الفصل الثاني : مدخل الى النظم التربوية تقديم: يعد مفهوم النظم (الأنظمة) من المفاهيم الحديثة نسبياً، وقد تعاظمت أهمية هذا المفهوم في الوقت الراهن وذلك للعديد من الأسباب التي قد تقف على رأسها ظهور الحاسوب وتطور صناعته. وتشمل هذه الأسباب أيضاً تضخم حجم المنظمات وتعقد نشاطاتها وتعددها، وتضخم حجم البيانات أو المعلومات) التي تتعامل معها، وتطور وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، وضعف النظم اليدوية التقليدية في إمداد المستفيدين بالمعلومات اللازمة لهم بالسرعة الممكنة وفي الوقت المناسب (1) . ولم تقتصر أهمية النظم على حقل معين من حقول المعرفة البشرية دون غيره، والنظم المحاسبية، ونستطيع القول إن العالم الذي نعيش فيه تحكمه مجموعة من النظم من أنواع مختلفة. وتشكل المعلومات المحور الأساسي لأي نظام في مؤسسة ما، والذي يشكل بدوره جزءاً مهماً من النظام الكلي للمجتمع. ويعتبر توافر المعلومات الكافية وبالمواصفات الكمية والنوعية والزمن المناسب من العوامل المهمة التي تساهم في تطور المجتمع وتقدمه، وبحوث العمليات، والأساليب الرياضية. تعريف النظام يعرف النظام بأنه مجموعة من العناصر المترابطة (أو الأجزاء المتفاعلة) التي تعمل معاً بشكل توافقي لتحقيق بعض الأهداف الموسومة والغايات المدروسة (1) وتستطيع أن نرى من خلال هذا التعريف أنه لابد من أن تكون أجزاء النظام متألفة ومترابطة ومتناسقة حتى يتمكن النظام من تحقيق أهدافه بشكل سليم . - تعريف النظام بأنه مجموعة من النظم الفرعية وعلاقاتها المنتظمة في بيئة معينة وهي عبارة عن النظم الفرعية والبيئة والعلاقات والأهداف وترى مدرسة النظم أن كل شيء في الكون يشكل ويؤلف ما يسمى بالنظام وهذا النظام جزء من نظام أكبر منه. أي أن كل نظام له نظم فرعية. ويتضح لنا من التعاريف السابقة عن النظام عدة حقائق هي: 1- يتكون النظام من عدة أجزاء أو عناصر، ويمكن اعتبار كل جزء أو عنصر منها نظاماً فرعياً في حد ذاته. 2- ترتبط الأجزاء أو العناصر والنظم الفرعية مع بعضها بعضاً. y - 4xy - 3 النظام لتحقيق هدف أو مجموعة أهداف محددة تحكم نشاطه. تعني نظرية النظم بتجديد مجموعة من العناصر وإيجاد نوع من العلاقات بينه وتشتمل هذه العناصر بما يلي (1) أولاً : النظام ومكوناته Systems and its components وأن هناك نظماً كلية ونظماً فرعية. ويتكون النظام من أربعة أجزاء متفاعلة رئيسية، هي: - (2) 1 - المدخلات (Input) وهي عبارة عن البيانات الخام التي تدخل إلى النظام 3- المخرجات (Output) وهي المعلومات الناتجة عن معالجة البيانات للنظام. داخله بيئة ثانياً : بيئة النظام System Environment تعد طبيعة بيئة النظام الداخلية والخارجية ومدى تفاعل النظام مع هذه البيئة من أهم العوامل المؤثرة على نجاحه وتحقيقه الأهداف المرسومة، النظام تبعاً لطبيعة التفاعل الناشئ بين النظام وبيئته. ثالثاً : مستخدمو النظام User وهم عبارة عن أشخاص مستعدين أشخاص، والأقسام، والدوائر، ومشتغلو النظام، والقائمون على صيانة النظام وتحديثه وتشغيله وغيرهم). ب - مستخدمو النظام خارجياً: وهم مجموعة المستفيدين (أشخاص ودوائر وهيئات من خدمات النظام خارج المؤسسة التي يعمل فيها النظام. رابعاً : دورة حياة النظام Life cycle ويمكن أن نلخص هذه الدورة بالآتي:- 1- الشعور تشكيلات النظام القديم وإحلال نظام جديد بدلاً منه. 2- تحديد أهداف النظام الجديد. مخرجات وتغذية راجعة). 7- فحص النظام. 8- تصنيف النظام وصيانته. 