسبعين منها كافية بالنسبة إلى صاحب المصنع لتغطية مرتبات العمال ونفقات المصنع والمعدات. إن الأرستقراطيين في مراحل سابقة كانوا يعيشون في أعلى درجات الرفاهية والرخاء بالفعل خلافاً لحياة الفلاحين، غير أن المجتمعات الزراعية كانت فقيرةنسبياً بمجموعها، كما أن مستويات المعيشة كانت ستظل أميل إلى التقشف حتى ولو لم يكن الأرستقراطيون فيها يُمثلون طبقة الأسياد المستغلين. فقد لاحظ ماركس أن من نتائج تطور المصانع الحديثة ومكننة الإنتاج أن العمل يُصبح بالنسبة إلى العامل مدعاة للملل والضجر وكابتاً للطاقات الإبداعية. مثل حالة العامل البسيط الذي ينحصر نشاطه في أداء مهمات روتينية وتكرارها في بيئة لا تتغير يوماً بعد يوم. لقد انطلق ماكس فيبر في مقاربته لعملية التراتب من التحليلات التي طرحها ماركس، لكن فيبر طرح تصوّراً مركباً متعدد الأبعاد للمجتمع، وتتضافر هذه العناصر الثلاثة المتداخلة للتراتب لخلق أعداد لا حصر لها من المواقف المحتملة في المجتمع، وتفتح مجالاً أوسع بكثير من النموذج المتشدّد الثنائي الأبعاد الذي طرحه ماركس. بل تشتمل أيضاً على فوارق اقتصادية لا علاقة مباشرة لها بالملكية. وتشمل هذه الموارد بصورة خاصة المهارات والخبرات أو المؤهلات التي تؤثر على أنواع العمل التي يستطيع الناس القيام بها. غير أنه أصبح من المتعذر إضفاء مثل هذه الصفة على شخص ما بسبب النمو المتسارع المعقد للمجتمعات الحديثة. ومن هنا ، وأصبح الناس الذين يحتلون مكانة واحدة في المجتمع يُشكلون جماعة تلوح عليها معالم الهوية الواحدة. وفيما كان ماركس يعتقد في المكانة الاجتماعية المتميزة نتيجة للتقسيم الطبقي في المجتمع، ويرى فيبر أن تكوين الأحزاب في المجتمعات الحديثة هو من جوانب «القوة» وقد يُسهم إسهاماً مؤثراً في التراتب الاجتماعي بمعزل عن مفهومي الطبقةوالمكانة. لقد كان ماركس يفسر الاختلافات في كل من المكانة والتنظيم الحزبي على أساس طبقي. غير أن فيبر يرى أن هذين المفهومين كليهما لا يمكن اختزالهما في البعد الطبقي وحده رغم أنهما قد يتأثران به، بل إن كلا منهما قد يؤثر بدوره على الأوضاع الاقتصادية للأفراد والجماعات وبالتالي على أوضاعهم الطبقية. ومن هنا فإن التفسير الماركسي لن يفلح في إيضاحالنزاع بين حزبين يدوران في فلك ديني واحد، فإنهم يرون أن النظرة الفيبرية تطرح موقفاً نظرياً أكثر مرونة وتقدماً لتحليل هيكلية التراتب الاجتماعي. وطرح عالم الاجتماع الأمريكي إيريك أولن رايت نظرية مؤثرة عن الطبقة . Wright, وفهمها. وهي : السيطرة على الاستثمارات أو رؤوس الأموال. 2. السيطرة على وسائل الإنتاج المادية الأرض والمصانع والمكاتب). إن المنتمين إلى الطبقة الرأسمالية يسيطرون على هذه الأبعاد في النظام الإنتاجي، أما أفراد الطبقة العاملة فلا يسيطرون على أي منها. وبين هاتين الطبقتين تقوم جماعات يكتنف موقعها وموقفها الغموض - مثل المديرين والعاملين من ذوي الياقات البيض. يقفون في مواقع طبقية متناقضة»، لأنهم قادرون التأثير في جوانب الإنتاج، ويصف رايت أوضاع هذه الفئة من العاملين بالتناقض لأنهم ليسوا من الرأسماليين ولا من العمال اليدوتين غير أنهم يُشاركون كلاً من هاتين الفئتين في بعض الخصائص والسمات. لأنهم لا يتحكمون في وسائل الإنتاج. غير أن هذه الأغلبية