مقدمــــــــه فينيسيا " (1851-1853) ضرورة إحياء الأساليب التي تعود الي القرون الوسطي ، والاتجاه الشامل نحوالتجربة والتحليل للإنتاج الإبداعي إيمانا بنظرية أن الشكل يجب ان يتبع الوظيفة مع احتفاظ الشكل بقمة الأناقة والرقة و النقاء ، لكن مع تأسيس الباوهاوس اعاد النظر في الإخفاقات السابقة لإيجاد رؤية جديدة تدعم الهدف السابق للاتحاد الألمانى للصناعات و الذي يتحدد في التمازج بين الفن والحرفة والصناعة ، والتحسين المطرد لجودة المنتجات الألمانية . المرحلة الثانية في الفترة من ( 1923 – 1925) والتي عنت بالتأكيد على العقلانية والأفكار العلمية بالاضافة الي التغيرات الهامة في منهج الدراسة . المرحلة الثالثة في الفترة من ( 1925 – 1928 ) حيث انتقلت الباوهاوس من فايمر الى ديساو عام 1925 و أخضعت الباوهاوس تعاليمها لتنفيذ متطلبات الصناعة آنذاك ، وفي عام 1928 قاد الماركسي هانز ماير مدرسة الباوهاوس وهدفت أفكاره الخاصة بالتأكيد علي أهمية الوظيفة في التصميم ، و قدم ماير استقالته عام 1930 نظرا لاختلاف منهجه عن منهج الباوهاوس الذي أرساه جروبيوس ، وفى الحادى عشر من إبريل عام 1933 أغلق النازيين الباوهاوس وهاجر معظم الفنانين والمعماريين الي الولايات المتحدة الأمريكية و بعض البلدان الأوروبية الأخري حاملين معهم أفكار الباوهاوس الثورية. أهداف الباوهاوس : ومنحت الباوهاوس الفرصة للتوافق بين الفن والماكينة عن طريق شباب الفنانين كجيل يعبر عن ذاته ، والذى كان ينظر اليه في السابق أنه في طور التعلم بعيدا عن أى دور فاعل يسهم به نحو مستقبل مجتمعه ، كما هدفت أيضا الي تعلم الحرف والمهارات اليدوية والشعور الدائم بالتواصل بين العمال ورؤسائهم هذا بالإضافة الي تطور الأشكال العضوية وتنمية الخلق والإبداع والتخطيط الجماعى لمشاريع البناء وتحقيق التواصل الفكرى بين الفنان وجمهوره . منهاج وتعاليم الباوهاوس: اغلقت الباوهاوس في فايمر عام 1925 لأسباب تتعارض مع المناخ السياسي آنذاك، وقام جروبيوس بتصميم بناء تم اعداده كمقر للباوهاوس والذى افتتح في أبريل عام 1925 بمدينة ديساو وأعتبر واحد من أهم المباني الحديثة في العمارة وأصبح فيما بعد مزار يهدف اليه السياح ، وحوي مبني الباوهاوس الجديد علي ثلاثة قطاعات هامة يتصل الأول منها بأربعة أجنحة تم اعدادها كورش عمل تتسم بالرحابة والاتساع، بينما حوي القطاع الثاني علي جناح كبير لمدرسة الفنون والحرف ، كما إنضم أيضا عام 1920 كل من المصور بول كلي و أوسكار شليمر و في عام 1921 انضم المسرحي لوثر شرير ، وبالرغم من أن الدراسات الأساسية لبرنامج الباوهاوس لا تؤكد علي دراسة المسرح كأحد الموضوعات الهامة إلا أنه أعتبر جزء اساسي لفلسفة البناء " المبني والمسرح " ، وفي عام 1922 هاجر المصور الروسي كاندينسكي الي المانيا للعمل معلما بالباوهاوس. وأضاف بعد ذلك آيتن ورشة عمل تختص بأشغال الحجر التي قام بإدارتها، ورأس جروبيوس ورشة النجارة وكلي ورشة النسيج و ظل آيتن يدير ورشة