9- توثيق النظام. وهو يمثل الجهاز المسؤول عن السياسة التعليمية، وتنظيمها وإدارتها، وتطويرها، حتى يتمكن من إشباع الحاجات التعلمية المطلوبة للتعلم، والتكيف مع المستجدات التي تفرضها التغيرات الاجتماعية والثقافية. ويتكون النظام التربوي من مدخلات وعمليات ومخرجات، وإحكام العلاقة بين هذه العناصر للنظم قضية هامة جداً من أجل نجاحه وتحقيق أهدافه، ومنهجية التفكير التي يكسبها لهم. والتقنيات التي تمكنهم من استخدامها في إنجاز الأعمال بمهارة فائقة والتكيف مع المتغيرات المستجدة. وينفرد النظام التربوي دون الأنظمة الأخرى بالتحاق الناس جميعاً فيه، في مختلف مراحل حياتهم، لذا فهو القاسم المشترك الأعظم بين أفراد المجتمع والنظم الأخرى، لما يقوم به من نشر أفكارها. وإعداد الطاقات البشرية اللازمة للقيام بأعمالها وتأمين متطلباتها وإشباع حاجاتها الضرورية. وهو يتكون من مجموعة من الأنظمة الفرعية مثل نظام فرعي إعداد المعلمين، ونظام فرعي الاجتماعات. والتقويم. ونظام فرعي الطلاب، ونظام فرعي السياسات والإجراءات، ويوضح الشكل التالي هذا التصور للنظام الاجتماعي. نظام اقتصادي نظام اجتماعي نظام تربوي نظام فرعي المعلمين نظام تكنولوجي نظام فرعي الطلاب نظام فرعي الاجتماعات والتقدم نظام فرعي المنهاج نظام تكنولوجي بمعزل عن طبيعة النظام التربوي ومكوناته ومشكلاته بشكل عام، كما أنه لا يمكن فهم النظام التربوي دون النظر إلى طبيعة النظام الاجتماعي ومكوناته ومشكلاته كحاجة وطبيعة الأنظمة الأخرى المكونة للنظام الاجتماعي بخاصة. نظام فرعي يجب أن يفهم المعلم النظام التربوي والأنظمة الفرعية يجب أن يفهم عبارة عن أنظمة مفتوحة. - يتفاعل فيها الأنظمة الفرعية مع بعضها البعض العناصر والأجزاء). ؟؟؟ صفة الحركية والتغيير والتجديد المستمر. - تتلاءم مع المتغيرات والمستجدات الحديثة. تحافظ على صفة التوازن المستمر. وظائف النظام التربوي يقوم النظام التربوي بعدد كبير من الوظائف الخدمة المجتمع أهمها : -1- نقل التراث الثقافي من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة وتقدير هذا التراث. والوجدانية والجسمية والاجتماعية. -3- تزويد الأفراد بنموذج معرفي فعّال، يساعدهم على فهمه وتفسيره، وإكسابهم منهجية العمل، والقدرة على التفكير، المهارات والأساليب التي تساعدهم في إنجاز الأفعال بدقة وكفاءة. -4- إكساب الأفراد عدداً من القيم والاتجاهات والمواقف التي تمكنهم من التكيف مع واقع الحياة. 5 تكوين مهارات عقلية واجتماعية وإنسانية عند الأفراد. 6- تطوير النظم الاجتماعية الأخرى، عن طريق إكساب الأجيال المعارف والخبرات كالمهارات التي تتضمنها الحاجات الأساسية للنظم الفرعية. التي تشكل النظام الاجتماعي العام. خصائص النظام التربوي يتصف النظام التربوي بالصفات التالية: 1- يتألف كل نظام تربوي من عدد من المراحل التعليمية المتتابعة والمترابطة في آن واحد، ونظراً لاختلاف الأفراد المتعلمين في قدراتهم واستعداداتهم واهتماماتهم التعليمية. 2 # السلم التعليمي في النظم التربوية الحديثة بمرحلة واسعة وشاملة لجميع أبناء المجتمع الذين يصلون إلى مرحلة عمرية محددة تختلف باختلاف المجتمعات. ويعلق على هذه المرحلة التعليمية التي تستوعب جميع المجتمع بالمرحلة الإلزامية أو المرحلة الأساسية كما هو الحال في الأردن، ابتداء من سن السادسة وتمتد حتى سن السادسة عشرة ولمدة عشر سنوات. وبعد هذه المرحلة الإلزامية يتفرع التعليم إلى مسارات مختلفة تتنوع تبعاً لطبيعة المجتمعات. وغالباً من يؤدي إلى تكون قاعدة التعليم الإلزامي في البداية أي في الصف الأول الابتدائي واسعة وعريضة تستوعب جميع من وصلوا سناً محددة. وتستمر لعدد محدد من السنوات تختلف باختلاف المجتمعات. بعدها يغادر الطفل المدرسة إلى الحياة العملية أو يواصل تعليمه العالي. -4- أما قيمة النظام التربوي والتي تؤدي إلى التعليم العالي فتكون ضيقة ومحدودة ولا تستوعب جميع من أفواج المرحلة الإلزامية. تبعاً للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية السائدة في مختلف الدول. 