المطلب الأول: البحث في دوافع الإلحاد النفسية: يتضمن استكشاف الدوافع النفسية للإلحاد الخوض في التفاعل المعقد بين العوامل المختلفة التي تساهم في رفض الأفراد للمعتقدات الدينية، مثل: التشكيك في التعاليم الدينية، بالإضافة إلى ذلك، إن فهم هذه الدوافع النفسية يوفر رؤى قيمة حول وجهات النظر والأسباب المتنوعة وراء تعريف الأفراد بالملحدين، 1- الخلل النفسي: المتمثل في العجز عن الملاءمة بين ممارسة التدين في مراتبه العالية والتعامل مع مخرجات الحضارة المادية الشهوانية المعاصرة، وما يتيحه الإسلام من إمكانات للتعامل مع ضعف النفس البشرية، وهو يستعلي على العامة ويرغب في أن يأخذ طريقًا خاصًا به يتفرد به ويستعلي على الإيمان ويمكن أن يستعلي حتى على فكرة الإله الرب. وهناك الشخصية الهستيرية وهي شخصية استعراضية تميل إلى المخالفة لجذب الاهتمام ونيل الشهرة، 3- الأمراض النفسية: مثل الفصام والاضطراب الوجداني والاضطراب الضلالي واضطرابات التوافق، وهذه الاضطرابات تؤثر في تفكير الشخص ومشاعره وعلاقاته بالناس والحياة وقد تجعله يتوجه في بعض الأحيان إلى اعتناق أفكار مخالفة لعموم الناس. 4- الصراع الملحوظ بين المعتقدات الدينية والمعرفة العلمية: قد يكافح بعض الأفراد للتوفيق بين تعاليمهم الدينية والأدلة العلمية، مما يدفعهم إلى التشكيك في المعتقدات الدينية أو رفضها لصالح رؤية عالمية أكثر عقلانية أو قائمة على الأدلة. مما يدفع الأفراد إلى البحث عن تفسيرات بديلة تتوافق بشكل أوثق مع فهمهم للعالم. 5- عدم الرغبة في الالتزام بالقواعد الدينية الصارمة أو أحكام الشريعة: قد يختار الأفراد الذين يشعرون بأن القوانين الدينية مقيدة أن يتنازلوا بأنفسهم عن الدين كوسيلة لتأكيد حريتهم الشخصية واستقلالهم، فهذه الرغبة في الاستقلال والحكم الذاتي يمكن أن تدفع الأفراد إلى التشكيك في وجود الله ورفض المذاهب الدينية التي تفرض قيودًا على سلوكهم. فيمكن للضغوط الاجتماعية والأعراف الثقافية وتأثير الأقران أن تشكل معتقدات الفرد ومواقفه تجاه الدين في بعض الحالات، أو التعرض لوجهات نظر متنوعة، أو التفاعلات مع غير المؤمنين أن تتحدى المعتقدات الدينية التقليدية وتشجع الأفراد على استكشاف وجهات نظر عالمية بديلة، وهنالك العديد من النظريات التي تعزز من فهم الدوافع النفسية المؤدية إلى الإلحاد، الإسناد: هو مصطلح يستخدم في علم النفس يتعامل مع كيفية إدراك الأفراد لأسباب التجربة اليومية، تسمى الأمثلة التي تشرح هذه العملية بدأ البحث النفسي في الإسناد مع عمل هايدر إيرتز في أوائل القرن العشرين. الذي يسمى أيضًا الإسناد الظرفي، إلى تفسير سلوك شخص ما على أنه ناتج عن بيئة الفرد. فعلى سبيل المثال، إلى عملية تعيين سبب السلوك لبعض الخصائص الداخلية، حيث يشعر الأفراد بأنهم مسؤولون شخصيًا عن كل ما يحدث لهم. قام عالم النفس الاجتماعي ليون فستنفر بوضع نظرية التنافر المعرفي قبل نصف قرن من الزمان عام 1957، في أنه من المنطقي أن سلوكياتنا تكون نتيجة للمعتقدات والاتجاهات الخاصة بنا وليس سبباً في حدوثها. تقوم النظرية على الفرضيات التالية: 1- يكون الشخص ذا حساسية بالغة في عدم التناسق بين السلوكيات والمعتقدات، 2- يسبب عدم التناسق بين السلوكيات والمعتقدات التنافر مما يزيد دافعية الشخص للتخلص من هذا التنافر الذي يزيد شعور الشخص بالمعاناة الذهنية. 3- كما تشير النظرية إلى أن الشخص يسعي نحو الحفاظ على التناسق بين الجوانب المعرفية المتعددة، بما في ذلك الأفكار و السلوكيات والاتجاهات والقيم والمعتقدات، حيث إن التعارض بين الجوانب المعرفية يؤدي إلى شعور الشخص بالتوتر ويدفعه هذا التعارض إلى تغيير أحد الجوانب المعرفية من أجل الحفاظ على التناسق،