→ جميع الحلقاتحلقة ١٠ من ١٠تفسير سورة التكوير: التأمل في عظمة القرآنبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا شاكرين، وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلنا إلى تلك الآيات العظيمة التي نفت ابتداءً ودحضت كل الشبهات التي يمكن أن تُثار حول رسالة القرآن ورسالة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم. وفي أواخر السورة المباركة التي افتُتحت بالحديث عن الانقلابات الكونية، وهذه الجبال التي نعرف، وتلك السماء التي ننظر، كلها ستتعرض إلى انقلابات كونية.وإذا باختتام السورة المباركة يعرض لنا الحديث عن القرآن. ما هو هذا القرآن؟ ذاك القرآن الذي قال عنه جل شأنه: "وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ". في قوله: "فأين تذهبون؟"، وما تحمله من إيقاعات نفسية قوية، في كل زمان، في كل مكان: أين تذهبون؟ هل لديكم مكان، أو مأوى، أين ستذهب؟ أنت تعيش في ملك يملكه الله جل شأنه القادر على كل شيء، قدير لا يعجزه شيء. فأين تذهبون؟وصف القرآن الكريم ورسالته العالمية وكأن تلك الآيات العظيمة تحمل وتفتح أمام الخلق وأمام العالمين أبواب الأمل. واستفهام، وفي سياقات استنكارية تُنكر على الناس أنهم قد غفلوا عن ذهابهم إلى خالقهم جل شأنه.كأن الآيات العظيمة تريد أن تُعطينا، باصيص النور والأمل. أين تذهبون؟ إلى هذا القرآن العظيم الذي هو ذكر للعالمين. ولا شيء يمكن أن يُبدد عنك ما قد علق في قلبك من مخاوف ومنفجع. والتي هي مقصودة في ذلك السياق، ولكن لغيره، لأجل أن يُقرئ القلوب، والآفهام، أين تذهب؟ ألا إلى القرآن؟ من هنا جاء الوصف العظيم بوصل، قال: "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ"، قصرًا وحصرًا. والقرآن العظيم وُصف بأنه ذكر، أربعة مواضع في أربع آيات: في سورة يوسف: "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ"، في سورة ص، في سورة القلم، وهنا: "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ". هذه الآيات العظيمة الأربع نص واضح، مباشر، أن القرآن رسالة تاريخية، البعض هكذا يدعي، ويفتري على الله الكذب. والبعض يقول لك: القرآن كتاب كان يصلح لزمان، والزمان قد تغير فلا يصلح لهذا الزمن. والذكر الذي هو يناقض النسيان والغفلة، ولكن كذلك هو مُذكر لكل البشر. وهذا كونه، وهذه طبيعته، نحن نقول دومًا: إنسان بطبيعته ينسى، يُغفل. ممكن أنه تكون الغفلة، تزايدت، هذه الإشكالية. يُوقظه، يُخوفه في بعض الأحيان لأجل أن يستدرك ما فات. إنسان إذا لم يستدرك ما فات، لكن القرآن لا يريد من الناس، ومن الخلق ممن يُخاطب، أن يكونوا نيامًا إلى أن يموتوا. الآخرة جزاء، تدبر معي في هذه المعاني. ونحن حين، في بعض الأوقات حين نذكر ونقول: إن بعض المسلمين يتعاملون مع القرآن تعامل الأموات. لا تُوقفه عن ظلم، من هنا جاء وصفه بالحصر: "إن هو إلا ذكر"، في كل مجتمع، بكل لغة، هذا القرآن قابليته ووظيفته أنه يُذكر. كل الخلق، تقول لهذا القرآن ليس للمسلمين، تدبر معي! على فكرة، لا تختص بخطاب أهل مكة، ولا للمسلمين، للعالمين! وبالتالي، ويقوم ببلاغه، يؤدي الأمانة. ولذلك الآيات العظيمة في سورة التكوير تحدثت عن القوة، الذي حمله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قوي أمين. فأنت يا مؤمن، يا من تدعي أنك تؤمن بهذا القرآن، قوة التصميم، قوة الإيمان برسالة القرآن. هذه قوة. أنت لا تستطيع أن تُوصل شيئًا أنت لا تؤمن به. فهل أنت مؤمن به؟ إيمانك بأنك مكلف بأن تُبلغ رسالة القرآن كذلك قوة وأمانة. تدبر معي في هذه المعاني العظيم. فما نصيب الواحد منا اليوم من القوة والأمانة؟ "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ". فلما يأتي بعض الناس، ويقول لك: القرآن رسالة مخصوصة فقط لأولئك الذين نزل فيهم، ولا القرآن رسالة لأولئك الذين يؤمنون به فقط، نقول له: القرآن يرد عليك، ويقول لك: "إنه هو إلا ذكر للعالمين"، مخاطب به الجميع بدون قيد. حتى أن الرازي قال في هذه الآية: "لمن يقول ذكر للعالمين؟" يقول: جميع المخلوقات. ليبين معه ما يُناقضه، كتب الأدب، وكتب الشعر، ومفاهيمك، ولكن لا بد أن يكون هناك هدف للمعرفة والعلم. القرآن هو الكتاب الوحيد الذي إذا نسيت يُذكرك، وإذا أُصبت بالخوف والرعب يُدخل في نفسك الأمن والطمأنينة، وتحيرت، هو الكتاب الوحيد الذي تجد فيه الإجابة القاطعة. تجد فيه ما تبحث عنه. قد تبحث عن أشياء، وحول الآخرة، والموت، والنهاية، والبداية، والجبال سُيّرت". لا بد أن يكون حاضرًا بقوة في حياة الواحد منا، نصب عيني، وهو يتخذ قراراته، والرقدة، تُخطئ، تقع، تكبو، لا بد للآخرة أن تبقى حاضرة أمام أعيننا، ما من كتاب يجعلها حاضرة إلا هذا الكتاب، القرآن. "إنه إلا ذكر للعالمين". هو ذكر للعالمين،من هنا جاءت الآية التي بعدها: قال: "لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ". وإلى عمله، ولا يُعطي صاحب حق حقه، ولا يُبلغ رسالة، فقل لي: أين القرآن في حياته؟ وآيات القرآن إذا هو ذكر للعالمين، ولكن أثر ذلك الذكر في حياة العالمين يختلف ويتفاوت. الناس تتفاوت في تأثرهم بالقرآن. بعض الصالحين يُذكر في الكتب، في كتب التراث التي تتكلم وتُحدثنا عن التائبين، يقول لك: فلان من الناس، قرأت عليه الآية: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ"، إلى أشكال ومواقف مختلفة. المختلفة، قد تؤثر في هذا، وقد لا تؤثر في ذلك؟ والخطاب موجه، وهم أهل البلاغة والفصاحة، من كفار قريش، كان في تأثير عاطفي، وفي عظمة اختيار، إذاً التأثير الذي هو مطلوب منك من هذا الذكر، أنت تقرأ القرآن، عظيم. يبقى السؤال: استقمت؟ هل أقامك القرآن؟ هل عدل القرآن فيك اعوجاج؟ هل صوب فيك خطأ؟ هل أوقف فيك اعتداء؟ هل منعك من ظلم، من طول أمل؟ هل أيقظك من غفلة؟ تدبر في هذه المعاني."وَلَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ" لكن الناس يتفاوتون في التعامل والتفاعل مع ذاك الذكر. مطلوبة من تفاعلك مع القرآن أن تتحقق فيك الاستقامة، يستقيم، يعني بمعنى أي شيء يكون هكذا قائمًا، قائمًا حول أي شيء، قائمًا بالقرآن، عند زواجره يرتجع، والصراط المستقيم الذي ندعو ليل نهار ونقول: اهدنا الصراط المستقيم. ومنعه وفق الصراط المستقيم، ولا أن تتلو، والوعيد، وتخويف، ووعيد، ترهيب، لا بد أن يحدث استقامة. ما شاء الله كان، واختيارًا. هو شاء أن يعطيك هذا الاختيار. تدبر معي في هذه المعاني. تقول لي: ولكن ما معنى هذا الكلام؟ هذه الآية فيها رد على القدرية، وليس له اختيار، يقع من الإنسان الخطأ، وأن يكون لك اختيار، وأن يعطيك هذا الاختيار، وهو سبحانه عالم بذلك. على سبيل المثال. البعض يُقرأ عليه القرآن، وربما حتى يفتح الله له من الأبواب ما يحفظ به آيات القرآن، ولكنه لا يعمل بها، تكون عادلًا أو تكون ظالمًا، تكون كذا، تُصدق برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتتبعها، وتسير وراءها، ولكن عليك أن تفهم دومًا ربط هذه المشيئة كاملًا بالله جل شأنه. لا يكون في هذا الكون إلا ما أراده الله سبحانه وتعالى. ولكن الله جل شأنه ما أراد لك الكفر، ولكن شاء لك أن يعطيك الاختيار: أن تكون مؤمنًا، أو لا تكون. تدبر معي في هذه الآية العظيمة التي تبين، وأعطاك، يتفق تمامًا مع الأشياء التي نسمعها في هذه الأيام. حين يأتي شخص في الغرب، من القرآن، هذا يصل إليه القرآن، ويأبى إلا أن يحرق القرآن. طالب يأتيك، وكأستاذ، وأنزل القرآن، ذكر للعالمين. أما من أبى، هذا قراره الذي ينبغي أن يتحمل عواقبه ونتائجه. وجاء برب العالمين هنا، أنت ما خرجت لهذا العالم هكذا. أن يعلموا ما قد جاء فيه. في بنياننا، في حياتنا، ولعشائه، ويحضر لما بعد سنة، ولا يعد لذلك اليوم الذي يحدثنا القرآن عنه: "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ"؟ أليس من العجب؟ أليس من العجب أن يتفكر الإنسان ماذا سيأكل، ويجهز، ولا يتفكر من الذي خلق؟ لماذا خلق؟ أليس من التضارب في حياة الإنسان المعاصر الذي يدعي العلم، والإلحاد، ولكن سيبقى القرآن لكل هؤلاء، من آمن ومن لم يؤمن، أما القرار: كيف ستتفاعل، لأن الله أراد أن تكون لك مشيئة، وقرار، قرأت في التوراة، قرأت في العهد القديم، وقرأت عنه، والإسلامي، باحتقار، بامتهان، فقلت: هؤلاء يتشدقون، وانظر إلى حالهم! مالي وللقرآن؟ حتى أقرأ القرآن! نحن نقول دومًا: إن مسؤولية المسلمين اليوم عظيمة إزاء هذه القضية، قام لي طالب من المسلمين، مسلم، وفاجأني بآية في القرآن، أشياء لا نختلف عليها، أو كتاب، فيه علم يرفع من مستوايا العلمي، والثقافي، والمعرفي، يقول: ما ندمت على شيء ندمي على أني، ولم تمتد يدي لأجل أن أمسك به، فلا يُمسك به إلا قليلًا، يريد فقط أن ينتهي من الصفحة، صحيح، والمجتمع، والعالم، يُعدل الانحراف. هذه قابليات القرآن. نزهة، سفر، سياحة، يبحث في المواقع، ويسأل: ما هي الملابس المناسبة التي ينبغي أن أحضرها؟ ما، ليعلمك ما ينبغي أن تأخذه في رحلتك الطويلة هناك. يُذكرك بما ينبغي أن تأخذه معك،