بيد أن هناك مع دلك فروقا هامة تفصل بين هذين النوعين من ( الإيديولوجيا ) : فإننا نلاحظ أو لا أن المفهوم الجزئي لا ينسب الطابع الإيديولوجي إلى كل آراء الخصم ، على حين أن المفهوم الكلى ينصب على النظرة الشاملة للخصم ، نلاحظ أن المفهوم الجزئي للأيديولوجيا يقيم تحليله للأفكار على أساس نفساني بحث ، ففى هذه الحالة قد يكون في وسعنا أن بالرجوع إلى معايير معينة للتحقق الموضوعي تكون مشتركة بين كل من الطرفين . ومعنى هذا أن توجسي من أن يكون خصمى قد وقع ضحية لضرب من الأيديولوجيا لا يمضى إلى حد استبعاده من المناقشة ، وأما حين تنسب إلى حقبة تاريخية بعينها عالما فكريا بعينه ، لكي تنسب إلى أنفسنا في الوقت نفسه عالما آخر مختلفا عنه كل الاختلاف ، أو حين تكون ثمة طبقة اجتماعية بعينها تفكر بمقولات مختلفة تمام الاختلاف عن تلك التي تستخدمها طبقتنا الخاصة ، فهناك لا نكون بإزاء مجرد حالات مختلفة أو أنواع متباينة من المضامين الفكرية ، أو بإزاء أساليب من الخبرة والتأويل مختلفة تمام الاختلاف وإذن فنحن هنا بإزاء خلاف أساسي يريد إلى الشكل ) أو الصورة ) ، أعنى أن التباين قائم في صميم الإطار التصوري لنوع التفكير ، ولهذا يقرر مانهايم أننا هنا في المستوى النظري theorique لا المستوى السيكولوجي المحض . وأخيراً نجد أن المفهوم الجزئي للإيديولوجيا يقوم أولا وبالذات على سيكولوجية المصالح ، في حين أن المفهوم الكلى يستعين بتحليل وظيفي أكثر صورية ، وإذا كان المفهوم الأول يقرر أن هذه المنفعة أو تلك هي السبب في هذه الكذبة المعينة أو تلك الخديعة الخاصة ، فإن المفهوم الثاني يقتصر على تقرير وجود تقابل correspondance بين الموقف الاجتماعي المعين ، أم كلية شاملة . فإن. هذه المستلزمات لا بد من أن تكون واحدة لدى جميع الأفراد الذين ينتسبون إلى طبقتي