يختلف تنظيم الإدارة بين شركة الشخص الواحد من جهة والشركة المحدودة المسؤولية من جهة أخرى ، ولكنهما تتشابهان من الناحية العملية من حيث أنه يتولى إدارة كل من الشركتين مدير ؛ كما أن الشريك الوحيد في شركة الشخص الواحد يحل محل جمعية الشركاء في الشركة المحدودة المسؤولية. وقد تنبه التشريع الفرنسي إلى الطبيعة الخاصة لكل من الشركتين فوضع نصوصاً قانونية مستحدثة تراعي طبيعة شركة الشخص الواحد فيما يتعلق بإدارتها ، من القواعد المتعلقة بالجمعيات العمومية التي تمارس دورها في الشركة المحدودة المسؤولية ، نظراً لطبيعتها المكونة من شريك وحيد ولم يأت القانون الألماني بنص مشابه لنص المادة ١/٦٠ من قانون الشركات الفرنسي . ولربما إكتفى بنص المادة الأولى منه التي نصت على أنه يسري على شركة الشخص الواحد كل ما يسري على الشركة المحدودة المسؤولية من أحكام تتفق مع طبيعتها . ويستخلص من هذا النص أن الشريك الوحيد في شركة الشخص الواحد يمارس جميع السلطات التي تتعلق بالقرارات العادية وغير العادية في الشركة بدون أن يكون ثمة جمعيات عمومية للشركاء . إذا زاد عدد الشركاء في الشركة المذكورة عن عدد معين وجود مجلس رقابة ، كما هو الأمر في القانون المصري الذي ألزم الشركة بتكوين مجلس رقابة في حالة زيادة عدد الشركاء في الشركة المحدودة المسؤولية عن عشرة (1) أما قانون الشركات الفرنسي لسنة ١٩٦٦ فقد ألغى مجلس الرقابة المكون من ثلاثة شركاء على الأقل ، المطبق في الشركات المساهمة ، وتلتزم الشركة المحدودة المسؤولية بتعيين مراقب حسابات إذا تجاوزت، أو متوسط عدد موظفيها خلال سنة (٢) تعيين المدير ويقوم بتعيينهم الشركاء بالعقد التأسيسي للشركة أو بعقد لاحق بالشروط الواردة في الفقرة الأولى من المادة (٥٩ (۱) ويعين المديرون لمدة بقاء الشركة إذا لم يوجد بند مخالف في العقد (٢) كما نصت المادة ١/١٦ من المرسوم الاشتراعي رقم ٣٥ تاريخ ١٩٦٧/٨/٥ على أنه يكلف إدارة الشركة مدير أو عدة مديرين من الشركاء أو غيرهم يعينون بنظام الشركة أو بصك لاحق لمدة محدودة أو غير محدودة شرط أن يكونوا من الأشخاص الطبيعيين. ونصت المادة ۱۲۰ من القانون المصري لسنة ۱۹۸۱ على أنه يدير الشركة المحدودة المسؤولية مدير أو مديرون من بين الشركاء أو غيرهم، ويعين الشركاء المدير لأجل معين أو دون تعيين أجل. ويلاحظ أن هذه المادة خلافاً للقانونين. - تعيين الشريك الوحيد مديراً ويعين بهذه الصفة في عقد تأسيس الشركة أو بقرار لاحق يرفق بلوائحها. ولكنه لا يكتسب هذه الصفة تلقائياً بمجرد كونه شريكاً وحيداً. خلافاً للقانون الفرنسي الذي لم يأت على ذكرها . إذا نصت المادة ٤/٣٥ المستحدثة بقانون ۱۹۸۰ الألماني على أنه تسري أحكام المادة ۱۸۱ من القانون المدني الألماني على التصرفات القانونية والموقع عليها من الشريك الوحيد إذا كان هو المدير في الوقت نفسه . أما المادة ۱۸۱ المحال إليها فنصت على أنه يتعاقد الشخص مع نفسه