هل التحوّل المفاجئ الذي قامت به الولايات المتحدة على المسرح العالمي من سياسة التوافق والإجماع إلى سياسة القسر والإكراه علامة قوة أم علامة ضعف؟ ماهو الرهان الخاسر حقاً في الحرب على العراق؟ هل هي حرب من أجل النفط؟ فإن لم تكن كذلك، فمن أجل ماذا؟ ما الدور الذي يلعبه اقتصاد متهالك في دفع الولايات المتحدة إلى مغامرة خارجية؟ وما وجه الاختلاف بين استلام المحافظين الجدد لزمام السلطة، وبين أن يكون الزمام بيد الليبراليين الجدد؟ وماهي العلاقة بين النهج العسكري الحربي الذي تنتهجه الولايات المتحدة خارجياً وبين السياسة الداخلية؟ فكرة الكتاب بدأت في عام 2003 عندما كانت أجواء الحرب على العراق تهيمن على العالم، كما أن وجهة نظر مجلس الأمن الدولي حينها كان مؤيداً لإيجاد حلٍّ دبلوماسي لهذا الخطر، وبالرغم من كل تلك المظاهر المعارضة للحرب ابتدأت الأعمال العسكرية ضد العراق بإصرار من الولايات المتحدة الأمريكية ودعم قوي من بريطانيا وأسبانيا. في هذه الأجواء ورغم عدم حسم نتائج الحرب، إلا أن تساؤلات كثيرة بدأت تدور في مخيلة المؤلف: هل هي نوع من الاحتلال الاستعماري؟ أم القصد منها إقامة نظام عميل للولايات المتحدة؟ أم هي حقاً حرب تحريرية؟ النفط أولاً وأخيراً ومحاولة الكشف عن بعض التحولات العميقة الحاصلة تحت الاضطرابات السطحية. أو سعي لتكوين إمبراطورية. قد يبدو هذا القول صدمة للأمريكيين الذين لا يرغبون لبلادهم أن تكون إمبراطورية. ويشير المؤلف إلى أنه لم يكن (إجناتيف) الوحيد الذي أبرز هذه الفكرة وأكدها. ويجب التنقيب عنه، فهو يرى أنه في حال نجاح الولايات المتحدة في التخطيط للإطاحة بكل من شافيز وصدام (وهذا ما حصل بالفعل)، فتهيمن على احتياطات النفط في حوض بحر قزوين، كيف تعاظمت قوة أمريكا؟ الإمبريالية كلمة يسهل لفظها والتحدث عنها، لكنها تحمل معاني مختلفة يصعب معها استخدام هذه الكلمة دون تقديم بعض التوضيحات على سبيل التحليل وليس بقصد الجلية وتفنيد الرأي. وهذا ما حاول المؤلف البدء به كمدخل إلى بحثه التالي للإجابة عن سؤاله: كيف تعاظمت قوة أمريكا؟ فالرأسمالي الذي يملك المال يضع أمواله حيث يجد الربح وهو يسعى -عادة- لزيادة رأسماله. وربما تكون سلبية، ولذا فإن ما يميز الإمبريالية الرأسمالية – كما يقول المؤلف – عن غيرها من التصورات الإمبراطورية هو هيمنة المنطق الرأسمالي، قصة الهيمنة الأمريكية يذكر المؤلف بحسب روايته قصة الهيمنة الأمريكية عندما خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية الأكثر هيمنة، تهيمن على التكنولوجيا وعلى الإنتاج، وكانت عملتها الدولار أقوى عملة في العالم، وعانى انحساراً شديداً في قدرته العسكرية والصناعية بسبب الحرب مقارنة مع الولايات المتحدة، وقاسى من حصار لنينجراد، وبالتالي كان تدمير القسم الأعظم من قدرة ألمانيا العسكرية على الجبهة الشرقية عاملاً حاسماً في انتصار الحلفاء. مثل الناتو، للحد من أي احتمال لنشوء حروب بين الرأسماليين ولمكافحة نفوذ الاتحاد السوفيتي والصين، وفي مرحلة السبعينيات، ينبغي للأسواق عامة، ومع حلول سنة 1980 أو نحوها، بات واضحاً أن التصنيع في الولايات المتحدة صار واحداً من مجموعات صناعية متعددة تعمل في بيئة ذات تنافس عالمي حاد، لقد آذنت نهاية الحرب الباردة بحصول تغييرات كبرى، ولا يزال المنطق الإقليمي للقوة في طور التحوّل لكن النتائج غير مؤكدة، وعن الإمبريالية التي تتمركز في الولايات المتحدة، لكن ميزان القوى التي تعمل داخل المنطق الرأسمالي يشير إلى اتجاهات مختلفة نوعاً ما. عبودية رأس المال والقبول بالقشر وينبغي تسليط الضوء عليها. وهذان المنطقان متمايزان، رغم أنهما متداخلان ببعضهما بقوة، والسؤال الذي يطرح نفسه وراء ذلك: هو كيف سيكون وقع المشروع الإمبريالي للمحافظين الجدد على العالم العربي، والعالم الإسلامي عامة؟ ويفترض المؤلف أنه في هذا الصدد يبدو أن المحافظين الجدد يطؤون أرضاً محفوفة بالمخاطر؛