‎قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم يصلي ماكتب له"، بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت، يصلون من حين يدخلون ما تيسر؛ كان جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت مقدرة بعدد، والصلاة قبل الجمعة الأقوال، فقد يكون الترك أفضل أو ترك؛ ‎وهذا ما يتعلق بصلاة النافلة قبل صلاة الجمعة؛ فليس لها راتبة قبلها، ففي "صحيح مسلم": "إذا صلى أحدكم الجمعة؛ وفي "الصحيحين": "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين"، والجمع بين الحديثين أنه إن صلى في بيته؛ لقول ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة؛ ‎والأحقية في المكان في المسجد للسابق بالحضور بنفسه، فإن ذلك عمل غير سائغ، ‎قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما ما يفعله كثير من الناس من تقدم مفارش ونحوها إلى المسجد يوم الجمعة قبل صلاتهم؛ ‎وهل تصح صلاة على ذلك المفرش؟ فيه قولان للعلماء؛ ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في المكان، والمأمور به أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فقد خالف الشريعة من جهتين: من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم، ‎ومن أحكام الجمعة: أن من دخل المسجد والإمام يخطب؛ لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام؛ زاد مسلم: "وليتجوز فيهما"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الذي جلس قبل أن يصليهما؛ ‎ومن أحكام صلاة الجمعة أنه لا يجوز الكلام والإمام يخطب: ‎لقوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . لاشتمالها على القرآن"، وحتى على القول الآخر بأن الآية نزلت في الصلاة؛ فإنها تشمل بعمومها الخطبة. رواه أحمد ليست له جمعة"، أي: قلت اللغو، قد لغا، وهو منهي عن ذلك؛ ‎ويجوز للإمام أن يكلم بعض المأمومين حال الخطبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سائلاً، وكلمه هو، وتكرر ذلك في عدة وقائع كلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة وكلموه حال الخطبة فيما فيه مصلحة وتعلم، ولأن ذلك لا يشغل عن سماع الخطبة. ‎ولا يجوز لمن يستمع الخطبة أن يتصدق على السائل وقت الخطبة، فلا يعينه على ما لا يجوز، وهو الكلام حال الخطبة. ولا يرفع صوته بها؛ لئلا يشغل غيره بها. ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها" اه. من رفع الصوت بالصلاة على الرسول أو غير ذلك من الأدعية حال الخطبة أو قبلها أو بين الخطبتين، وربما أن بعض الخطباء يأمر الحاضرين بذلك، ‎ومن دخل والإمام يخطب فإنه لا يسلِّم، ولا يصافح من بجانبه. ويشتغل بالنظر إلى الناس،