وفي الحق أن الشعر قد سلك في أيام بني العباس طريقاً تكاد تخالف كل المخالفة طريقه أيام بني أمية، فانقطعت الصلة شيئاً فشيئاً أو كادت تنقطع بين هذه الحضارة البديعة التي كانت تزدهر في بغداد وضواحي بغداد وبين هذه البداوة القاسية الخشنة التي كانت تبسط سلطانها على بلاد العرب على أن الحياة السياسية نفسها تغيّرت في هذا العصر تغيراً شديداً مختلفاً؛ وأكره الشعراء على أن يتركوا السياسة لأهل السياسة، كان الجهاد والتغالب بين الحضارة الفارسية والبداوة العربية، والحياة الساذجة الهيئة. ويحرص على أن يستبدل الإثراء بالعدم؛ وأخذ القديم ينهزم أمامه، وتناول معهما حياة الشعور.