السياق التاريخي لظهور البراديغم: لفهم السياق التاريخي لظهور فكرة البراديغم في البحث العلمي، لا بد من الوقوف عند المدارس والتي تختلف في طريقة الملاحظة، والابستمولوجيا في أبسط تعريفاتها هي دراسة العلم من المنظور الفلسفي، أي دراسة نقدية للعلوم من حيث الأسس والمسلّمات، وأهميتها بالنسبة للعلم. تقدّم المدارس الابستمولوجية الأساسية منظورات مختلفة حول الموضوع العلمي، فكل منها تزكي طريقتها في ملاحظة وتحليل وتفسير الواقع. وفيما يلي عرض مختصر لهذه المدارس وخصائصها: المدرسة التجريبية: أبرز روادها "دافيد هيوم" تؤمن بفكرة أنّ المعرفة تُكتسب عن طريق الممارسة، والدليل يكون مقبولا فقط إذا اعتمد على تتبنىّ أسلوب الاستدلال الاستقرائي. المدرسة الوضعية: أبرز روادها "أوغست كونت" وهي مدرسة تطبيق الملاحظة المنهجية المنتظمة، والنظرية المحدّدة للوقائع القابلة للدرس. وتسمح بتقدّمه الاجتماعي، أمرا ممكنا. المدرسة التطورية: أبرز روادها "تشارلز داروين" فسّر التطوّر البيولوجي عن طريق ما أسماه بالانتخاب الطبيعي، التطور الثقافي والاجتماعي، تقسم إلى مجتمعات متخلّفة، تقوم المدرسة التطوّرية على استنباط المعرفة من المقارنة بين مراحل تطور مختلف الحضارات، وبذلك يمكن استنتاج قوانين التحوّل. والتطورية تقديم ثلاث رؤى أو مقاربات وتزويد المشتغلين بالعلوم بمسلّمات ونظريات. في حين أنّ المدرسة الثورية مقاربة حديثة للابستمولوجيا، كما انها لا تعمل على التحقّق من صلاحية علم بعينه، بل على تعطي هذه المقاربة التاريخية نظرة جديدة حول تطور المعرفة العلمية عبر القرون. من الأفكار الأساسية في فلسفة "كون"، وفي وقد استثمرت هذه الفكرة في مجالات متعدّدة ومتباينة، نظرا فتاريخ العلم عند "كون" ينطلق من مرحلة ما قبل نضج العلم، حيث تتميّز بتضارب الآراء، وتتجلّى في مدارس أو اتجاهات تعبرّ كل واحدة منها عن وجهة نظر تخصّها. وفق "كون"، تمرّ العلوم خلال مراحل تطورها بفترات أزمات، هذه الأزمات تولّد "ثورات هذه الثورات يحدّد هذا المفهوم المشترك ترتيب الاهتم فمثلا قبل أن تكون الفيزياء الأرسطية نموذجا موجّها لكل الأبحاث الفيزيائية، كانت هناك آراء مختلفة وأسطور ية ينتجها سابقوه حول هذه الظواهر الفيزيائية. حينما يتشكل البراديغم يصبح " العلم المطابق"، يشتغل وفقه وعلى أساسه. ويتجلّى ذلك من خلال مختلف عمليات تكوين العالم. سواء داخل المختبرات، إذ يتكون من فرضيات، ومن قوانين وتقنيات ضرورية لتطبيقه من طرف أعضاء جماعة علمية معينة. فتبنيّ هذه الجماعة العلمية لبراديغم، يواجه بصعوبات ومشاكل، يحاول ودمجها في وحدة تنشأ أزمة.