5- وما بين قاعدة النظام التربوي العريضة والمفتوحة للجميع، يتفرع التعليم إلى مسارات متنوعة ومختلفة في إمكانياتها وقدرتها على استيعاب الطلاب على اختلاف اهتماماتهم وتخصصاتهم العلمية التي تختلف بين نظام تربوي وآخر. 6- ولكل مرحلة من مراحل التعليم في النظام التربوي وظائف معينة وأهداف محددة تسعى إلى تحقيق فيمن تلتحق بها من الناشئين، فالهدف الأساسي للمرحلة الابتدائية هي اكتساب المتعلمين المهارات الأساسية في القراءة والكتابةوالحساب. أما المرحلة الثانوية فتعد الأفراد الممارسة الأعمال البسيطة في الحياة أو إلى مواصلة التعليم العالي، أما مرحلة التعليم العالي فتهدف إلى إعداد القوى العاملة المتخصصة والقادرة في شتى مجالات الحياة. تعتبر النظم التربوية الحالية في الوطن العربي انعكاساً للأوضاع والعوامل المختلفة التي مرت بها الأمة العربية في القرن الماضي، وهذه الأنظمة التربوية تتراوح بين القوة والضعف نتيجة التطورات والتحديات والصعوبات التي يواجهها الوطن العربي. فقد مر الوطن العربي في القرن العشرين بعدد من التغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية، ففي الميدان السياسي شهد العالم العربي كثيراً من الثورات وحركات التحرر الوطني عن الاستعمار بشتى أشكاله وتفتت الوطن العربي إلى كثير من الدول ذات أنظمة سياسة متباينة بعد أن كان كتلة واحدة تتبع للدولة العثمانية، وترتب على هذا الانقسام السياسي ظهور أنظمة تربوية متباينة في مختلف الدول العربية الناشئة ذات أهداف تربوية تدعم وتخدم النظم السياسية فيها، الإمكانيات المادية والثروات الاقتصادية فيها وتباينها وانعكس ذلك على تمويل التعليم وتخطيطه. وكان من أهم المحاولات في هذا السبيل الاتفاقات الثقافية المختلفة التي تمت بين الدول العربية، منها اتفاق الوحدة الثقافية العربية الذي عقد بين مصر والأردن وسوريا عام 1957م، بعد العدوان الثلاثي على مصر، واتفاقية ميثاق الوحدة العربية الثقافية الذي عقد بين العراق والجمهورية العربية المتحدة عام 1958م، وأخيرا ميثاق الوحدة العربية الثقافية الذي أقره المؤتمر الثاني لوزراء التربية والتعليم في البلاد العربية في بغداد في أيار عام 1964 وأقرته جامعة الدول العربية، ونظرا لأهمية هذا الميثاق سنتحدث عنه بشيء من التفصيل. ميثاق الوحدة الثقافية العربية 1964م حدد الميثاق هدف التربية والتعليم في الدول العربية في مادته الأولى كما يلي: لا يكون هدف التربية والتعليم تنشئة جيل عربي واع مستنير يؤمن بالله، مخلص للوطن العربي، يثق بنفسه وبأمته ويدرك رسالته القومية والإنسانية ومتمسك بمبادئ الحق والخير والجمال، ويستهدف المثل العليا الإنسانية في السلوك الفردي والجماعي، أن ينموا شخصياتهم بجوانبها كافة، ويملكوا إرادة النضال المشترك وأسباب القوة والعمل الإيجابي، متسلحين بالعلم والخلق كي يسهموا في تطوير المجتمع والسير به قدماً في معارج التطور والرقي في تثبيت مكانة الأمة العربية المجيدة وتأمين حقها في الحرية والأمن والحياة الكريمة (2). ويتضمن الميثاق عدة اتجاهات أساسية في التربية والتعليم من أهمها. 