تنص المادة ٦٨٥ من قانون العقوبات اللبناني على معاقبة الأفراد الذين يقومون بالمضاربة غير المشروعة برفع أو تخفيض أسعار البضائع أو الأسهم، وذلك من خلال الإعلان عن معلومات زائفة أو بتقديم عروض للبيع والشراء لبلبلة الأسعار، تمت ترجمة هذا النص من اللغة الفرنسية إلى العربية، حيث وضع قانون العقوبات اللبناني في البداية بالفرنسية ثم ترجم للعربية تعارضت وجهات النظر حول تطبيق المادة ٦٨٥ على المضاربة غير المشروعة على النقد، حيث اعتمد بعض المؤيدين على تفسير المادة كتجريم لأعمال المضاربة على النقد بناءً على تصنيف النقود كسلعة تخضع للتجارة، واستندوا لذلك إلى المرسوم الاشتراعي رقم ٨٣/٧٣ ومادته السادسة عشر التي تجرم المضاربة على السلع بشكل عام، مما يتيح الملاحقة لمن يثير التقلبات الاصطناعية في أسعار العملة. تمت مناقشة هذا الأمر في فرنسا خلال تفسير المادة ٤١٩ من قانون العقوبات الفرنسي القديم، وخاصة المتعلقة بالمضاربة غير المشروعة. يجدر الذكر أن المادة ٦٨٥ في القانون اللبناني استلهمت بشكل كبير من المادة ٤١٩ الفرنسية، وبالتالي تتقارب النصوص في جوهرها إلى حد كبير. المادة ٤١٩ في قانون العقوبات الفرنسي القديم كانت تعاقب على الأفعال التالية: إشاعة أخبار كاذبة لرفع أو تخفيض الأسعار، ومحاولة تحقيق ربح غير مشروع في السوق. كانت العقوبات تتضمن الحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة مالية. هذه المادة حُذفت من القانون الفرنسي الجديد، ولكن جوهرها استُخدم في المادة ٥٢ – ١ من الأمر الرئاسي الصادر في عام ١٩٨٦. المادة ٤١٩ تعاقب على إشاعة معلومات كاذبة، ومحاولة رفع أو تخفيض أسعار البضائع والخدمات بطرق غير مشروعة، الأستاذ إميل "غارسون" يشير إلى أن المادة ٤١٩ من قانون العقوبات الفرنسي القديم كانت تعاقب فقط على المضاربة غير المشروعة في الأسهم والسندات، دون وجود نص صريح يشمل المضاربة في الأسهم والسندات العامة أو التي تصدرها الشركات الخاصة. وقد رفض الإجتهاد القانوني الفرنسي تفسير هذه المادة بما يشمل الوسائل الخاصة، وظل الأمر على هذا النحو حتى تم تعديل القانون في عام ١٩٢٦ ليشمل الوسائل الخاصة إلى جانب الوسائل العامة، مما يظهر تقدير القانون الفرنسي لحماية المادة ٤١٩ بطريقة محددة لا يجوز التوسع فيها. الأستاذ غارسون يشير إلى أن مصطلح السلع (Denre) لم يثير جدلاً في التفسير القانوني، حيث اعتبر الاجتهاد الفرنسي أنه يشمل كل ما يتعلق بتغذية الإنسان والحفاظ عليه، حيث كان من المفهوم في البداية أنه يشمل فقط المواد المادية التي يمكن وزنها وقياسها، مما أدى إلى استبعاد النقد من نطاق تطبيق المادة ٤١٩ في القانون الفرنسي القديم لعام ١٩٢٦. محكمة التمييز الفرنسية قامت بتفسير مادة ٤١٩ من القانون الجزائي الفرنسي بشكل مختلف، حيث اعتبرت أنها تنطبق على كل ما يخضع للمضاربة التجارية ويحدد له سعر حر وفقًا لقواعد المزاحة التجارية، بما في ذلك الخدمات ووسائل النقل وشركات التأمين. هذا التفسير الجديد لمادة ٤١٩ أثار تساؤلات حول دخول النقد ضمن تعريف البضائع في فرنسا، مما يعني تجريم المضاربة غير المشروعة على النقد وفقًا لهذه المادة. الاجتهاد الفرنسي رفض إدخال النقد في تعريف البضائع، معتبرًا أن قيمة النقود محددة بالقانون وأن عملية إصدارها هي إمتياز للدولة، وبالتالي لا تخضع لقواعد العرض والطلب المطلوبة في المادة ٤١٩. توجد تساؤلات حول قبول تفسير الإجتهاد الفرنسي لمصطلح "بضائع" في القانون اللبناني، خاصة مع اختلاف الوضع المالي والنقدي في لبنان عن فرنسا. وسعر الليرة اللبنانية يتحدد بحسب عرض وطلب السوق بسبب النظام المعوم للصرف. إذا تم قبول شروط الإجتهاد الفرنسي بشأن مفهوم "البضائع" في لبنان، فقد يتم تجريم المضاربة غير المشروعة على النقد وفقًا للمادة ٦٨٥ من قانون المعاملات المالية.