يعتقد كانط أن هناك معنى لـ (الفيلسوف) قابع خلف الصورة المعتادة التي يظهر فيها أمامنا بردائه المدرسي؛ معنى غير مدرسي فالتعامل مع العقل يبدو حقاً طبيعياً لدى كل الناس، بل "توجد فكرة تشريعه في كل مكان، وتلك هي دلالة المعنى الكوني أو العالمي للفلسفة، ولكن تلك الدلالة تفترض وجود فيلسوف تنويري يتعامل مع العقل بهذا المعنى؛ فيلسوف يُشرع للعقل كيانه ودوره وغاياته المطلوبة على نحو كوني؛ عدا ذلك لا يمكن أن توجد فلسفة ولا تفلسف حقيقي؛ الفلسفة ليست مُعطاة بأي مكان في الواقع، وإنما يبحث عنها بشتى الطرق (1) من خلال التفلسف؛ فأقصى ما يتعلمه العقل البشري هو التفلسف "(2). إن مهمة التفلسف (Philosophieren)، ومن منظور الفلاسفة المدرسيين، بينما، وبحسب رؤية كانط، يبدو التفلسف النقدي بحثاً في علم الصلة بين كل معرفة وغايات العقل البشري الماهوية"(4). ولعل الفرق بين الدلالتين يبدو جلياً هنا؛ دلالة تجعل من العقل مجرد أداة وبحث في مصادر ما يملكه هذا العقل،