ثم تتطور إلى قراءة تحليلية، وهي تمنحنا الثقة والقدرة على التحاور والنقاش، وتجعل صاحبها يترفع عن سفاسف الأمور وتوافهها، ويبحث في بواطن الأمور وروائعها، والاضطرار للتعامل مع الأجهزة والبرامج المحوسبة والمصورة، قد يفقد الطفل والإنسان بشكل عام خاصية الصبر على القراءة. وكما أننا نستشرف بالقراءة المستقبل، ونُغذي بها الخيال العلمي وبذور الابتكار، فإنها أيضاً تُضيف أعماراً إلى عُمرنا، ونستفيد من السِّيَر وعِبر الزمان بتلافي سلبيات من قد مضى، وتبنّي إيجابياتهم وإبداعاتهم لتحسين الواقع وتطويره. ومن حُرم نعمة القراءة فقد حُرم خيراً كثيراً، وبها تتطور درجات الإنسان العلمية وبالتالي المهنية، وترتقي معها مهاراته الاجتماعية، وكذا الجانب الروحي والذاتي، ولذلك فمن الجميل أن تكون هنالك مجالس قراءة، أو ما يسمى صالونات القراءة في كل مدرسة أو مؤسسة أو حتى في كل منزل، لمناقشة وتحليل ما تتم قراءته، نحن بحاجة إلى اكتساب مهارة استقطاع وقت من مشاغلنا اليومية لنشغله بالقراءة المفيدة، وأن يضع كل منا لنفسه هدفاً بأن يقرأ مجموعة من الكتب في كل عام، وأن نبدأ بشكل تدريجي ومتسلسل في الكم والنوع، وسنجد أنفسنا تلقائياً تطلب القراءة دون أي دوافع، قد يعتقد البعض أن الأمر صعب للغاية، والمواظبة على القراءة،