المبحث الأول ماهية الوصية بالفعل ، تعتبر الوصية من الأحكام الهامة في الشريعة الإسلامية ، وتمثل وسيلة فعالة لتوزيع المال والأموال بما يتوافق مع رغبة الموصي وفقًا للشريعة الإسلامية ، وإيصالها إلى المستحقين بعد وفاته. وتعد الوصية أيضًا من الأعمال الخيرية التي تساهم في تحسين أوضاع الفقراء والمحتاجين في المجتمع ، وتعزيز التضامن والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع. ومن الجدير بالذكر أن الوصية تمتلك قيمة دينية عالية ، حيث يتضمن الوصي بعض النصائح والتوجيهات الهامة للأسرة والمجتمع ، ويمكن من خلال الوصية توجيه الناس للقيام بأعمال خيرية والإنفاق في سبيل الله. ويجب أن تكون مقتصرة على الثلث الأصلي من الميراث ، وتجب الالتزام ببعض الأحكام الإسلامية في توزيع المال والأموال بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية والأحكام القانونية المعمول بها في الدولة. وفي النهاية ، يمكن القول إن الوصية تعتبر وسيلة فعالة لتوزيع المال والأموال بما يتوافق مع رغبة الموصي وفقًا للشريعة الإسلامية ، كما أنها تمثل وسيلة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن بين أفراد المجتمع. ويقول سبحانه وتعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ). ولذا يجب علينا توضيح مفهوم الوصية أولا وشروطها ثم أركانها ثانياً مفهوم الوصية الاختيارية وللوقوف على معنى الوصية يجب عرضها تبعاً من عدة محاور • أولا تعريفها فالوصية لغةً : الوصية لغةً: الإيصال، لأن الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته ووصيت الشيء: وصلته، ويقال: وطئنا أرضا وصاية، أي: إن نبتها متصل قد امتلأت منه، ووصيت الليلة باليوم: وصلتها، وذلك في عمل تعمله، والوصية من هذا القياس، يقال: وصيته توصية، وأوصيته إيصاء» والخلاصة: أن الوصية في اللغة، طلب فعل الشيء بعد موت الموصي، أو هي العهد بفعل الشيء بعد الموت، وهي مشتقة من الوصل وهي إيصال خير الدنيا بخير الآخرة. اما الوصية في الاصطلاح : ن الوصية لها معنيان: الأول: عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، وهو ما يعهد إلى الإنسان أن يعمله من خير أو ترك شر بما يرجى تأثيره. قال الراغب: الوصية: التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنًا بوعد والمتدبر في المعنيين يجد اتصالًا بينهما، حيث إن المعنى الاصطلاحي يعني: التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنًا بوعد، وهذا مرتبط بمعنى الوصية في اللغة، أما عن تعريف الوصية في القانون تجدر الإشارة لقانون رقم 7 لسنة 1994 بشأن احكام الوصايا بليبيا في مادته الأولى "الوصية تصرف من الشخص في تركته مضاف إلى ما بعد الموت". لقد وردت مشروعية الوصية في أكثر من موضع منها الكتاب والسنة والاجماع . الخ ، سنعرضها بالترتيب 1. الكتاب : لقد وردت آيات متعددة بصدد الوصية منها : ) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكَمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) وفي قوله سبحانه ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكَمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ) وفي قوله سبحانه في آية المواريث ) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) و قوله تعالى جلت عظمته ) مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ( و ) يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ( و ) يُوصِين بِهَا أَوْ دَيْنٍ( و ) توصون بِهَا أَوْ دَيْنٍ( حيث شرع الميراث مرتبا على الوصية فدل على ان الوصية جائزة 2. السنة : كما وردت آيات متعددة في القرآن