يحاول هذا البحث سبر ما يسمى بسينما الزمن أو سينما الاستبصار وكشف جوانبها واتجاهاتها، وعلاقتها بالعناصر المكونة للسينما، ومفكرين وفلاسفة نظروا للسينما من حيث المفاهيم، والسياق الذي نحن بصدده والذي يتناول الزمن من الزاوية الفنية يلزمنا بتحديد نقاط الاختلاف والتلاقي التي تظهر في هذه الثنائية، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو كيف يتم التعامل معه في السياق الفني والسينمائي على وجه الخصوص؟ وكما هو معلوم فمسألة الزمن والمكان في سياقهما الفني، وذلك في تفاعلهما مع رؤانا وأفكارنا الفنية في عملية بلورة إبداع فني يتناول فيها المكان ويؤطر فيها الزمن وفق رؤية جمالية بعينها، نستشف أن عملية الرؤية الحسية تقوم على عزل جزء من المكان وتخزينه بشكل لا إرادي في الذاكرة، وتنتهي مهمتها مع تغيير وجهة الزمن ووجهة النظر، وهذا يسميه جيل دولوز الصورة الحركة التي تحكي قصة الفيلم والأحداث بشكل كرونولوجي تتابعي باعتبار زمنها خارجيا، أما الكتابة السينمائية أو النحت في الزمن فتتطلب اختفاء هذا الزمن الكرونولوجي الخارجي ليترك مكانه للزمن الصافي الذي سيفهم كسلسلة تنتمي للديمومة، ويسمح هذا التراكم بالمرور من قوة دنيا إلى قوة عليا وهو عمل يستوحي المحكي التشكيلي كما عبر عنه الناقد السينمائي حمادي كيروم. وبهذا تصبح الصورة السينمائية مقروءة قراءة تشكيلية وليس قراءة تشخيصية لأن الكلام لم يعد في حاجة إلى تعيين وتحديد ما تظهره الصورة، بل على العكس من ذلك فإن الكلمة المسموعة لن تقوم بوظيفة الوصف والعرض بل ستصبح مستقلة عن الصورة البصرية التي تتحول بدورها إلى قراءة جديدة للأشياء.