قيم الأخبار في عصر العولمةإن العولمة الإخبارية بكل عناصرها تظهر من خلال معاييرانتقاء الأخبار في القنوات الإخبارية الغربية،معالجتها للمواضيع التي تخدم دول النخبة والترويج للمنتجاتالرأسمالية والتشهير بالشخصيات السياسية والفنية الأمريكيةوغيرها من القيم المنتشرة في المجتمع الغربي تروج لمجموعة منالقيم أصبحت تعتمد في النشرات الإخبارية في وقتنا الحاضر،أبرزها قيمة الآنية في عرض الأحداث التي خلقت ريتما سريعاللنشرة من خلال التنويع في المواضيع والسرعة في عرض الحدث كما سمحت هذه القيمة من متابعة الحدث مباشرةأو ما يسمى بالخبر العاجل من مكان وقوعه بالصوت والصورةعن طريق إرسال مراسلين للتعليق عليه.تشكل هاجسا أمام القائمين على هذه النشرات الإخبارية،أن بعض القنوات أصبحت تعمل تحت شعار تلفزيون الواقع أي متابعة الحدث بالصوت والصورة على مدى 24 إنها حمى المباشر التي أصابت حتى قنواتنا « ان النقل المباشر جعل الجريدة المصورة تنزاح وتنصرف إلى الإيحاء بالمشاركة كما انه يلاحظ أن النشرات الإخبارية اليومتميل إلى السرعة والديناميكية،دقائق من زمن الجريدة المصورة أصبح يستغرق 36 ثانية فقط،والاختصار في مدة بث الأخبار التلفزيونية لم يحدث ديناميكيةفي الجريدة التلفزيونية التي تغري المشاهد فقط،الأحداث التي تعرضها في الموعد الإخباري الواحد .«كما أن الحدث الذي تردده وسائل الإعلام المختلفة يصبح وهذه السلبية أفرزتها قيمة الآنية،التي تعتبر من أهم مخلفات إقحام التكنولوجيات الحديثة في كما أن الإيقاع السريع لنشرة الأخبار والذيفرضته العولمة يتضح أيضا من خلال التنويع في مواضيعالأخبار خوفا من إحساس المشاهد بالملل،على حساب التسلسل المكاني والرابط الموضوعي بين الأحداثكما أدت السرعة في نقل الأحداث إلى عدم فهم الجمهور لهالنقص المعلومات المقدمة وبالتالي يتزايد عجزهم عن تحديدطوفانا من الأحداث تشكل له انبهارا وعدم قدرة على الاستيعاب يضاف إلى ذلك أن قيامها بتقديم الأحداث الجديدةلحظة بلحظة تجعل الناس ينسون الأحداث القديمة بشكل ومع الزمن تتناقص قدرة الناس على فهم العالم،تشكيل رؤية شاملة عنه.هذا من جهة ومن جهة أخرى أدىالتركيز على قيمة الآنية في الأخبار إلى تجاهل الكثير منالقضايا والشعوب حيث تعرضت الكثير من المآسي الإنسانيةوالصراعات العالمية وحركات الكفاح للتعتيم الإعلامي،تتوقف عن متابعة الحدث، حيث يرى الصحفيون أن هذا الحدثلم يعد جديدا وينتظرون حتى تظهر معلومات أو تطوراتجديدة ومفاجئة فيقومون بتغطية هذه التطورات الجديدة،الاهتمام بالحدث . «)28(» وفي هذا الإطار « يرى كل من " »Rugeو " Galtung "أن عنصر الحالية هام لتحويل الحدث إلى قصة فجريمةوالثقافية، 29( » (.