الكريم بصدد الوصية ، كذا وردت احاديث متعددة في السنة النبوية المطهرة بشأن الوصية ، وفي رواية اخرى : " ما ينبغي لا مرئ مسلم ان يبيت ليلة الا ووصيته تحت رأسه " و" ان الله تصرف عليكم بثلث اموالكم عند وفاتكم زيادةً في حسناتكم ليجعلها لكم زيادةً في اعمالكم "ومنها ما رواه سعد بن ابي وقاص : انه قال : ( جاءني رسول الله (ص) يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله اني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وانا ذو مال ولا يرثني الا ابنه لي فتصرف بثلثي مالي ، قال : لا ، قلت : فالشطر يا رسول الله ، فقال : لا ، قلت : فالثلث ، قال : الثلث ، والثلث كثير ( او كبير ) انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالةً يكتفون الناس " ومنها ما ورد في قوله (ص) : "من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصاً في مروءته وعقله " وفي الحديث " الوصية حق على كل مسلم " 3. الاجماع : ان أبناء الامة الاسلامية من لدن الرسول المصطفى (ص) والى يومنا هذا يوصون من غير انكار من احد فيكون اجماعا على ذلك ، كما ان فقهاء الشريعة منذ صدر الاسلام والى يومنا هذا على ان الوصية جائزة ومستحبة اذا قصد بها التقرب لله سبحانه وتعالى وتوافرت اركانها وشروطها ، وعلى ذلك درجت السيرة بين المتشرعة في كل الأزمنة المطلب الثاني اركان الوصية أركان الوصية أربعة وهي الموصي والموصي به كذلك الموصى له بالإضافة إلى الصيغة فسوف تذكرهم بالتفصيل من شروط كل ركن من أركان الوصية. أولاً الموصي وشروطه. • الموصي هو من أنشأ الوصية ، بالغا من العمر تسع عشر سنة على الأقل • شروط الموصي 1-الرضا : يجب أن يتوافر رضا الموصي بالإيصاء ، فإذا كان مكرها أو هازلا أو مخطنا فلا تصح الوصية وكذلك لا تصبح وصية السكران لأنه لا قصد له لأنها تضر ورثته ، 2-سلامة العقل: (( يشترط في الموصي أن يكون سليم العقل. ) كما أن الفقهاء جميعا متفقون على أنه يشترط في الموصي لتصبح وصيته أن يكون عاقلا مميزا ، فإذا انعدم العقل والتمييز فلا وصية ، وعلى هذا لا تصبح وصية المجنون ومن في حكمة من المعاتبة 3- البلوغ والرشد يقصد بالرشد كمال العقل وتمام الإدراك ، ومنه متى كان الشخص رشيدا غير محجور عليه لسفه أو غفلة صحت كل تصرفاته سواء كانت تبرعا كالوصية أو معاوضة فأهلية التبرع لا تكتمل إلا بالرشد والبلوغ هو مناط التكليف في الأحكام الشرعية ، ومن ثم لا تصح الوصية من صبي غير مميز ألن الوصية تبرع مالي ال يتم إلا بوجود الإرادة والتمييز وهذا ما أكدته المادة السابعة من قانون رقم 7 لسنة 1994 بشأن احكام الوصايا فقد ذكرت" أن يكون أهلا للتبرع بماله قانونا، على أنه إذا كان محجورا عليه لسفه أو غفلة أو كان مميزا لم يبلغ سن الرشد جازت وصيته بإذن من المحكمة أو إجازتها أو بسكوته عنها بعد زوال سبب الحجر أو بلوغه سن الرشد" 4- الحرية: لا تصح وصيةً من رقيق كان أم مدبراً، لأن الرقيق ليس بمالك، بل إنه هو وما يملك من المال أو ما شابه ذلك للسيد، والشرع جعل الوصية حيث التوارث، والرقيق لا يورث، فلا يدخل في الأمر بالوصية، وبناءً على ما ذكر من شروط في الموصي، فإنه تصحُ وصيةً وهنا يُثار سؤال بحث هل يجوز لغير المسلم أن يوصي لشخصٍ مسلم؟ الإجابة نعم تجوز الوصية من غير المسلم ما دامت ليست محرمة في شريعتنا الإسلامية واشترطت هذا المادة 13 من نفس القانون المذكور أعلاه الموصى له هو المستحق للوصية، سواء استفادة ملكية رقبة أو ملكية منفعة أو هما معا . وقد يكون على الوجود كالوصية وكذلك الموصى له هو من صدرت الوصية لصالحه أي حين الوصية وحن موت الموصي ، وسواء أكان وجوده حقيقة أو تقديراً كالحمل . فإذا كان الموصى له معنيا بالاسم أو بالإشارة ، فلا خلاف بين فقهاء المذاهب على وجوده وقت الوصية حقيقة أو تقديرا ، ومثال الموجود حقيقة أن يقول الموصي أوصيت بداري لخالد بن الوليد هذا موجودا وقت الوصية ، أو يقول أوصيت بداري هذه لهذا الشخص وكان المشار إليه موجود حال الوصية أما إذ كان الموصى له معروفا بالوصف فقد اشترط جمهور الفقهاء ومنها الشافعية والحنابلة والأمامية والزيدية ، 2- أن يكون الموصى له معلوماً أن يكون معنيا تعينا يستطاع معه تنفيذ الوصية وتسليمه الموصى به والعلم بالموصي له قد يكون : يذكر اسمه فلان ابن فلان ، ففي جميع الأحوال يعتبر الموصى له معلوما ومتعينا والوصية له صحيحة كالوصية لرجل أو لزيد ، فان الوصية تكون تمليك عن الموت ، فلا بد أن يكون الموصى له معلوما في ذلك الوقت حتى يقع الملك له ، ومن ثم يمكن تسليمه الوصية . 3- الا يكون الموصى له جهة معصية الأصل في الوصية أنها قربة وعبادة ، ولا قربة في محرم ، ولا عبادة بمعصية لهذا اشترط الفقهاء في الموصى له ألا يكون جهة معصية ، ولما كانت الوصية تصح من المسلم وغير المسلم ، لذلك المراد بهذا الشروط في ديانة الموصى الا تكون جهة معصية 4- ألا يكون وارثا للموصي ذهب جماهير الفقهاء الى عدم نفاذ الوصية للوارث لقوله صلى الله عليه وسلم " لا وصية لوارث " 5- أن يكون الموصي له أهلا للتملك إذ ال تصح الوصية لمن ليس أهال للتملك ، فمن أوصى لحيوان مثلا بطلت وصيته على أساس أن الموصى له غير قابل للتملك والاستحقاق، وهذا الشرط اشترطوه بعض الفقهاء ولم يشترطه القانون الليبي 6- ألا يكون قاتلا للموصي ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القتل يمنع الوصية ويبطلها كما يمنع الإرث ، بطلت الوصية ، وذلك أخذا بالحديث الشريف " لا وصية لقاتل " واستناداً للقاعدة الفقهية التي تقول " من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه " اما القانون الليبي فكان له رأي اخر في مسألة شروط الموصي له فحيث نصت المادة الثامنة على : يشترط في الموصى له • أن يكون معلوما. • أن يكون موجودا عند الوصية وعند موت الموصي إذا كان معينا. • أن يكون ممن يصح له تملك الموصى به في الحال أو المآل. • ألا يكون وارثا للموصي. الموصى به هو محل الوصية ، يظهر حكمها فيه ، وتحقق مقاصدها به حيال الموصى له ، وقد يعبر عنه بمتعلق الوصية ، والموصي به قد يكون مالا دعما كالمنافع شروط الموصي به 1-أن يكون الموصى به مالا قابلا لتوارث والتمليك لتعقد الوصية الصحيحة يجب أن يكون الموصى به الناقلة للملكية كالبيع والهبة وغيرها حال الحياة الموصى لأن الوصية تمليك ومال يقبل التمليك لا تنشأ به الوصية ، وعليه فان ما لم يجز فيه الإرث وما لم يصلح للتعاقد عليه قيد الحياة الموصي لا تصح الوصية به بالوظائف العامة أو بالأموال العامة الخاصة بالدولة أو بالأموال المباحة ألحد من الأشخاص بأي عقد من العقود المنظمة في القانون ، وغيرها من الحقوق الشخصية والمهنية المحضة 2- أن يكون المال متقوما وقابل للتمليك بأن يكون مضمونا بالإتلاف ويجوز بيعه وهيبته ، سواء كان عينا أو منفعة أوال تصح الوصية بمال غير متقوم كالخمر فإنها وان كانت مالا حتى تورث ، لكنهما غير متقومة في حق المسلم . وبناء على هذا الشرط لا يصح لمسلم أن يوصى بخمر ولو لمسيحي أو يهودي ، ووصيته بها تكون باطلة ، لأنها لمال غير متقوم ويصح لغير المسلم أن يوصي بالخمر لمثله 3-آن لا يزيد الموصى به عن ثلث التركة اتفق الفقهاء جميعا على أن الوصية بأكثر من ثلث التركة ممنوعة لحديث سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم " فالثلث والثلث كثير " فذهب الجمهور الى