جعل الإسلام الزّواج الس ّ بيل الوحيد لتكوين الأسرة وإنجاب الذرية، وعدّه من الآيات التّي تحقّق الس ّ كن والمودّة والرّحمة والأنس بين الرّجل والمرأة ، ومكانة عظيمة، الإسلام ع كلّه تأكيد الإسلام عل ى أهمية العلاقة الأسرية بمختلف أنواعها، ة؛ ووصف الزّواج بالميثاق الغليظ شرع من الص ّ بر والتغافل عن بعض الس ّ لبيات، دَرَك ِ الش ّ قاق؛ فلا بدّ من اللّجوء إل ى الإصلاح بدل الاستسلام إل ى الفراق، وذلك بالاستعانة بالحَكَ مين وإذا لم تنفع طرق العلاج قبل الط ّ لاق، فهذا لا يعني نهاية العلاقة الزّوج فجعل الط ّ ويتمكّن من إعادة ال زّوجة إل ى والفقه بمذاه ولصعوبة الرجوع اليها، تعلقة بالأسرة فكان أن ظهر قانون حقوق العائلة العثمان ي عام م وقد اقتصر فيه على مسائل الزواج والطلاق، رة والوصية، وأحكام المفقود فقد قننت ف ي مجلة الأحكام العدلية، ومن ثم توالت التقنينات تحت مسمى الأحوال الشخصية، وهذا المصطلح لم يعرف عند الفقهاء، شريع الذي والآثار المترتبة عل ى كل منهما إضافة إل ى الأحكام المتعلقة بمسائل الميراث والوصية يعد كتاب الأحكام الشرعية ف ي الأحوال الشخصية وجاء ف ي ونشر ف ي الجريدة الرسمية عدد 439 وإجراءات التّقاضي أمام تلك المحاكم، بالاستئناف والتمييز، ومواعيد الط ّ عن، ام الط ّ لاق مذهب مالك ثم ّ مذهب أحمد ثم ّ مذهب الش ّ افعي ثم ّ مذهب أب ي حنيفة رت له معظم هذه القوانين أو مشاريع القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية لم تلتزم مذهباً معيناً - والطلاق الثلاث بلفظ واحد المبحث الأول تعريف الخِطبة ف ي اللّغة الخِطبة م ِ ن م َ ص َ ادِر فِع ْ ل خَط َ ب؛ ف ي اللّغة ويُقال ف ي اللّغة أيضا خَط َ ب الرّجل ُ المرأَةَ يَخْط ُ بها طلب ُ امرأة مخصوصة قصد الزّواج منها، أو التّماس الزّواج منها بألفاظ مخصوصة، تعريف الخِطبة ف ي القانون لكي : " أو قراءة الفاتحة فلو انعقد الزّواج مباشرة بدونها، فالعقد صحيح، فإنّهم يعدّونها مستحبة، وقد نظم قانون الأحوال الش ّ خصية الإمارات ي أحكام الخِطبة ف ي المادتين رقم ورقم 18 ( وأجاز العدول عنها ابتداءً دليل مشروعية الخِطبة دليل مشروعية الخِطبة من القرآن الكريم هو قوله تعال ى وا قَوْلا ً م َ ع ْ رُوفًا ) . ص َ ل َّى اللُّّ ع َ لَيْهِ وَس َ لَّم َ قال إذا خَط َ ب َ أحَدُكُم المرأةَ، فإن استطاعَ أن يَنْظ ُ رَ إل ى ما يَد ْ ع ُ وهُ إل ى نِكَاحها، الحِكمة من مشروعية الخِطبة شرّعت الخطبة لحِكم عديدة منها حتّى يتّمكنا من الت أكّد من هما وميولهما خلوّ المخطوبة من موانع الزّواج تمهيد للزّواج، واشترط قانون الأحوال الش ّ خصية الإمارات ي خلوّ المرأة الم ُ راد خِطبتها من الموانع الش ّ رعية، مؤبّدة 42 رقم 46 17 ( وتزول حرمة الخِطبة ف ي حالة الحرمة المؤقّتة بزوال سبب تحريم الزّواج من تلك المرأة المبحث الثان إلاّ أنهم أج ازوا وهي ف ي هذه الحالة إم ّ ا أن أو وتفص يله خِطبة المرأة المعتدّة من وفاة زوجها اتّفق الفقهاء عل ى جواز خِطبة المرأة المعتدّة من وفاة زوجها، حا، وإنّما جازت خِ طبة المرأة المعتدّة من وفاة زوجها؛ لانتهاء