تَضَارَبَتِ الآراء حينَ أَعْلَنَ خادِمُ بن زاهِرٍ استيانهُ مِن حُسَينِ صاحب (اليوم ) قائلا: «إِما أَن تُعطينا وَمِنهُم مِن كُنْ لَهُ حُبًّا عظيمًا، مُنذُ تِلكَ اللحظة كانَ عَليه أن يُؤمّن لقمْتَهُ وَلقِمَةَ عَبالِه مِن صيدِ السَّمَكِ، يتباعدونَ عَنهُ كَمَن أَصابَهُ الجرْبُ، يَحمِلُ شِباكَهُ عَلى ظَهرِهِ مُتَظَاهِرًا بِاللامبالاة، التي اشتد ضيقها على أعناقهم؛ كانَت ثَيَةٌ تَوَدُّ أَحْتَها ميرَةَ زَوجَةَ ابن زاهِرٍ، وَتَحرِصُ عَلى زيارتها، في كُلِّ مَسَاءٍ بَعدَ صَلَاةِ المَغرِب، وَكانَت تَصطَحِبُ مَعَها ابنها عَبدَ اللَّهِ ذا الأعوام الثمانية ليلعَبَ مَعَ وَلَدَيْ خالَتِهِ سَليمةَ التي تكبرُهُ رَيْثما تَذهَبُ الأُختان إلى بَيتِ عَمَّتِهِما عوشَةَ؛ ثُمَّ تَعودانِ لِتُجرجرَ أُمُّ عَبدِ اللَّهِ وَلَدَها وَهُوَ فِي حَالَةٍ أَقرَبَ إِلَى النُّومِ مِنْهَا هَكذا كانت تمضي أمسياتُ عَبدِ اللَّهِ الصغير، كما كانَ يُناديه ابنُ زَاهِرٍ، فَهو يأتي وَحدَهُ إِلَى بَيتِ خالَتِهِ مِيرَةَ، يقضي الأطفال ليلتهم يلعبونَ مَلِكٌ أَو وَزِيرٌ بِأَن يَقذِفَ أَحَدُهُم عُلَبَةَ كِبريتٍ في الهَواءِ، سَقَطَتْ عَلى رأسها كانَ القاذِفُ مَلَكًا، فيحكُمُ عَلَيهِ المَلِكُ بِالضّرب، وَيَقومُ الوزير يتنفيذ العقوبَةِ، تُدورُ العُلبَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَيَنتَقِلُونَ بساطة شديدةٍ مِن مِلك إلى وزير إلى لص. - تهدهدُهُم - أَتَمَنِّى لَكُم نومًا هَانئًا. اقتربت الشمس من البحر تأهبتْ ميرةُ لإنجاز أعمالها. لِتَفتَرِشَ الحصير في صحنِ البَيتِ، وَتَرَتِّبَ عَلَى أَحَدٍ أَطْرَافِهِ