باسم من يمثله ما لم يكن هناك تصريح بذلك إلا إذا قدم الشخص تصريحاً بذلك . وتطبيق هذه الأحكام على شركة الشخص الواحد يستوجب أن يوضح الشريك ذلك عند تسجيل الشركة في السجل التجاري ، على أن يذكر ذلك في عقد الشركة . أما الغاية التي قصدها المشترع - المدير في شركة الشخص الواحد شخص آخر غير الشريك الوحيد إذا رأى الشريك الوحيد ألا يتولى بنفسه أعمال الإدارة، فله أن يعين مديراً سواه ، وتصبح إدارة الشركة منظمة على الطريقة التي يتم بواسطتها تنظيم الإدارة في الشركة المحدودة المسؤولية في كل من القانونين الفرنسي والألماني، حتى ولو لم يكتسب صفة التاجر ، يجوز أن يعين المدير سواء كان هو نفسه الشريك أو شخصاً آخر ، في عقد الشركة التأسيسي ، خوفاً من وقوع سوء تفاهم بين هؤلاء حول تعيين المدير . وبمجرد نشر التعيين لا يجوز تحلل المدير من التزاماته على أساس أن تعيينه غير قانوني ، وذلك تطبيقاً للمادة ۱/۸ من القانون الفرنسي لسنة ١٩٦٦ التي نصت على أنه طالما أن التعيين قد نشر وفقاً للقانون ، فلا يجوز للشركة ولا للغير التحلل من التزاماتهما استنادا إلى عدم قانونية تعيين الأشخاص المكلفين بإدارة الشركة. ولا يجوز للشركة التمسك تجاه الغير بتعيين أو وقف وظائف الأشخاص المعينين أعلاه طالما أنها لم تنشر بشكل قانوني يكون لكل شركة مدير مفوض من أعضائها أو من الغير ، يحل مالك الحصة محل الهيئة العامة وتسري عليه أحكامها الواردة في هذا القانون عدا ما كان منها متعلقاً بالإجتماعات . ويتضح من هذه النصوص أن تعين المدير في شركة الشخص الواحد ، في القانون العراقي ، كما هو الأمر في القانونين الفرنسي والألماني - مدة عمل المدير ويجوز أن تكون لمدة محددة أو غير محددة ، وفي هذا الفرض الأخير يكون التعيين المدة الشركة عملاً بالفقرة الثالثة من المادة ٤٩ من قانون الشركات الفرنسي والتي نصت على أن المدير يعين لفترة سريان الشركة في حال عدم وجود نص في العقد التأسيسي يحدد مدة عمل المدير . بوجه عام، تطبق أيضاً بالنسبة إلى شركة الشخص الواحد وبالمعنى نفسه نصت المادة (۱/۱۲۰ من القانون المصري رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ والمتعلقة بالشركة المحدودة المسؤولية على أن المديرين المعينين في عقد تأسيس الشركة سواء كانوا من الشركاء أو غيرهم ، دون بيان أجل معلوم يعتبرون معينين لمدة بقاء الشركة ما لم ينص القانون على غير ذلك . حيث إكتفت المادة ١٦ من المرسوم الإشتراعي رقم ٣٥ تاريخ ۱۹٦/٨/٥ بالنص على أن تعيين المديرين يكون لمدة محددة أو غير محددة ، بدون أن تشير إلى أنه في هذه الحالة الأخيرة يكون التعيين لمدة الشركة . وبرأينا أن نص القانون اللبناني أكثر إنطباقاً على القانون والواقع من النصين الفرنسي والمصري ، فقد يكون لمدة أقصر من حياة الشركة ، - إجرة المدير كما هي مطبقة أيضاً في القانون اللبناني للسبب نفسه . الشركاء أو غيرهم ، بأجر ، ولكن المادة ۱۲۰ من