‎كان في إحدى المُدُنِ مَلِكٌ حَكيمٌ عادِلٌ، ‎ولكي يتمكن القضاة باستمرار من إشاعة الأمن في المدينة، وفي تِلكَ الأَثناءِ كَانَ السُّكَّانُ يَنظُرُونَ بِدَهِشَةٍ إِلى سَيرِ الأعمال في الساحةِ. مرَّتِ الأيامُ وسُكان المدينة ناعمو البالِ، فقصدوا إلى الساحة ‎لإبدال الحبل البالي بآخر جديد. وبعد جهودٍ وعِدّة مُحاولات تَبَيَّنَ لَهُم أَنَّ ذَلكَ الأمْرَ كَانَ عَسِيراً! فَقَدْ تَعَذَّرَ علَيْهِم وُجود حبل جديد يُشابِه الحبل القديم، في المدينةِ كلها: فهَذا حبلٌ جَاءَ بِهِ أَحدُهُم وَلَكِنَّهُ لَم يَفِ بِالْغَرَضِ لِأَنَّهُ قصير ! وذاك حَبْلٌ آخَرُ غَيْرُ مُناسِبٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ! فما العملُ إِذَا؟ جَلسَ القُضاةُ فِي رُكْنٍ مِنَ السَّاحَةِ يَتشاورونَ. ‎وكان للرجل جَواد عربي أصيل، - يا له من جواد عاجز كسول! آوا كُم أَودُّ أَن أَهَبَهُ بلا ثَمن، وكلابُ المدينةِ تَنْبَحُ فِي وَجهِهِ، فَيَبتعد الجواد المظلوم خائفاً ذليلاً! وذات يومٍ مِن أَيَّامِ الحَرِّ سار الجواد هائماً على وجهِهِ، ‎بالأكل لم ينتبه للجرس الذي راح يقرعُ باستمرار، وكلُّنَا يَعرفُ ما يَذوقُه هَذا الحيوانُ المِسكينُ مِن ظُلمِ سَيِّدِهِ وَقَسْوَتِهِ. فقالَ: - إِنَّ المُواطِنِينَ المُجتمعينَ الآنَ هَهُنا يَتَّهِمُونَكَ بِالقَسْوةِ وبإساءة المعاملة. كان شريكاً لكَ حينَ طُفْتَ به الأرضَ لتجمع الثروةَ الَّتِي تَكدَّسَتْ في أكياسِكَ.