وهو - من بين النصوص النظرية ، ولجملة من النقاد العرب الأقدمين الآخرين (2) - تنبه الجاحظ إلى أن الشعراء عالات يعلم على بعضهم بعض، وأن الإبداع الذي به يتبجحون قد يكون نسبياً جداً ؛ أو في معنى شريف كريم ، أو في في معنى بديع مخترع ؛ من بعده أو إن هو لم يعد على لفظه فيسرق بعضه أو يدعيه بأمره : فإنه لا يدع أن يستعين بالمعنى ، كالمعنى الذي تتنازعه الشعراء فتختلف ألفاظهم، ولا يكون أحدهم أحق بذلك المعنى من صاحبه . على الإنطلاق من التراث نحو الحداثة ، أو من الحداثة ولكن بالاستناد إلى التراث ، وذلك على أساس أن التراث النقدي العربي تراث كبير ، وهو غني بالنظريات والآراء النقدية المبتكرة . والذين يكابرون فيتحاملون على هذا التراث لا يعدون أن يكونوا واحداً من اثنين : فإما لأنهم يجهلون هذا التراث ، لبعض ما في قلوبهم من مرض ، فإذا لا ديار منهم أحق بذلك المعنى من صاحبه. ولا يستقيم به الطريق للنقد في أي عهد ،