القانون الجديد سنة ۱۹۸۱ لم تأت على ذكر الأجر ، أي أن عمل المدير ليس مجانياً . فلا شيء يمنع من أن يخصص الشريك الوحيد نفسه بأجرة لقاء عمله كمدير ، على أن يكون الأجر متناسباً مع حجم انتهاء المدة فينتهي باتفاق الفريقين ، وفاة المدير أو عجزه أو فقده الأهلية ويقصد بالعجز الموجب لأنهاء العمل ، كمرضه أو تعرضه لحادث يعيق الممارسة عمله وينتهي عمله أيضا بفقد أهليته أو إفلاسه ، وبمنعه من ممارسة عمله بسبب ارتكابه جريمة حكم عليه من أجلها بعقوبة جنائية أو بعقوبة جناحية ماسة بالشرف أو بالنزاهة استقالة المدير ويكون لاستقالته مبرر معقول ، فهل تطبق هذه القاعدة على استقالة المدير في عزل المدير كما لو أساء المدير استعمال أموال الشركة ، وعجز عن دفع أجرته ، وفضل أن يتولى الادارة بنفسه توفيراً للنفقات ، ولا تطبق مسألة العزل عندما يكون المدير هو الشريك الوحيد نفسه . إذ يبدو غير منطقي أن يعزل الشريك نفسه من الادارة ، ولكنه يكون من حقه أن يتخلى عن الادارة إلى مدير سواه ، ثانياً - سلطات المدير ومسؤولياته - سلطات المدير فإذا سكت العقد عن ذلك كان لمدير الشركة سلطة كاملة في النيابة عنها . والمادة ۱۲۱ من القانون المصري رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ التي نصت على أنه يكون لمديري الشركة سلطة كاملة في النيابة عنها ما لم يقض عقد تأسيس الشركة بغير ذلك والمادة ٢/١٦ من المرسوم الاشتراعي رقم ٣٥ اريخ ١٩٦٧/٨/٥ والتي نصت على أنه تناط بالمدير أو المديرين جميع السلطات اللازمة لتسيير أعمال الشركة تسييراً منتظماً ما لم يرد نص مخالف في النظام التأسيسي . ما لم يثبت الشركاء علم الغير بتجاوز المدير سلطاته والتي يحددها عقد التأسيس ويلتزم بها المدير ، من جهة ، والا لا يكون نافذاً بحقهم ولا يجوز له تبعاً لذلك التفويض ولا التمثيل ، يحق لكل صاحب مصلحة طلب الغاء القرار على أن هذا الحكم يفسح مجال النقد من الناحية التشريعية، علماً بأن البطلان في هذه الحالة هو بطلان ويؤكد صفة البطلان المطلقة أن المشترع الفرنسي لم يعط الشريك الوحيد فرصة لتصحيح الوضع على غرار ما اتبعه في حالات أخرى ، غير أنه ليس ثمة مانع من أن يفوض الشريك الوحيد غيره في القيام ببعض الأعمال ، كما لو عهد إلى أحدهم بالتوقيع على الشكات نيابة عنه ، أو عهد إلى غيره بأعمال البريد ، أو بيت بعض القضايا ولحالة السيولة المالية فيها ، ولذلك يجب اعطاء الشريك المدير السلطات المقررة للجمعيات العمومية في الشركة المحدودة المسؤولية ، وتحويل الشركة واندماجها مع شركة أخرى وغيرها ، وذلك وفقاً لما نبينه فيما يأتي سلطة الإدارة في حالة زيادة رأس مال الشركة قضي القاعدة العامة بأن زيادة رأس المال في الشركة المحدودة المسؤولية تستلزم موافقة الغالبية التي يتطلبها القانون لتعديل عقد الشركة ، أي تستلزم انعقاد جمعية غير عادية للشركاء بغالبية تمثل ثلاثة أرباع رأس المال بمقتضى القانون الفرنسي .