الزّوجية بالوفاة، فلمراعاة حرمة الع ِ دّة، وتقديرا لمشاعر المكلومة بوفاة زوجها ووافق قانون الأحوال الش ّ خصية الإمارات ي ما اتّفق عليه الفقهاء من جواز خِ طبة المرأة المعتدّة من وفاة زوجها، بشرط أن يكون ذلك تعريضا، بخِطبة معتدّة الوفاة » خِطبة المرأة المعتدّة من طلاق ذا كانت المرأة معتدّة من طلاق رجعيّ، وذلك عل ى البيان الآت ي أولا اتّفق الفقهاء عل ى منع خِطبة المرأة المعتدّة من طلاق رجعي تعريضا أو تصريحا لأنّها ف ي حكم الزّوجة، الّذي يحق ّ له أن يراجعها ف ي الع ِ دّة من غير عقد ولا مهر جديدين ثانيا وهما القول الأوّل بالعموم المستفاد من قوله تعال ى ولم ِ ا رُوي أن ّ أَبَا حَفْص ٍ ط َ لَّق َ ام ْ رَأَتَهُ ثَلا َ ثًا » . أي لا تفعل ي شيئا م ِ ن تزويج نفسك قبل إعلامي بذلك، ففي هذا الأثر تعريض بخِطبة المطلّقة طلاقا ب ائنا و لأن ّ س ُ لْط َ ةِ الزّوج منع خِطبة المعتدّة من طلاق بائن ذهب الأحناف إل ى منع خِطبة المعتدّة من طلاق بائن تصريحا أو تعريضا واستدلّوا بما يل ي ) الآية خاص ّ ة بالمعتدّة من وفاة الزّوج، بدليل الآية التّ : وَالَّذِين َ يُتَوَفَّوْن َ : ( ولأنّه قد تؤدّي خِطبتها إل ى نشوء العداوة بين الخاطب والمطلّق، أو بين المخطوبة ومطلّقها، من الفقهاء، فبمفهوم المخالفة لنص البند الثّان ي من المادّة رقم 17 ( الّذي ينص ّ عل ى يجوز التّعريض بخِطبة معتدّة الوفاة وهذا معناه أن ّ قانون الأحوال الش ّ خصية الإمارات ي وافق ما اتّفق الفقهاء من منع خِطبة المرأة المعتدّة من طلاق رجعيّ . تعريضا أو تصريحا ف ي مقابل الأظهر عندهم بمنع خِطبة المعتدّة من طلاق بائن 17 ( ومن أنواع المحرّمات مؤقتا م ُ عتدَّة أن تكون المرأة الم ُ راد خِطبتها غير مخطوبة لآخر وبعد علم الخاطب الثّان ي بخِطبة الأوّل وإجابته؛ لأن ّ فيه إذكاءً لروح أي متى يصدق عل ى الفعل أنّه خِطبة عل ى خِطبة حتّى القول الأوّل الأوّل ى؛ وهي التّي يسم ّ يها الأحناف والمالكية بالرّكون، وَأَ ) جَه ْ م ٍ خَط َ بَانِ ي، أَم َّ ا أَبُو جَه ْ م ٍ ، فَص ُ ع ْ لُوك ٌ لا َ م َ ال َ لَهُ، انْكِحِي أُس َ ام َ ةَ « ولا أثر للخِطبة عل ى الخِطبة عل ى صحّة الزّواج المنعقد عقبها أو بطلانه عند جمهور الفقهاء، فإن لهم ف ي هذه المسألة ثلاثة آراء، سواءً تم ّ الدّخول أو لم يتم فَلا َ م َ ه ْ رَ لَهَا وَلا َ عِ دَّةَ بَ ى، اس ْ تَغ ْ فَرَ سواءً تم ّ الدّخول أو لم يتم، فَإِن ْ أَ عدم الفسخ مطلقا، اللَّّ وصحّح بعضهم هذا الرأي فإن تم ّ الدّخول، المشهور وما دام أنّ قانون الأحوال الش ّ خصية قد صرّح بأصناف من تُمنع خِطبتها، وحصرها ف ي منطوق المادّة رقم 17 ( العدول عن الخطبة حكم العدول عن الخِطبة أي التّراجع عنها، وذلك لأن ّ الخطبة هي مج ووافق قانون الأحوال الش ّ خصية الإمارات ي ما اتّفق عليه الفقهاء ف ي إجازة العدول عن الخِطبة، 18 ( لكل ّ من الط ّ رفين العدول عن الخطبة إذا ع َ دَل َ الخاطب أو المخطوبة عن الخِطبة، ولم يترتّب عل ى ذلك العدول أيّ ضرر ماديّ أو معنويّ، ولا تُنشأ لأيّ طرف أيّ حق ّ فقد وقف وتحقيقًا للعدل، وهذه