أنها ليست باطلة ولكنها صحيحة نافذة فيما هو ضمن الثلث وصحيحة موقوفة على إجازة الورثة فيما هو زائد منها عن الثلث فان أجازوها نفذت وإلا بطلت 4-ألا يكون مستغرق بالدين ليس هذا شرط من شروط صفة الوصية ولكنه شرط نفاذ لها فإن كان لوصي مدينا بدين مستغرقا لكل تركته ، منع الوصية حفظا لحق الدائنين لأن الدين مقدم عن الوصية فإذا أسقط الدائنون دينهم عنه أو أجازوا الوصية نفذت الوصية فإن كان الدين غير مستغرق التركة منع من الوصية في حدود دينهم وأبيح لهم الوصية فيما ردا عن دينهم 5-ألا يكون الموصى به موجودا ومملوكا للموصي له عند الوصية أما إذا كان الشيء الموصى له غير معين بذاته كمن أوصى بجزء شائع من المال بعضه أو كله فيشترط وجوده عند الوفاة ال وقت إنشاء الوصية. هذا وال تصح الوصية التي يكون فيها الموصى به مستحيل التحقق أو غير موجود لانعدام المحل كمن يوصى بداره الموجودة في مدينة كذا ليتضح فيما بعد عدم وجود هذه الدار • الصيغــــــــــة الصيغـــة ليست إلا التعبير عـن إرادة الموصى ، تصـح سلامـــة الارادة وتلحقها كل عيوب الإرادة وتعتبر الصيغة ركن متفق عليه من الفقهاء وتتطلب ما يتطلبه سائر العقود مثل الايجاب والقبول ولكن في الوصية الامر مختلف قليلاً فهو يتطلب الايجاب فقط من قِبل الموصي اما قبول الموصي له فهو راجع لإرادته في قبولها من عدمها ونقسم الصيغة على الاعتبار التالي 1- اللفظ الاصل في الصيغة - في كافة التصرفات ، أن تجئ عبارة ولفظا وتصح الوصية بها في جميع المذاهب لأنها أقوي صورة للتعبير عن الأرادة وبيان الرضا الباطني وقد تنعقد الوصية باللفظ المخصوص وبأي لفظ آخر بدل على قصد الموصى ، فال تتعين بألفاظ كالزواج مثال ، فكل لفظ يدل صراحة أو كناية عن إرادة الموصى تنعقد الوصيـة به ، والوجـه في ذلك كما قيـل أنه لم يرد دليـل على اعتبار مظهر خاص ومبرر معين في إنشاء العقود والإيقاعات. وتصح الصيغة بمطلق اللفظ المعبر عن الإرادة سواء ، قلنا إنها إيجاب فقط من الموصى أو قلنا أنها الإيجاب والقبول كما يري بعض الفقهاء 2- الكتابــــــة الكتابة فعل لا قول فصورتها تقرأ بالعين وإن تجسدت في حروف وكلمات فالأصل في العبارة أنها تسمع بالأذن ، أما الكتابة فالأصل فيها أنها مقروءة بالعين ولم يشترط القانون الليبي أن تفرغ الوصية في ورقة رسمية بل تصح حتى في ورقة عرفية وهذا ما يتفق مع صحيح القانون ومع تعبير محكمتنا العليا في حكمها عندما قالت " من المقرر أنه لا يشترط في الوصية أن تكون على شكل معين ، فكما تكون بكتابة رسمية يجوز أن تكون بكتابة عرفية ، بل يصح أن تكون قولا أو إشارة ويجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية ، وإن أمر تقدير شهادة الشهود واستخلاص الوقائع منها مما يستقل به قاضي الموضوع ، وشهد شاهد آخر بأنه سمع مورث الخصم الأول يوصى ابنه الاكبر عن بنتي ابنه بقوله بأنهما يرثان معكم مثلكم " ، وأخذت بها وبما أقر به المدعى عليهما الثاني والثالث كدليل لثبوت الوصية وصحتها وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضائه بتأييد الحكم المستأنف على قوله ، وكان الحكم المطعون فيه وكذلك الحكم الجزئي المؤيد بالحكم محل الطعن قد استعرضا أقوال الشهود وخلصا بأسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق إلى اطمئنانهما إلى هذه الشهادة ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن فساد الحكم في الاستدلال إنما هو مجادلة موضوعية ، سبق إثارتها أمام المحكمة المطعون في حكمها وردت عليها بما يتفق وصحيح القانون " 3- الإشارة وهي بديل عن النطق والكتابة كمن كان عاجزا عنها ، فال خالف بين الفقهاء على الاعتداد بالإشارة المفهومة في الوصية بالنسبة للآخرين فقد نص الفقهاء على أنه تكفى الإشارة الدالة على المواد قطعا في إيجاب الوصية مع تعذر اللفظ الخرس. أما غير الأخرس فلا اعتبار إشارته في الوصية وإن اعتد بها البعض في أربع وهي الكفر والنسب والإسلام والإفتاء. 