1- أن تقوم الدول العربية بتنسيق أنظمة التربية والتعليم فيها عن طريق توطيد السلم التعليمي، وتوحيد أسس المناهج، وخطط الدراسة والكتب المدرسية، ومستوى الامتحانات وقواعد القبول ومعادلة الشهادات وأساليب إعداد المعلمين والإدارة التعليمة، وذلك بهدف الوصول إلى مستويات تعليمية متماثلة، وبالنسبة لتوحيد السلم التعليمي، فقد أوصى المؤتمر الثاني لوزراء التربية والتعليم للدول العربية بأن يكون السلم التعليمي في البلاد العربية على النحو التالي: 3 سنوات إعدادي. 3 سنوات ثانوي. 2- أن تتعاون الدول العربية على تطوير أنظمة التعليم فيها وذلك بالعمل على تحقيق إلزامية التعليم في مرحلته الابتدائية على الأقل، ومحو الأمية، وتيسير التعليم الثانوي وتنويعه، وتمكين ذوي الاستعدادات من التعليم العالي، والعناية بالتعليم المهني على أن يتم ذلك ضمن مخطط عام يهدف إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد العربية. 3- أن تكون اللغة العربية لغة التعليم والدراسات والبحث في مراحل التعليم وفي المرحلتين الابتدائية والثانوية على الأقل. 4- أن تهتم الدول العربية بتعليم البنات وفق المبادئ الدينية والقيم العربية والتقدم العلمي الحديث، مع مراعاة تزويد هذا التعليم بما تقتضيه رسالة المرأة أن تكون أماً ومواطنة صالحة في المجتمع لها من الحقوق وعليها من الواجبات ما يتمشى ما مسؤوليتها في المجتمع. وقومياً بتزويده بالثقافة العربية. ومهنياً بتزويده بأحدث النظريات التربوية وطرق التربية والتعليم. وعلمياً بتزويده بأساس علمي متين في مواد تخصصه. 6- أن تشجع الدول العربية إنشاء نقابات ومنظمات المعلمين لترقية مستوى مهنة التعليم ورفع مستوى المعلم العربي، إيماناً بأن المعلم هو من أهم العوامل في تنفيذ السياسة التعليمية وتحقيق التطور القومي والإصلاح الاجتماعي. ونتيجة للجهود التنسيقية التي تبذلها الدول العربية في ميدان التربية والتعليم فقد اشتركت النظم التربوية العربية في كثير من أهدافها، يوجزها تقرير اللجنة المكلفة بوضع استراتيجية لتطوير التربية في البلاد العربية الصادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 1979 كما يلي : -1- تربية وإعداد المواطن العربي المؤمن بتراث الأمة العربية وقيمها الأصيلة ورسالتها الحضارية. 2- تحسين نوعية التعليم وتطويره بالاستفادة من مستحدثات العلم والتكنولوجيا. -3- ربط التعليم بمطالب المجتمع وتطوراته. 4- تطوير الإدارة التربوية بالأخذ بمبدأ اللامركزية وأساليب التخطيط. 5- التعاون العربي الثقافي دعماً للوحدة الثقافية. وتواجه التربية في البلاد العربية عدداً من التحديات والصعوبات التي تعطل تحقيق هذه الأهداف التي أشار إليها التقرير السابق كما يلي: - أطماع الاستعمار بأشكاله وأساليبه وتنظيماته. - المخططات اليهودية واستمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية. تفتت البلاد العربية، والتفاوت في مستوياتها وإمكاناتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومحاولات الاستعمار بث روح التفرقة بين البلدان العربية. وإذا ما استعرضنا الأهداف السالفة الذكر نلاحظ بأنها أهداف رائدة، مستخدمة الأساليب والأنشطة التي تلائم مبادئ ذلك النظام. فالهدف الأول والذي يتعلق بإعداد المواطن يفسره كل نظام حسب قوانينه وأنظمته، أما الهدف الثاني وهو الاستفادة من العلم والتكنولوجيا فهو هدف عام تشترك فيه جميع الأنظمة التربوية في البلاد العربية، إنما تتحدد طريقة الاستفادة من قبل الأنظمة الحديثة القائمة، أما ربط التعليم بحاجات المجتمع، فهو يتوقف على نوع المجتمع القائم وهل هو