العريضة، كما يقول رايت (1997 , تشمل أنواعاً شتى من العاملين تتراوح بين طبقة العمال اليدويين التقليديين والعاملين من ذوي الياقات البيضاء. يأخذ رايت بالاعتبار نوعين من العوامل والخصائص هما طبيعة العلاقة بمواقع القوة أو السلطة في المؤسسة التي يعملون فيها من جهة، ويعتقد رايت أن كثيراً من موظفي الطبقة الوسطى، ومن هنا فإن هذه الفئة العليا من المديرين تتلقى مقابل ولائها للرأسماليين أجوراً أعلى وترقيات منتظمة ومتواترة في الهرم الإداري، غير أنها في جميع الأحوال تظل خاضعة لسيطرة أرباب العمل، بعبارة أخرى تكون مُستَغِلة ومُستَغَلَّة في آن معاً. فأفراد هذه الفئة، وفق التحليل الذي يطرحه رايت مطلوبون في سوق العمل وقادرون على ممارسة نوع من السلطة والقوة داخل النسق الرأسمالي، وهم يُطالبون عادة بأجور أعلى. مراقبته وتقييم أدائه مما يدفع أصحاب المؤسسات التجارية وأرباب العمل إلى إغرائهم ومكافأتهم بأجور عالية جداً للإبقاء على تعاونهم وولائهم للمصالح التي يعملون فيها التمايز والتكوّن الطبقي في المجتمع العربي وملكية رأس المال، ومع أن هناك عوامل أخرى يجدر الاهتمام بها، ومنها ما يزداد أهمية كالثقافة والدخل والوظيفة والمؤهلات الفردية، إلا أن هذه العوامل الأخيرة هي في رأينا عوامل مساعدة أو متفرعة ومرتبطة بالأمس الأربعة. على هذا الأساس، نصنف الطبقات الاجتماعية في المجتمع العربي المعاصر، مؤكدين في الوقت ذاته عدم تساوي هذه العوامل في الأهمية. فيما كانت ملكية الأرض هي العامل الأهم حتى الخمسينيات من هذا القرن وفي بعض البلدان أكثر من غيرها ، يبدو لنا أن رأس المال بدأ يتفوق على العوامل الأخرى في المجتمعات الحضرية، تحدد الطبقة الاجتماعية في واقعها العربي بثلاثة عناصر أساسية متداخلة هي : أولاً، أي من حيث ملكيتها الوسائل الإنتاج وسيطرتها عليها. ثالثاً، التناقضات في المصالح على صعيد العلاقات الاجتماعية من حيث هي علاقات استغلال وتحكم واستقلالية. ومما تجدر الإشارة إليه أن مفهوم استقلالية المنصب يتضمن بين عناصره الأساسية موقع الأفراد والعائلات والجماعات في السلطة أو الحكم، خاصة حين تملك الدولة وسائل الإنتاج، أو كما تهيمن في الوقت الحاضر على قطاع عام واسع. يمكننا أن نميز بين ثلاث طبقات رئيسية كما تشكلت في المجتمع العربي خلال القرن ونصف القرن الأخير. وتتألف كل طبقة من هذه الطبقات الرئيسية من شرائح تتفاوت في مواقعها وملكيتها ومصادر ثرواتها ومكانتها ومستوى وعيها الطبقي، والطبقة الوسطى في شرائحها القديمة والجديدة، وطبقة الكادحين على هامش العيش من فلاحين وعمال وخدم. وكبار الرأسماليين من التجار والصناعيين وبينهم الكثير من الإقطاعيين، في القطاع العام، والقادة والعسكريين والموظفين الكبار. وبدأت ترتفع أسهم الطبقة الثرية الجديدة نتيجة للمداخيل النفطية الفائضة، واكتسب الأغنياء الجدد مزيداً من الأهمية على مختلف الصعد في البلدان المنتجة للنفط وخارجها، واحتكر هؤلاء السلطة، تمييزاً له من السبب الأساسي لثراء الطبقة العليا القديمة وهو الملكية الزراعية. غير أن مفهوم الطبقة، ويُستخدم المصطلح الآن في الأوساط الأكاديمية وغيرها ليعني دلالات متنوعة. عندما يترجم الباحثون مفهوماً مُجرَّداً مثل الطبقة بدراسته وفقاً لمتغيرات قابلة للقياس،