تاجر الكتب في بغداد، يحتوي على أسماء جميع الكتب المنشورة باللغة العربية في مجالات الفلسفة، وكان الخليفة نفسه يكتب تعليقاته على هوامش العديد منها قبل وفاته، وذلك قبل انقضاء القرن العاشر بأربع وعشرين سنة. من المعروف تماماً أنه لا يوجد أحد في روما يمتلك المعرفة الكافية ليعمل بواباً لتلك المكتبة. أعني جربرت فون أورياك (Gerbert Von Aurillac) الذي ارتقى كرسي البابوية في روما عام 999 ميلادية باسم البابا سلفستروس الثاني. نشر أبو القاسم أسس الجراحة التي بقيت مشهورة لعدة قرون، للعالم دوران الأرض حول الشمس، واكتشف الحسن بن الهيثم قوانين الرؤية وأجرى تجارب باستخدام المرايا والعدسات المستديرة والأسطوانية والمخروطية. وفي الوقت الذي كان فيه العالم العربي يتقدم بسرعة نحو ذروة عصره الذهبي، سيأتي المسيح ليستعد الناس للقصاص من هذا العالم". وفي الوقت الذي كان فيه أوتو الثالث يتفوه بتلك العبارات الفارغة، وبرغم تحسن الحالة الاقتصادية في تلك البلاد ورعاية الدولة للعلوم والعلماء، بل جاء سادة الحضارة الجدد من عمق الصحراء القاحلة ليحتلوا فجأة مكانة الريادة بين حضارات العالم، تفوقت حضارتهم على حضارة الإغريق ذاتها. مطالبًا بإجابة وافية: ما هي المقومات التي يحتاجها هذا الشعب ليحقق مثل هذا النهضة؟ وما هي العوامل التاريخية والاجتماعية والروحية والفكرية التي كان يجب أن تتوافر لتصنع هذه المعجزة التي أنجزها العرب؟ لقد أسست الانتصارات والفتوحات العربية التي لا مثيل لها عالمًا راسخًا لهم. أدى تحطيم سد مأرب في عام 542 ميلادية وجفاف مصادر المياه في الجنوب العربي إلى هجرة القبائل. ولم يكونوا قطاع طرق أو قتلة كما يزعم بعض المؤرخين المعادين للعرب. يحمل كل واحد منهم أملًا مشرقًا في نيل الشهادة في سبيل الله. وبهذه الروح القوية والعزيمة، فتح العرب طريقهم تحت قيادة حكيمة أسسها الرسول بنفسه، فنال العرب النصر على أعدائهم الأقوى عددًا وعدة. عند وفاة الرسول في عام ٦٣٢ ميلادية، وبحلول عام ٦٣٥ م، وبعد عامين فقط، وبعد ذلك بثلاث سنوات، كانت فلسطين قد وقعت في أيدي العرب، إلى شواطئ المحيط الأطلسي بنهاية القرن. قاتل القوط ببسالة. أبواب إسبانيا على مصراعيها للعرب. احتل المسلمون ناربونة في عام 720 ميلادي، ونيم وقرقشونة في عام 725 ميلادي، الذي هزمهم في تور وبواتيه، فقد بقي العرب في ولايات الألب الغربية، حيث نشروا حضارتهم لما يقرب من مئة عام. تقدموا في إنجادين بعد أن استنجد بهم ملك لومبارديا، استمر الضغط العربي على إيطاليا بقوة ونجاح، ستواجه المصير ذاته الذي واجهته إسبانيا. فقد احتل العرب صقلية وتبع ذلك باحتلالهم لأبوليا وكالابريا. وأصبح البحر المتوسط نفسه بحرًا عربيًا، من العوامل الرئيسية لانتصارات العرب كانت سماحتهم التي أذهلت الشعوب، ما يزعمه البعض عن تعصبهم ووحشيتهم ليس إلا أسطورة خيالية تنفيها الأدلة الكثيرة على تسامحهم وإنسانيتهم في تعاملاتهم مع الشعوب التي غلبوها والتاريخ يُظهر أن عدد الشعوب التي تعاملت مع خصومها والمختلفين معها في العقيدة بالطريقة التي فعل بها العرب قليل. مما سمح للحضارة العربية بالتغلغل بين هذه الشعوب بنجاح لم تنله الحضارة الإغريقية ببريقها المزيف ولا الحضارة الرومانية بعنفها في فرض الإرادة بالقوة. من الصحيح أن الإمبراطورية العربية قد تفككت إلى دويلات بعد فترة قصيرة من الزمن، لكن هذا لم يحول دون أن تفرض الحضارة العربية، أليست هذه المعجزة إضافة إلى المعجزات التي أنجزها العرب؟ لكانت تلك الحضارات قد وصلت إلى نهايتها المحتومة. هل كان للحضارات الباقية شمال البحر المتوسط أن تلقى مصيرًا مشابهًا دون أن يكون لها نفس الأثر الذي أحدثه تدخل العرب؟ بل على العكس،