سعت الدراسة إلى التعرف على مدى مصداقية كل من الصحف القومية والخاصة، ومدى التباين في مصداقية كل منها، وآثار ذلك التباين على متابعة الجمهور لكل منها، ومدى التغير الذي قد يكون طرأ على مصداقية هذه الصحف من وجهة نظر جمهورها، واستخدمت في ذلك منهج المسح لعينة عمدية قوامها 401 مفردة. 9%) لا يتابعون الصحف اليومية بشقيها القومي أو الخاص؛ وتشير الإجابات التي تفسر الأسباب التي أدت بهم إلى ذلك إلى أن ثلاثة أرباعهم يرون أن العلة الرئيس في ذلك هو "افتقاد هذه الصحف للمصداقية"، وهو ما يعني قدرتهم على التأثير في الآخرين - الأقل منهم ثقافة- سلبا بتصوراتهم حول مصداقية هذه الصحف وعدم جدارتها بالمتابعة من قبلهم، وفيما يتعلق بأسباب متابعة الصحف اليومية القومية فقط أو الخاصة فقط؛ فقد كان السبب الأول في متابعة بعض المبحوثين للصحف القومية فقط هو "متابعتها الدقيقة للأحداث والقضايا الداخلية" كذلك" تناولها الأحداث والقضايا الدولية الهامة باستفاضة". وهو ما جعل-أيضا - الصحف الخاصة تحمل قدرا أكبر من المصداقية مقارنة بالصحف القومية، حيث بلغ المتوسط الحسابي العام لاستحقاق الصحف القومية - التي جاءت الأهرام في مقدمتها - أن توصف بالمصداقية (1. من ناحية ثانية فإن ضعف مستوى المصداقية بوجهة عام للصحف اليومية سواء القومية أو الخاصة يتشابه مع نتيجة دراسة "عزة عبد العزيز 1996" التي توصلت إلى أن ثمة انخفاضا في مصداقية الصحافة المصرية بشكل عام. ولا شك أن ضعف مصداقية الصحف هو أمر يعيق قدرتها على أن تكون مصدرا موثوقا للمعلومات لدى المتلقي، وهو ما يجعله يلجأ إلى صحف ووسائل إعلام خارجية لا تنقل له الحقيقة بقدر ما تنقل له ما يخدم أجندة الجهات التي تمولها. ولقياس إدراك المبحوثين للعوامل المؤثرة على مصداقية الصحف عامة ثم وضع مصفوفة من السمات (26 سمة) التي يمكن على هداها الحكم بمصداقية صحيفة ما من عدمه، ثم تم سؤالهم عن مدى التزام كل من الصحف اليومية القومية والخاصة بهذه السمات التي تقيس التصديق العام للوسيلة الإعلامية -وهو المستوى الأول من التصديق طبقا للنموذج البنائي- وقد أكدت نتائج إجاباتهم تفوق الصحف الخاصة في درجة التزامها بهذه السمات، وإن كان هذا التفوق ليس كبيرا حيث بلغ المتوسط العام لمدى التزام الصحف القومية التي يقرؤها بعض المبحوثين بمصفوفة سمات المصداقية (1. ورغم أنه لا توجد فروق كبيرة بين المتوسط العام لمدى التزام الصحف اليومية القومية والخاصة بمصفوفة سمات المصداقية؛ وهو ما يتسق مع نتائج إجابات المبحوثين السالفة حول مدى استحقاق الصحف اليومية القومية أو الخاصة أن توصف بالمصداقية، ولمزيد من التعرف على العلل التي تؤثر على انخفاض درجة المصداقية فقد تم طرح تساؤل حول مدي ملاحظة المبحوثين لوجود تغير في درجة مصداقية الصحف المصرية اليومية بشقيها القومي والخاص، ورغم أن ذلك قد يطعن في مصداقية الصحف المصرية إلا أنه قد يبرر بقوة تأثير الأحداث التي مرت بها مصر والمنطقة على مصداقية هذه الصحف، وقد بلغ المتوسط الحسابي العام للتغيرات التي لاحظها المبحوثون في موقف الصحف اليومية القومية من الأحداث والأطراف الفاعلة في هذه الأحداث، والتي أثرت على نظرتهم لمصداقيتها (1. بينما بلغت في الصحف الخاصة (1. وهي نتيجة متقاربة إلى حد كبير، وعلى موقف الدولة والمجتمع من هذه الأحداث، وقد التفت النموذج البنائي لوسائل الإعلام إلى أن ثمة مكونات أربعة رئيسة لمصداقية وسائل الإعلام يأتي في مقدمتها المتغيرات المستقلة التي تأتي التوجهات الحكومية كواحدة من أبرزها. وقد أشارت إجابات المبحوثين إلى أنه ثمة فروق ليست كبيرة في المتوسط الحسابي العام لأثر تغير موقف كل من الصحف القومية والخاصة من الأحداث والأطراف الفاعلة في هذه الأحداث في الفترة التالية لثورة 25 يناير وإلى بداية 2017 على متابعتهم لها؛ وقد بلغ المتوسط الحسابي العام للأسباب التي يرجح المبحوثون أنها أسهمت في تغير موقف الصحف اليومية القومية والخاصة من الأحداث والأطراف الفاعلة في هذه الأحداث في الفترة التالية لثورة 25 يناير مرورا بثورة 