4- الإشهاد على الوصيـة الأصل في الإشهاد أنه جائز لا واجب وهذا باتفاق المذاهب ، ولكل البعض أوجب الإشهاد في الصيغة المكتوبة وهذا ما يراه المالكية وبعض الشافعية ، فإذا كتب الموصى وصية ومات دون أن يشهد عليها لا تصح عندهم باعتبار أنه قد يكتب ولا يعزم أي لا يصير بالإضافة إلى ما بعد الموت شرط جوهري في الوصية لا تصح إلا به ، ولكن الإيجاب في الوصية قد يأتي مطلقا ، وقد يأتي مشروطا أو المقصود بالإيجاب المشروط أن يعلق الموصى وجود الوصية على أمل في المستقبل بأداة من أدوات الشرط مع تنويه أن القانون الليبي لم يشترط شكلا معين في تكوين الوصية فهي تصح بأي شكلٍ كان متعارف عليه , المبحث الثاني المطلب الاول أنواع الوصايا أولا-الوصية بالمنافع وهي أن يوصي الموصي بمنفعة للموصي له وبمعنى أن المنافع التي يصح أن تكون محلًّا للتعاقد عليها، مثل: سُكْنى المنزل وزراعة الأرض ونحو ذلك؛ يَصِحُّ أن تكون محلًّا للوصية كذلك، إلّا أنه يُشترط أن تكون هذه المنافع موجودة عند الوفاة؛ لأنّ طبيعة المنافع أن تكون متجددة مع تجدد الزمان، وعليه يجب أن يتم استيفاؤها شيئًا فشيئًا مع تجدُّدها. ولذلك اتفق الفقهاء على أن الوصية بالمنافع تصح، ما دامت تستند إلى شيء مملوك في حياته؛ لأنها كالأموال العينية في الملك بالعقد والإرث؛ فكانت كالأعيان في الوصية، وعلى كلِ حال فهي محددة المدة وتستحق من بعد وفاة الموصي (م33) فإذا تحددت المدة صراحةً استحق الموصي هذه المدة وإذا كانت الوصية بالمنفعة مطلقة أو مؤبدة أو مقيدة بمدة مجهولة كحياة الموصى له فإن تقدير الموصى به يكون بقيمة العين الموصي بمنفعتها ويعتبر خروجها من الثلث، وإن كانت الوصية بالمنافع لمدة محددة معلومة، وذلك بأن تقوم العين بمنفعتها ثم تقوم العين مسلوبة المنافع مدة الوصية، والفرق بين التقويمين هو مقدار الوصية الذي يراعى خروجه من الثلث (م34) كما أن الوصية بمرتب من غلات معينة من التركة تعتبر في حكم الوصية بالمنفعة وتسري عليها أحكامها في تقدير الوصية (م35) ثانيا- الوصية بالتنزيل وان ينزله منزلته هذا من جهة، اما القانون الليبي فقد حدد صراحة مفهوم الوصية بالتنزيل في المادة 36 بقوله " مع مراعاة المواد السادسة والعشرون والسابعة والعشرون والثامنة والعشرون يعتبر في حكم الوصية بالمال تنزيل المورث شخصا غير وارث منزلة وارث كأن يقول فلان وارث مع ولدي أو ورثوه في مالي فإن المنزل يأخذ ما يأخذه الوارث المنزل منزلته إذا كان أقل من الثلث ولا يستحق ما يزيد عليه إلا بإجازة الورثة " لكن وُجدت الحاجة إليه لاحقاً، منها مثلاً وفاة الوَلد في حياة أبيه أو أمِّه أو كليهما، فعندها يَستحقّ الإخوة ميراث الأَب أو الأُمُّ ويُمنع منها هذا الولد المُتوفَّى لأنَّه مات قبل أحد والديه، وهذا يُؤدي إلى اختلالٍ في توزيع الميراث داخل الأسرة؛ إذ يَنتج عن ذلك حرمان أبناء الولد المتوفَّى من الميراث، فيجتمع عليهم فُقدان الأب المُعيل وفُقدان حُصَّة أبيهم من ميراث الجدّ، بينما على الجانب الآخر وفي نفس العائلة يَرون أبناء عُمومتهم وقد وَرثوا واغتنوا من حُصَّة أبيهم من الميراث، لذا ما قام به القانون في هذه الحالة هو إقرارٌ لمبدأ العدل وهذا ما نصت عليه المادة37 من نفس القانون المذكور في القانون الليبي أوجب القانون الوصية الواجبة بمقدار معلوم حتى لا تكون مثار نزاع بين مستحقيها وبين الورثة الآخرين،