لكن ستفتقد هذه القصة الإخبارية قيمة المصداقية نظرالعدم وجود وقت كاف لجمع المعلومات حولها وتغطيتها منكل الجوانب وهذا مايفسر تزايد إقبال الجمهور على الإعلام قدا زاد منهذه السرعة في تغطية الأحداث التطور الحاصل في النقلالمباشر للأحداث الذي ألغى الحدود بين المشاهد والتلفزيونكمؤسسة وأداة في الوقت ذاته، إذ أصبح لايفرق بين مايعرض «فالبث التلفزيوني المباشرللأحداث هو الجر اللين والماكر للمشاهد للاقتناع بالخديعةا ن سرعة إيقاع النشرةإلى تفصيل، فتترك المشاهد حائرا أمام شاشة تحوي كل ومن جهة أخرى أدتهذه السرعة في بث الأحداث إلى إلغاء الكثير منها وتهميشها، وهذا ما نجدهاليوم في جل القنوات التلفزيونية العربية التي ما زالت تبحثالأحداث. جعلت المناداة بوضع قواعد جديدة في مجال العملالإخباري أكثر من ضرورة و لعل من أبرز الأمثلة عن هذاالتسابق وراء نشر الأخبار دون التأكد من مصادرها و حتىمن تفاصيلها ما أقدم عليه مراسلا وكالة الأنباء البريطانية والذيكلف الوكالتين قرار الحكومة الجزائرية بسحب اعتمادالمراسلين على خلفية نشر وكالة "رويتر" لخبر كاذب عن ونشر وكالة الأنباء الفرنسيةلحصيلة خاطئة عن تفجير آخر أدى إلى مقتل 13 شخصا فيالأكاديمية للدراسات الإجتماعية والإنسانية ج/ قسم العلوم الإجتماعية العدد 16 - جوان 2016 . ص 3 - 14 9الفضائيات الإخبارية العربية وقيم العولمة وقدسارعت قنوات تلفزيونية عديدة إلى بث هذه الأخبار في حينهاتحت عنوان "عاجل" رويتر: تفجير بمحطة لنقل الحافلاتيخلف 20 قتيلا شرق العاصمة الجزائر. 31(» ( ومن خلال هذا وعليه فقيمة الآنيةفي الأساس هي قيمة ايجابية لكن وسائل الإعلام تتعامل معها لكنالأكثر أهمية هو التحري في خلفية الحدث وتحليله وتفسيرهتشكيل مواقفه واتجاهاته بحرية.ومن القيم الإخبارية التي أنتجتها الثورة التكنولوجية " قيمةالتمشهد" و نقصد بها كل العناصر المرئية المشكلة للصورة في تقسيممن قلب الحدث،"DIAPOوالتي تخلق جسرا للتواصل بين الأستوديو والعالم الخارجي،الأحداث جغرافيا، كل هذه العناصر تعمل على جذب الجمهورفي قالب جذاب و مثير . « وفي هذا الصدد يقول الباحث " كلودجامي Claude Jamet " و"فيليب بيري " PHILIPE PERRY: إن الأخبار التلفزيونية هي استعراض أو تمشهد » SHOW «لذا فإن هذا التمشهد يحتاج إلى إخراج تلفزيوني ويعاني هذاالإخراج من جملة من العوائق التقنية و يخضع للاختياراتالجوهرية التي تحدد ما يمكن أن نطلق عليه فلسفة الإعلام 32(» (ولعل أهم عنصر يشكل هذا التمشهد هو الصورة بكل مكوناتهاالتي تعتبر سلاح يجذب انتباه الجمهور ويضفي نوعا من ويعززالقائم بالاتصال هذه الصورة بالبيانات والإحصائيات المفسرةوالشارحة لموضوع الرسالة وحتى الخرائط الدالة على موقعالحدث،اللفظي و تدفع الملل عن المشاهد و تقلل من نفوره ، و يلاحظعلى أنه بالرغم من التطور الواضح في استخدام وسائل الإيضاحأفضل من المعلومات المجردة، وهذه الصورة هي التي تضفيعنصر الواقعية على النشرة الإخبارية وتظهر أكثر أثناءالنقل المباشر للأحداث .