30 يونيو، على النحو الذي أثر على درجة مصداقية كل منها نفس النسبة وهي (2. وهو ما يشير إلى ارتفاع درجة إدراك المبحوثين لهذه الأسباب على نحو جعل تغير المصداقية لكل منها - في جانب كبير منه - أمرا لا يخضع للتقاليد المهنية بقدر ما يخضع للمعطيات المجتمعية التي لا يمكن لهذه الصحف تجاوزها. ورغم أن ذلك يعد مبررا قد يشفع في جانب منه لحدوث تغير في مصداقية الصحف اليومية المصرية القومية والخاصة على نحو جعل أكثر من نصف العينة يستمر في متابعة هذه الصحف؛ إلا أن هذا التغير وغيره من الأسباب التي تضرب مصداقية هذه الصحف قد جعلت ثلاثة أرباع من لا يتابعونها (وهم أقل من نصف العينة بقليل) يرون أن العلة الرئيسة في العزوف عن متابعتها هي فقدانها للمصداقية، وفيما يتعلق بنتائج اختبار فروض الدراسة فقد ثبت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مدى استحقاق كل من الصحف اليومية القومية أو الخاصة لأن توصف من قبل المبحوثين بالمصداقية تعزى لمتغيراتهم الديموغرافية "وهي نتيجة تتفق مع نتيجة دراسة (عزة عبد العظيم: 2006)" التي توصلت إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في إدراك المبحوثين لمصداقية وسائل الإعلام. وهو ما يشير إلى توسط تقييم المبحوثين لدرجة المصداقية لكل منها. كما ثبت أيضا وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة مصداقية الصحف القومية والخاصة لدى المبحوثين" وهو ما يشير إلى تساوي درجة إدراك قراء كل من الصحف القومية والخاصة لدرجة مصداقيتها التي كانت تميل إلى المتوسطة في مجملها، وهو ما يفرض عليها أن تلتزم المصداقية في كل ما تقدمه حتى تتمكن من الإسهام بدورها المنوط بها في تنمية المجتمع، وهو علة وجودها ذاته كذلك ثبت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة إدراك المبحوثين لسمات المصداقية التي يجب أن تتحلى بها أية صحيفة تعزى لسماتهم الديموغرافية" وذلك فيما يتعلق بمتغيرات النوع والمستوى التعليمي والانتماء الحزبي، وربما يعود ذلك إلى كثافة استخدام هؤلاء للبدائل الإعلامية الأخرى لاسيما الإنترنت، في حين أثبتت النتائج عدم وجود علاقة بين المتغيرات الديموغرافية الباقية للمبحوثين، J. &) التي أثبتت أن الإناث أكثر إدراكا لمصداقية الإنترنت من الذكور، بينما لم تثبت وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين درجتي التزام كل من الصحف اليومية القومية والخاصة بسمات المصداقية من وجهة نظر المبحوثين" وهو ما يشير إلى تقارب درجة إدراك القراء لدرجة مصداقية كل من الصحف القومية والخاصة، كما يشير إلى تأثير المناخ العام الذي تعمل في ظلاله الصحف الورقية اليومية القومية والخاصة بعد ثورة 25 يناير على هذه المصداقية، والذي خلق قدرا من التشابه في درجة مصداقيتهما بغض النظر عن الجهة المالكة لهما، في حين ثبت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مدى استحقاق كل من الصحف القومية والخاصة أن توصف من قبل المبحوثين بالمصداقية، كما ثبت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة تغير موقف كل من الصحف القومية والخاصة من الأحداث والأطراف الفاعلة في هذه الأحداث في الفترة التالية لثورة يناير 25 من وجهة نظر المبحوثين" وهو ما يشير أيضا إلى قوة التغيرات التي مرت بها مصر والمنطقة بعد ثورة 25 يناير، وإلى الفترة التي أجريت فيها الدراسة على النحو الذي خلق تشابها في موقف الصحف منها بغض النظر عن طبيعة ملكيتها. على درجة متابعة المبحوثين لها تعزى لسماتهم الديموغرافية" وهو ما يشير أيضا إلى قوة تأثير هذه التغيرات على درجة متابعة المبحوثين لهذه الصحف بغض النظر عن نوعية ملكيتها. وفي ضوء نتائج إجابات المبحوثين عن تساؤلات الدراسة ونتائج اختبار فروض الدراسة يتضح لنا أن ثمة انخفاضا واضحا في مصداقية الصحف المصرية اليومية القومية والخاصة، وإنما يمثل خطرا أيضا على الكيفية التي يتشكل بها الرأي العام الوطني حول القضايا التي تهمه، وهو ما يعني تشكيل الرأي العام بما يخدم أجندات الأطراف التي تهيمن على هذه الوسائل،