• اكتشف زندر والدربرج ظاهرة تسمى الإستقطاع أو الإستنقال أو الانتقال عبر الفاج تنتقل عن طريقها الجينات من سلالة بكتريا إلى أخرى عن طريق الفيروسات التي تتطفل عليها. • قام زندر وليدر برج بتنمية سلالتين من بكتيريا تيفوئيد الفئران (سالمونيلا) إحداها تحتاج إلى الحامض الأميني مثيونين أى أنها غير ذاتية التغذية للمثيونين ولكنها ذاتية التغذية للحمض الأميني ثريونين ويرمز لها met- thr+. ويعيش بها فيروس بكتيريا التيفوئيد المسمى 22 Phage في صورة معتدلة. وعند خلط السلالتين معاً ظهرت بعض الخلايا البكتيرية البرية التي يمكنها النمو على وسط غذائى لا يوجد به أى من هذين المركبين أى أن القدرة على تكوين أي من المركبين قد انتقلت من سلالة إلى سلالة أخرى. وحيث أن الفيروس 22 انتقل من سلالة إلى أخرى فقد افترض زندر وليدر برج أن المقدرة على تكوين المثيونين قد انتقلت مع هذا الفيروس. وذلك بزراعتهما في أنبوب على شكل حرف شکل المثيونين والثريونين يتم الحصول عليها بعد فترة من النمو في ذراعي الأنبوب. وحيث أن الفيروس يمكنه النفاذ خلال المرشح البكتيرى وأن دنا الفيروس يمتزج بالدنا البكتيرى فلابد أن يكون هو وسيلة انتقال صفة تكوين المثيونين من سلالة إلى سلالة أخرى من بكتريا التيفوئيد. وتجدر الإشارة إلى أن نقل جينات من سلالة بكتيرية إلى أخرى مع دنا الفيروس قد لفت الانتباه إلى استخدام دنا الفيروسات كنواقل للجينات في تجارب الهندسة الوراثية والتي بدأت بعد اكتشاف إنزيمات القصر بعض الفيروسات التي تصيب النباتات أو الحيوانات تتكون من بروتين ورنا مثل فيروس تبرقش أوراق الدخان Tobacco mosaic virus وفيروس شلل الأطفال Poliomyelitis. والرنا قريب الشبه بالدنا ولكنه يختلف عنه في التركيب والوظيفة كما سيأتي شرحه تفصيلاً فيما بعد. وفيروس تبرقش الدخان يتخذ شكل لولب أسطواني ضيق اللغات ويكون الحامض النووى الريبوزي محور اللولب الأسطواني بينما يلتف البروتين حول هذا الحامض ومن الممكن أيضاً فصل الغلاف البروتيني لهذا الفيروس عن الرنا. صفات البروتين المشترك في تركيبها. وقد تمكن كونرات Conrat ومعاونوه خلال خمسينات القرن العشرين من فصل بروتينات فيروس تبرقش الدخان عن الرنا ويخلط البروتينات من إحدى سلالات هذا الفيروس برنا من سلالة أخرى ظهرت فيروسات نشطة واستناداً إلى هذه الظاهرة قام هؤلاء العلماء بسلسلة من التجارب أثبتت نتائجها أن الرنا هو الذي يحمل المعلومات الوراثية في هذا ويوضح شكل - التركيب الدقيق الفيروس تبرقش الدخان وفى دراستنا للوراثة اليوم لا يساورنا شك في أن الدنا هو المادة الوراثية حتى أن هذا المركب أصبح مرادفاً للجينات (المورثات). ورغم ذلك فإننا يجب ألا نغفل أن الرنا هو مادة الوراثة فى الفيروسات التي لا تحتوى على الدنا مثل فيروس تبرقش الدخان وفيروس شلل الأطفال. وخلاصة القول أن المعلومات الوراثية في جميع المخلوقات الحية باستثناء فيروسات تركيب الحامض النووى الديوكسي ريبوزي والسكر الذي يدخل في تركيب الدنا هو سكر الريبوز منزوع الأكسجين حيث تنقصه ذرة أكسجين من مجموعة الهيدروكسيد المتصلة بذرة الكربون رقم 2 من اد. هناء حجازي الشاذلي أما القواعد النيتروجينية فتشمل اثنتان من البيورينات Purines تحتوى على أربعة ذرات من النيتروحين هما الأدينين Adenine والجوانين Guanine وإثنان من البريميدينات Pyrimidines تحتوى على ذرتان من النيتروجين هما الثيمين Thymine والسيتوسين Cytosine ويتحد السكر مع مجموعة الفوسفات وإحدى القواعد النيتروجينية الأربعة لتكوين وحدات بنائية لدنا تسمى نيوكليوتيدات Nucleotides. وعلى ذلك توجد أربعة أنواع من النيوكليوتيدات تبعاً للقاعدة النيتروجينية التي تشترك مع السكر ومجموعة الفوسفات. وترتبط النيوكليوتيدات في سلسلة طويلة غير متفرعة عمودها الفقرى السكر والفوسفات وتخرج منه وعمودية عليه القواعد النيتروجينية التي تتصل بذرة الكربون رقم 