الآثار تظهر فيما يل ي الهدايا الأثر الأوّل قد يترتّب عن العدول عن الخِطبة أضرار مادية أو معنوية؛ كشراء بعض الأمتعة والألبسة، أو تر ك وظيفة، فهذا لم ينص عليه فقهاؤنا القدامى، ولهذا اختلف الفقهاء المعاصرون ف ي الحك م بالتعويض وهي لا تعويض عن الض ّ رر النّاجم عن العدول عن الخِطبة أي أن ّ العدول عن الخِطبة هو حق ّ ص ِ رف، ولا يناف ي طبيعتها، فلا بدّ أن با ف ي أيّ شخص والحق ّ لا يترتّب عليه تعويض، مقدار التّعويض، وبهذا الرّأي أخذ مجموعة من الفقهاء المعاصرين؛ عل ى ورجحه الدّكتور محمود عل ي الس ّ رطاوي فقط النّاجم عن الع ُ دول عن الخِطبة وكان ذلك الض ّ رر نزل بسبب عمل من الط ّ رف الّذي ع َ دَل َ ، كأن يطلب الخاطب نوعا من الجهاز، المخطوبة إعداد المسكن، والتغرير يوجب الضمان ف ي أصول الشريعة وأم ّ ا المعنويّ، ذ مجموعة من وعل ى رأسهم الش ّ يخ محمد أبو زهرة القول الثالث أي أنّه إذا ترتّب عل ى العدول عن الخِطبة أيّ ضرر، سواءً كان ماديًّا أو معنويًّا، وجب الحكم بالتّعويض للط ّ رف لأن ّ أمر الخطبة لم تكن ف ي القديم بالتّعقيد الّذي أ صبحت عليه الّذ ي جاءت أن نهدر حق ّ المتضرّر؛ ان حكمه، أو كقاعدة تحريم التّغرير، وإيجابه الض مان، لا ضرر ولا ضرار وما يترتّب عليها من تطبيق نظرية التّعس ّ ف ف ي استعمال الحق ّ التّي أخذ بها بعض الفقهاء، وموافقته لقواعدها وأصولها، وقد أخذت القوانين العربية ب هذا المبدأ، إذا ترتّب ضرر أن ْ يثبت ترتّب الض ّ رر عن الع ُ دول الّذي يكون من غير مقتض ٍ ، وليس من تلقاء القاضي 18 عل ى أنّه ي حالة ثبوت ترتّب الض ّ رر الماديّ أو المعنويّ عنه، إل ى الع ُ دول ويترتّب عليه الضرر ، فلا تعويض فيه عن الضرر حتّى وإن أثبته المتضرّر ـهـــر وقد يُؤجّل، وقد يُسلّم بعضه، ويُؤخّر باقيه، وليس أثرا من آثار الخِطبة، فقد تلجأ بعض الأسر إل ى تقديم المهر قبل إبرام ال زّواج، فإذا استمرّت الخِطبة، وانعقد الزّواج، امه ، لم ينعقد الزّواج، سواءً بالعدول أو بالوفاة، فقد نص ّ الفقهاء عل ى أن ّ المخطوبة لا تستحق ذلك وإن ْ تغيَّر بالاستعمال؛ وتردّ قيمته، وسواءً كان ذلك بمقتض ٍ أو بدونه؛ والخِطبة ليست منها عل ى أنّه إذا عدل أحد الط ّ رفين عن الخِطبة أو ومن خلال هذا النّص ي وليس يوم العدول عن الخِطبة أو الوفاة 18 ( النّاس، فإذا ع َ دَل عن الخِطبة كان عليه احتمال ض حيث نص ّ ف ي ال بند الرّابع يُعتبر من المهر الع ُ رف، إلاّ إذا كان ثم ّ ة اشتراط ثم ّ لم يتم الزّواج، دايا عل ى ثلاثة القول الأوّل وسواءً كان العد بهدايا نقدية، ثم ّ لم يتم الزّواج، فللأحناف فيها ثَلا َ ثَة آراء صحيحة ف ي المذهب، ش َ رَط َ الرّجُوعَ أَوْ لا َ ، أي لا َ يَرْجِع ُ بِش َ يْءٍ أَص ْ لا ً ) أنفق عليهما معا ثم ّ لم يتم الزّواج، عينَها إن كانت قائمة، سواءً كان العدول من ه أو من الط ّ رف الآخر، لأنّها ف ي معنى هبة مشروطة لدلالة الحال، فبطلت الهبة، القول الثّالث الرّجوع بالهدايا إذا لم يكن الع ُ دول من مقدّمها وسواءً كانت الهدايا عينية أو نقدية، الصحيح من المذهب المالكي، وهو رأي الحنابلة