- ماضي سكّان شمال إفريقيا - نامازغا - يتفق المؤرخون عبر مختلف العصور، ومن مختلف المشارب أن أقدم شعب عمر شمال إفريقيا، الأمازيغ" . وإنه من الصعوبة بما كان، تحديد أصول هذا الشعب العريقة إذ تختلف حول أرومته روايات المؤرخين و النسابة حيناً، وتتضارب أحيانا، خاصة وأن هذه المنطقة كانت . مختلفة، كما استوطنتها أقوام تركت آثارها وبصماتها في ميادين شي، لا تزال بقاياها العمرانية شاهدة عليها. ومع كل هذا لم تندثر المعالم والمكونات الأساسية لهذا الشعب الحامد، ولم يذب أو ينصهر في تلك الحضارات المتعاقبة على أرضه، مسالمة حينا ومحاربة أحيانا، التي لا تخفى، والتي لم تزدها إلا قوة، وتحددا هي : اللغة. واللغة، إضافة إلى كونها أصواتا يعبر بها كل قوم على أغراضهم ، فهي في واقع أية أمة من الأسم أعمق من هذا التعريف العلمي الدقيق؛ فهي جامع قومي يمكن علاقات الأفراد بعضهم ببعض ويشد أواصرها عبر الزمن، فيربط ماضيهم بحاضرهم ووعاء يحفظ فكرهم وإنتاجهم الأدبي، وذاكرة تحفظ بأمانة مآثرهم عن طريق التبليغ والتواصل، بحق رمز من الرموز الثقافية الهامة في حياة الأمة. وفعلا، فاللغة الأمازيغية كانت ولا نزال العنصر الأساسي والمنبر المقومات هذا الشعب، والحبل المتين الذي يربط بين ماضيه و حاضره ومستقبله الواعد، ورغم أن هذه اللغة المتفرقة إلى لهجات محلية، إذ لم تكتب، إلا نادرا ، حتى تسلم من الضياع أو الموت، كما ماتت رفيقاتها البونيقية، والإغريقية، واللاتينية . وغيرها من اللغات التي حلت محلها في عقر دارها . في الميادين الرسمية والتعاملات الحضارية المختلفة ، و مع ذلك بقيت حية يتكلم بها مختلف الأجيال؛ حتى وإن كانت تستعمل الضروريات الحياة فقط؛ كما عاب عليها ذلك تغويون كثيرون. إذ يقول أحدهم Venture de Paridia Dean (Michel ) ". فهي لهجة قوم متوحش ليس له من الألفاظ إلا ما يعبر به عما يرى ويلمس . محلية مستعملة شقويا لحياة محلية . و لكن كانت هذه الملاحظات صحيحة، كونها تصف واقعا لغويا، إلا أن هذا لا ينفي قوة بقائها، أمام اللغات التي حملت الحضارات ثم زالت بزوالها. ولعل هذا من بين الأسباب التي جعلت اللغوي المتخصص في دراسة اللهجات الأمازيغية، باسي" يتساءل فيها عن سبر صمود هذه اللغة وعدم اندثارها أو دوناتها فيما سواها من لغات الشعوب - المتقدمة آنذاك . المتعاقبة على هذه المنطقة فيقول: " ما هذه اللغة البربرية التي . وبعد عدة عصور منصرمة وتعاقب سيطرة شعوب أجنبية،