بين رفوف المحلات التي تتغير أسعارها، ومواطن يواجه فاتورة معيشية تتزايد يوماً بعد آخر، تتصاعد التساؤلات في العاصمة عدن حول أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وضعف الرقابة على الأسواق، وغياب دور أكثر فاعلية للغرفة التجارية والصناعية في ضبط العلاقة بين التجار والمستهلكين. لم تعد مشكلة ارتفاع الأسعار في عدن مجرد شكاوى عابرة يتداولها المواطنون في الأسواق ومواقع التواصل الاجتماعي، وتفرض تساؤلات جدية حول آليات التسعير، ومستوى الشفافية في عمليات البيع، ومدى التزام التجار بالأسعار العادلة. الأمر الذي يجعل من الضروري البحث عن عوامل أخرى تقف وراء الارتفاعات السعرية، وفجوة بين التكلفة وسعر البيع تُظهر مؤشرات رصد الأسواق في عدن تفاوتاً ملحوظاً في أسعار بعض السلع الأساسية بين مديرية وأخرى، ووفق تقرير منصة «رادار عدن» للنصف الأول من أكتوبر 2026، بزيادة تقارب 45% مقارنة بالفترة المرجعية السابقة. كما ارتفع الحد الأدنى لسعر كيس الدقيق زنة 50 كيلوغراماً من 32 ألف ريال إلى 45 ألفاً، فيما سجلت بعض الأسعار تفاوتاً واسعاً بين المديريات. لكن ليس من حق أي طرف استغلال حاجة الناس أو فرض أسعار غير مبررة مستفيداً من غياب المتابعة والمحاسبة. أين صوتها في معركة الأسعار؟ تُعد الغرفة التجارية والصناعية في عدن ممثلاً للقطاع الخاص التجاري والصناعي والخدمي، ويحدد قانون الغرف التجارية والصناعية رقم (28) لسنة 2003 طبيعة عملها في تنظيم ورعاية مصالح أعضائها وتمثيلهم أمام الجهات الحكومية، وإبداء الرأي في القضايا التجارية والاقتصادية. لكن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم ليس متعلقاً فقط بطبيعة اختصاصات الغرفة، بل بمدى حضورها الفعلي في معالجة أزمة الأسعار. وأين المبادرات التي تجمع كبار المستوردين وتجار الجملة والتجزئة للوصول إلى آليات تسعير شفافة وعادلة؟ وتعزيز المنافسة، فالدور المنتظر منها يتجاوز إصدار البيانات واللقاءات البروتوكولية إلى تقديم مبادرات اقتصادية ملموسة، وإصدار نشرات استرشادية للأسعار، وفتح قنوات تواصل مع المستهلكين، وممارسة دور الوساطة بين التجار والجهات الرسمية. توجيهات لا تكفي دون نتائج بالتنسيق مع السلطات المحلية والغرف التجارية. وتنص اختصاصات الوزارة المنشورة رسمياً على مراقبة الأسواق، وتعزيز المنافسة، وفي 29 أكتوبر الماضي، كما أعلن المكتب تخصيص الرقم المجاني (8000183) لاستقبال شكاوى المواطنين، ورقم واتساب (02249730). لكن السؤال الذي يظل مطروحاً: ما مدى استمرارية هذه الحملات؟ وكم مخالفة تم ضبطها؟ وكم تاجراً تمت إحالته إلى النيابة؟ وهل انعكست هذه الإجراءات فعلياً على أسعار السلع في الأسواق؟ المواطن الحلقة الأضعف تجد كثير من الأسر نفسها مضطرة إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض احتياجاتها الأساسية. وقد رصد تقرير نشرته قناة الجزيرة في أكتوبر 2026 هذه المعاناة في عدن، فيما تلجأ أسر إلى الشراء بالدين لتغطية احتياجاتها حتى نهاية الشهر. لتصبح قضية تتعلق بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، إن معالجة أزمة الأسعار في عدن تتطلب الانتقال من ردود الأفعال الموسمية إلى منظومة رقابية واقتصادية مستمرة، أبرزها: 2. الشفافية في التسعير: إلزام المحلات التجارية بإشهار الأسعار بوضوح، وتوضيح أسباب أي زيادات جديدة. 4. نشر نتائج الحملات الرقابية: إعلان عدد المخالفات والمحاضر والغرامات والإحالات القضائية بصورة دورية، والتعامل الجاد مع البلاغات والتحقق منها. الخلاصة. من يحاسب من؟ والغرفة التجارية مسؤولة عن تمثيل القطاع الخاص وتعزيز انضباطه المهني، لسنا أمام مطالبة بالتدخل في حرية التجارة أو حرمان التجار من أرباحهم المشروعة،