إن لتراخي الموسيقي في الطبيعة النظمية للغة شعر كعب بن زهير دغدغة روحانية ملحوظة لا تكاد تخفى آثاره على كل ذي قابلية نفسية متلائمة مع مطلب التغني بلغة الشعر، لقد تحسس ابن رشيق القيرواني طبيعة النظم من خلال البيت الشعري السابق معلقا على أثر تقارب الحروف في تشخيص الجوانب البنائية للخطاب الشعري في جانبها الصوتي بين الضاد و الذال والظاء, إذ يقع كلام ابن رشيق الدائر على طبيعة اتساق حروف لغة الشعر المستعرض في دائرة الكلام على اختصاص نقدي أدبي جدير بالتناول عندما يتعلق الأمر باتزان المواد الصوتية الحروف اللغة وتناسج سياقاتها اللسانية السماعية، حيث تعود هذه الوظيفة لأن القوى الحسية هي القمينة بنظم الخطاب وتحبيره. كما أردف ابن رشيق مبديا رأيه في وحدة العضوية للشعر قائلا: "ومن الناس من يستحسن الشعر مبنيا بعضه على بعض،