1 بروابط تساهمية Covalent bonds. ويكون الإتصال بذرة النيتروجين رقم 9 في الحلقة الخماسية في القواعد البيورينية بينما يكون مع ذرة النيتروجين رقم 1 في القواعد البريميدينية الحلزون المزدوج لدنا حصل شارحاف Chargaff وزملاؤه خلال أربعينات القرن العشرين على نتائج تدل على تساوى عدد قواعد الأدينين مع قواعد الثيمين وتساوى قواعد الجوانين مع قواعد السيتوسين بما يشير إلى أن الدنا يتكون من سلسلتين وليس سلسلة واحدة من النيوكليوتيدات. كما كل من قام فرانكلين وولكنز Franklin and Wilkins في بداية خمسينات القرن العشرين بإجراء دراسات على التركيب البنائي الجزئ هذا المركب لكشف خواصه الطبيعية باستخدام الأشعة السينية أوضحت أن جزئ الدنا غير متناظر وأنه طويل جداً وذو تركيب معقد، يبلغ عرضه 20 انجستروم وتتكرر فيه النيوكليوتيدات على مسافات منتظمة قدرها 3. كما لاحظا أن سلسلتي الجزئ تلتفان حول محور على مسافات متساوية هي 34 أنجستروم أى يوجد 10 أزواج من النيوكليوتيدات في كل لفة. بناء على النتائج السابقة تمكن العالمان واطسون وكريك Watson and Crick عام 1953 من التوصل إلى التركيب البنائي الصحيح الجزئ الدنا. إقترح واطسون وكريك أن جزى الدنا يوجد في صورة حلزون مزدوج Double helix حيث تلتف سلسلتي النيوكليوتيدات في شكل حلزوني حول محور واحد. وترتبط النيوكليوتيدات في السلسلتين مع بعضها بروابط هيدروجينية Hydrogen bonds حيث يتقابل الأدينين مع التيمين ويتقابل الجوانين مع السيتوسين. وضرورة تكوين أزواج القواعد Base pairs بهذه الطريقة هي إحدى الملامح الفريدة الجزئ الدنا. ويتم ارتباط الأدنين بالثيمين برابطتين بينما يتم إرتباط الجوانين والسيتوسين بثلاث روابط هيدروجينية. وفى نموذج واطسون وكريك تجد أن الروابط الفوسفو - استرية بين السكر والفوسفات في إحدى السلسلتين في الإتحاد 35 بمعنى أن جزيئ السكر يتصل بمجموعة فوسفات عن طريق ذرة الكربون رقم 5 في السكر ويتصل بالمجموعة التالية عن طريق ذرة الكربون رقم 3 في نفس السكر. بينما يكون الاتصال بالسلسلة المقابلة في 4-3( الإتجاه يتم تضاعف الدنا بانفصال سلسلتي الجزئ عن طريق كسر الروابط الهيدروجينية بين أزواج القواعد النيتروجينية المتكاملة، ثم تقوم كل سلسلة منهما بناء سلسلة جديدة مكملة لها بمعنى أن كل سلسلة في الجزئ الأصلى تعمل كقالب السلسلة جديدة مكملة لها، ويعنى ذلك أن إحدى سلسلتي الجزيئ الجديد تتكون من نيوكليوتيدات جديدة بينما تتكون السلسلة الأخرى من نيوكليوتيدات TAC-TCA-ACC-GGC-CTT-CAA ATG-AGT-TGG-CCG-GAA- TAC-TCA-ACC-GGC-CTT-CAA ATG-AGT-TGG-CCG-GAA-GTT TAC-TCA-ACC-GGC-CTT-CAA ATG-AGT-TGG-CCG-GAA-GTT شكل 4-5 : ترتيب القواعد النيتروجينية لجزء من دنا يوضح التضاعف شبه المحافظ لجزئ الدنا في جزيئين متماثلين مع بعضهما ومع الجزيئ الأصلى كانت ضمن الجزيئ الأصلي. ولذلك فإن عملية تضاعف الدنا تعرف بأنها شبه محافظة Semiconservative. وتضمن هذه الآلية أن يكون الجزيئين الناتجين من الجزئ الأصلى متماثلين معه ومع بعضهما تماماً (شكل 4-5). إثبات الطريقة شبه المحافظة لتضاعف الدنا قدم ميسلسون Meselson وشتال Stal عام 1958 برهاناً على أن عملية تضاعف الدنا في خلايا بكتيريا الأمعاء تتم بطريقة شبه محافظة باستخدام طريقة تغيير الكثافة أثناء الطرد المركزي، وهذه الطريقة تعتمد على أن كثافة الدنا مماثلة تقريباً لكثافة المحاليل المركزة لبعض الأملاح الثقيلة مثل كلوريد السيزيوم CsCl، وعند الطرد المركزى على سرعة عالية (50000-30000 دورة في الدقيقة) محلول 6 عيارى من كلوريد السيزيوم لمدة يومين أو ثلاثة فإن قوى الطرد المركزي تجعل الملح يترسب عند قاع الأنبوبة التي يوجد بها المحلول، وبعد فترة كافية من الطرد المركزي عند تلك السرعات العالية سوف تحدث حالة إتزان بين الترسيب والإنتشار وعندئذ سوف تحدث حالة إتزان بين الترسيب والإنتشار،