الفرق بين النظام الأسري في الإسلام والثقافات الأخرى. سبق وأن بينا بشكل موجز المكانة العظمى للأسرة في الإسلام والتي تميزت بها عن مكانتها في الثقافات الأخرى، ويمكن إجمال ذلك في عدة نقاط : 1) إقامة التعارف والروابط بين الأمم والشعوب بما يحقق القيام بالمصالح التي أمر الله بها، وبما يكفل الأمن المجتمعي، ويُظهر حكمة التشريع الإلهي قال تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات ۲۳، بخلاف بعض الثقافات التي تخالف سنة الزواج وتعارض الإنجاب. ٢) تنظيم الطاقات المودعة في الجنسين لتحقيق مبدأ الاستخلاف في الأرض بالتناسل والتوالد والتكاثر، وإشباع الرغبات المتنوعة عن طريق الأسرة، فتكون الأسرة وعاء صحيا سليمًا شرعيا؛ لتنظيم الطاقات وتوظيفها في أماكنها الصحيحة، بخلاف الثقافات الأخرى التي تنادى بالعلاقات المحرمة، مما ينتج عنه اختلال في استقامة المجتمع وظهور اللقطاء ومن لا نسب له وغير ذلك مما يفسد المجتمعات ويدمر قوامها. ۳) حفظ الكرامة الإنسانية بحفظ الأنساب والنسل، وفي الحديث عند أبي داود والنسائي: "تزوجوا الودود ؛ ٤) كرم الإسلام المرأة، وجعل لها مكانة بين أسرتها ومجتمعها؛ لأنها المحضـــن الأساس للتربية والتوجيه، وعقد عليها صلاح الأسرة والأبناء ففي الصحيح عند البخاري أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أبوك))، وجاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه، وجاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "استوصوا بالنساء خيرا"، بينما نجد في بعض الثقافات الأخرى أن المرأة أضحت كالسلعة لا قيمة لها، وبخاصة إذا تقدم بها السن وفقدت قوتها وجمالها، مكونات ه) جعل الإسلام الأسرة هي نواة المجتمع وأُسه الذي يقوم عليه قال تعالى : " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا " الفرقان ٥٤، وهذه هي الأسرة من النسب والصهر، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ قال عليه الصلاة والسلام : "کلکم را كم راع ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راع وهو . مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته" وجعل دور الأبناء في السمع والطاعة وحفظ حقوق الآباء والأمهات والإخوة والأخوات على أساس المحبة والترابط ليكونوا من يخلف ذلك الجيل بعد فترة من الزمن، بخلاف الانفلات الذي تعاني منه الأسر في الثقافات الأخرى.