وظفت المؤسسات الاستعمارية الفرنسية السياسية والتجارية والعلمية تجارب سياستها وأساليب الهيمنة الاحتلالية والتوسعية كل من المشرق العربي، للهج أسلوب جديد لاحتلال المغرب واستعماره واستيطانه الأسلوب الجديد يأخذ بعين الاعتبار، وبوجه أخص التجربة الاستعمارية الجزائرية والتونسية، نظرا لما يوجد بين البلدان المغاربية الثلاثة من روابط الجغرافية والتاريخ والجنس واللغة والدين والمقوماتالحضارية المشتركة. . هذا الأسلوب الجديد لاحتلال المغرب حتمته خصوصياته التاريخية، وعلاقاته الدبلوماسية، ونظام حكمه وما يربطه مع العديد من الدول الأوربية وأمريكا من معاهدات واتفاقيات حظيت بواسطتها على امتيازات إستراتيجية، وانتزعت بها فوائد تجارية، وتمكنت من الحصول على تنازلات ومكتسبات حرصت هذه الدول على الحفاظ عليها وديمومة استمرارية مقتضياتها في نطاق التنافس الحاد بين هذه الدول الأوروبية التوسعية والاحتلالية والاستغلالية لثروات الشعوب، والتي قسمت العالمإلى مناطق نفوذ. هذه الخصوصيات وغيرها تفسر إلى حد بعيد الأسباب الموضوعية والتاريخية التي حالت دون احتلاله مبكرا من طرف فرنسا وإسبانيا بعد هزيمة الجيوش المغربية أمام الجيوش الفرنسية في معركة إيسلي (1844) (م)، وأمام الجيوش الإسبانية في معركة تطوان (1860) م).