تمثل جزءا أساسيا من هذه الحقيقة . ويضيف لدي اعتقادكبير في كون الصوت والصورة آليتان للحرية والتحرير،فلكون سكان برلين الشرقية يلتقطون منذ مدة على أجهزةالراديو "حفلات الروك" " Rcok " التي تقدم في الغرب و لكونهميهربون الأسطوانات تحت معاطفهم ولكون الصورة تخترق هذاالحائط فإن خمسة آلاف شخص خرجوا إلى الشارع ذات مساءالاثنين بمدينة ليبزغ ثم خمسة آلاف الاثنين اللاحق ثم عشرة» (« فهي ميزة القرن، ففي عصر الأقمار الصناعية و الكاميراتالرقمية و الهواتف النقالة و الانترنت إضافة إلى الفضائياترؤية كم هائل من الصور للأحداث في موعد حدوثها ومن أيمكان في العالم، فخطاب الصورة كما يرى " جون لوك غودار" أي ما يتضمنه الخطاب دون قولهبشكل مباشر،ومن هنا فإن احتلال الصورة مكانة في التواصل البشري أهممن الكلمة. 34(» ( فقد تابع مشاهدو القنوات الفضائية علىالهواء مباشرة عددا من الحروب والأحداث المختلفة بالصورةالمباشرة مثل مايحدث الآن مع ثورات الربيع العربي . فليس كل ما يصور صالح للعرض على الجمهور ويحققالهدف المراد إيصاله، لذلك لابد من اختيار زوايا التصويرعن الحدث بأكثر تفاصيله لأن في التلفزيون الصورة تتحدثعن نفسها خاصة في نشرات الأخبار وهي أساس التصديق.لكن قيمة التمشهد اليوم توظف بشكل سلبي في الفضائياتالإخبارية لأن القائم بالاتصال يهمه الحدث الغني بالصور والمشاهد، هذا ما دفعه إلى الاستعانة بمقاطع الفيديو المنشورة و كذا بث الصور الملتقطة واللجوء إلى شهود عيان،لكن هذا يضر بالمصداقية. غير أن الصراع بين الفضائياتمن جانب والتنافس السياسي من جانب آخر، إضافة إلى أنالأحداث يعد مؤشرا دقيقا على مدى مصداقية القناة من لذلك فإن العودة إلى المصدر و التحري عن حيثياتالحدث بدقة أصبحت ضرورية. «وتوظف قيمة التمشهد فيوالتنويع فيها للإحداث نوع من الإبهار للمشاهدين، فقد أصبحالمنتظر ومفاجأة المقبل وكسب أكبر عدد من المتابعين. 35(» (وفق رؤية محددة وتدعيم التغطية الإخبارية بالحوار معأ, بوجفجوف الزهرة ص 3 - 14 وكذا عبر الهاتف أو الأقمار فالمشاهد يبحث عن صور جميلة وإخراج جيد ومقدم ومادة متنوعة ليظل مشدودا منبهرا بمايشاهد، وهنا تتجلى الفرجة فيأبهى مظاهرها.الآنية والتمشهد نجد : قيمة الشهرة، التي توظف لصالحالشخصيات السياسية والفنية والرياضية في دول النخبةويظهر ذلك جليا في نشرات الأخبار من خلال نقل معظمالقنوات الإخبارية لخطاب الرئيس الأمريكي وقطع البرنامجرئيس الولايات المتحدة هو رئيس للعالم ونجد هدا الأمر حتىفي القنوات العربية.إلى جانب هذه القيمة نجد قيمة أخرى فرضتها الجهاتالمحتكرة لمصدر المعلومات تتمثل هذه القيمة في قيمة السلبيةمتمركزة في دول الجنوب، وهذا لخدمةأهداف العولمة.لسلع ومنتجات غربية وشركات عملاقة إضافة لإظهارثقافات غربية محضة.فالعولمة الإخبارية تحاول أن تكتسح جل المحطات الإخبارية فيالإخبارية من قناة إلى أخرى بما فيها القنوات الإخبارية