وتركك وحيد سأرحلُ كطيفٍ في ليلِكِ المظلمِ، أغلقُ بابي على أنينِ القلبِ الحزينِ. سأرحلُ حتى تبقى الذكرى وحدها تقطفُ من صدركَ زهرةَ الحنينِ. أتركُ خلفي قبرةً من وعدٍ مكسورٍ، وصورةً معلقةً على جدارِ الصمتِ الطويلِ. أبقيتُ لكَ همسًا من وعدٍ ضائعٍ، وأبقيتُ لكَ نجمةً تهتدي في سماءِ الغيابِ. سأرحلُ فلا تتركني تبكي على ألفِ سؤالٍ، أخذتُ معي عطرَ صباحاتنا المبتورةِ، وتركتُ لكَ ساعةً توقفت عن الحسابِ. سأرحلُ لأنَّ القلبَ لا يطيقُ أن يكونَ قفصًا، فأخشى أن تذوبَ فيَّ كلُّ ما تبقى منك. مع كتابٍ لم تُكملهْ صفحاتُهُ العتيقةُ. وتبحثُ عني في ركنٍ لا يعودُ فيهِ أحدٌ. كأنها زرعٌ صغيرٌ في تربةِ الصبرِ. لا تستنفرْ الرؤى بموجِ الانتظارِ الباردِ، دع الليلَ يحتضنُكَ بحزنِه الطويلِ. سأرحلُ وأنتظرُ أن تخطو حفيفَ الغيابِ، فقد علّمتُك كيفَ تكونُ الوحدةُ أُغنيةً. قد يعودُ فيك نبضٌ يضمدُ جراحَ العينِ، أو قد يبقى صمتُك سردًا بلا نهايةٍ. سأرحلُ لكنّي لا أنسى ثغرَ الوداعِ، حينَ تلعثمَتِ الكلماتُ بيننا كعشبٍ ميتٍ. كانتِ اللحظةُ موشومةً بّاسمٍ خافتٍ، أخبرتُك فيها أنَّ الرحيلَ ليسَ موتًا فقط. سأرحلُ وقد جمعْتُ في حقيبتي صورَ الأيامِ، وصدرًا ممتلئًا بأسماءٍ لا تقرأ دونَ بكاءٍ. سأرحلُ. فاحتفظْ بيدي كصرخةٍ خفيفةٍ، وابتسمْ حين يزوركَ طيفُ عدمي على بابِ الليلِ. سأرحلُ وأعودُ إن آمنتَ بالغيابِ، في نهايةِ الطريقِ تظلُّ كلماتنا جسرًا، فتعالَ وحدكْ، تعالَ حتى تُعيدَ ترتيبَ قلبٍ قديمٍ. علّمْه أن لا يصرخَ على نوافذَ الليلِ،