مجتمع اشتراكي أم مجتمع رأسمالي، أم بين ذلك، أما الهدف الآخر وهو تطوير الإدارة التربوية فهو يتوقف كذلك على نمط النظام الاجتماعي القائم وهل يأخذ باللامركزية والتخطيط الحر. وفي ظل غياب فكر شامل ومتكامل يمثل الإطار العام لفلسفة اجتماعية تربط جميع أجزاء الوطن العربي، استطاع الاستعمار والصهيونية العالمية أن تنفذ من خلال التفسيرات المتعددة والمتنوعة للأهداف التربوية فتشوهها وتعطل مسيرة المجتمع التقدمية، ولذا فإن رجوع الدول العربية إلى فكرها الأصيل وتمسكها بالأيديولوجية الإسلامية يؤدي إلى وحدة النظم الاجتماعية فيها، وبالتالي وحدة أنظمة التربوية بأهدافها ومناهجها وأساليبها المختلفة وتفسيراتها لما يدور حولها من أحداث وتطورات، ويكفي الوطن العربي ما أضاعه من وقت وجهد ومال في أنظمة اجتماعية متباينة ومتنوعة لم يحصد من ورائها إلى الخيبة والضياع والخذلان منذ مطلع القرن الماضي وحتى اليوم. التحديات التي تواجه الوطن العربي والإمكانيات الكامنة فيه: تواجه الأمة العربية كغيرها من أمم الأرض، كثيراً من التحديات والصعوبات التي تقف حجر عثرة في طريق تقدمها وازدهارها، وقد نجمت هذه التحديات عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها الأمة العربية وذاقت منها الأمرين عبر تاريخها الطويل، ولقد أورد تقرير تطوير استراتيجية التربية. في الوطن العربي جملة من التحديات هي التخلف والتجزئة، والاستعمار والصهيونية التي ورثتها من الماضي وعطلت مسيرتها التقدمية، وسنقدم فيما يلي تحليلاً لهذه التحديات والأسباب التي أدت إليها ومحاولة علاجها، ثم نتبعها باستعراض الإمكانيات الكامنة في الوطن العربي كما يلي (1) : التخلف: تتداخل التحديات والصعوبات التي يعاني منها الوطن العربي ويرتبط بعضها ببعض بصورة وثيقة من حيث الأسباب والنتائج التي نجمت عنها، وما تقديمها وعرضها بهذه الصورة كلاً من حدة إلا من قبيل تسهيل دراستها ومعالجتها، لقد وقعت الأمة العربية منذ عام 1517م تحت نير الاحتلال العثماني ولمدة أربعة قرون متتالية، ذاقت فيها الأمرين وعانت من القهر والاستغلال واستنزاف ثرواتها وزج بأبنائها في أتون حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وعطل فيها مظاهر التقدم والتطور وعوامله، وقد أدى هذا الوضع إلى تخلف الأمة E العربية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها، سيما وأن الأتراك العثمانيين ليسوا ليسوا أهل علم وحضارة، وإنما هم أهل حرب وتوسع، وقتال فانتشر الفقر والجهل والمرض بين أبناء الأمة العربية في شتى أقطارها، النزعات الفردية والقبلية. وفي مطلع القرن الماضي تمكنت البلاد العربية من التخلص من الاحتلال العثماني بعد صراع ونضال مريرين في السر والعلن، مارس فيها كل أنواع القهر ونهب الثروات، وجعلها سوقاً لترويج بضائعه ومنتجاته، دون أن يساعد في تحضرها وازدهارها، مما أي إلى مزيد من الفقر والجهل والتخلف. لقد مارس المستعمرون الغربيون كل أنواع الاضطهاد والأنشطة الاستعمارية في جميع أقطار الوطن العربي مغربه ومشرقه، حاول المستعمرون الفرنسيون أن يطمسوا هوية الأمة العربية وثقافتها ولغتها وإضعاف العقيدة في نفوس أبنائها بكل الوسائل، ومن أبشع ما خلفه الاستعمار في الوطن العربي هو زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي في فلسطين، والذي لا تزال الأمة العربية تعاني منه حتى اليوم، كما اقتطع المستعمرون لواء الاسكندرونة وضموه إلى تركيا، ومشكلة الأكراد في شمال العراق واحتلال بعض الجزر في الخليج العربي ومنطقة عربستان وضمها إلى إيران،