المعادن والزجاج المعشق بالرصاص و أشغال الجداريات حتي عام 1922 . و زار ثيو فان ديسبرج الباوهاوس عام 1920 ولم يسر بمشاهدة انتاجها بالرغم من انبهاره بضخامة المدرسة وامكاناتها وقام بتدريس تعاليم ومنهاج الديستيل لشباب فناني الباوهاوس وذلك لتحقيق التوافق بين المتناقضات العظيمة للحياة وقهر السيادة الفردية وابتكار حلول تتصف بالكلية وتلبية الحاجة الي شكل ايجابي معاصر للتعبيرية ، بينما أصر كل من فان ديسبرج وموندريان علي الجماعية ومفهوم الفردانية من حيث الشمولية والكلية وأن النظام اللوني يتحدد في الألوان الأولية ( الأصفر والأحمر والأزرق) هذا بالإضافة الي الأبيض والرمادي والأسود. وفي مجال تصميم الأثاث اهتمت الباوهاوس بالدعوة الى إبتكار أشكال وتصميمات جديدة وتعلم التقنيات الحديثة ، والبعد عن الزخارف ورفض كل ما هو تقليدى، والاهتمام بالجوانب الوظيفية والاقتصادية والحفاظ علي الوحدة UNITY فى تصميم الأثاث وتوائم الأثاث مع المنزل العصرى وملائمته للمساحات الضيقة للمبانى السكنية الحديثة وسهولة العناية به وتصميم أثاث خفيف الوزن متعدد الوظائف . وازداد الاقبال على انشاء انواع جديدة من المبانى تتفق مع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية التى أصبحت أمرا ضروريا وأصبح قانون الشكل يتبع الوظيفة أحد الشعائر الهامة لمفهوم التصميم في الباوهاوس ومن أهم تعاليم الباوهاوس في العمارة ، وان تظهر الصورة التى صممت من أجلها و استخدام الخامات طبقا لخواصها والحفاظ علي مظهرها الطبيعي . فالتر جروبيوس WALTER GROPIUS ( 1883 - 1969) ودرس العمارة فى معهد التكنولوجيا ببرلين ، وعمل مساعدا فى مكتب بيتر بهرنز ، وفى عام 1910 إفتتح مكتبه الخاص للعمارة فى نفس المدينة ومنح عضوية اتحاد العمل الألماني عام 1912 ، وذاع صيته بعد تصميم مصنع فاجوس مع شريكه أدولف ماير والذى حوي لأول مرة علي الحوائط الستائرية كأحد الملامح الهامة للعمارة الحديثة. و بعد الحرب العالمية الأولي أجبر هنري فان ديفيلد علي الاستقالة من مدرسة الفنون والحرف في فايمر باعتباره عضو أجنبي وتم تعيين جروبيوس رئيسا لها عام 1915، وفى عام 1919 أستدعى الى فايمر واسس مدرسة الباوهاوس ، وقام جروبيوس عام 1922 بتأسيس شركة محدودة لتسويق منتجات الباوهاوس والتي كانت نقطة التحول نحو مجال التصميم الصناعي الحديث ، و إستقال عام 1928 من رئاسة الباوهاوس متجها الى برلين ثانية و العمل في مجال العمارة . و ارتبط اسلوب جروبيوس الفني بتقاليد الفن الألمانى ورصانته تلك المحلية التي جعلته يختلف في الاسلوب عن كل من فرانك لوريد رايت و لوكوربوزييه ، كما تميزت تصميماته بالتوحيد القياسى الذي تطلبه اسلوب الانتاج الكمى للإسهام في البعد الاقتصادي ، ومن أهم مأثوراته " دعنا نبدع للمستقبل بناء جديد يتضمن كل شيء في جسد واحد " العمارة والنحت والتصوير"، كما قال أيضا " بدون البحث فى جوهر المنتج وتحليله لعناصره الأولية لن تصل الي تصميم ناجح "، وفي عام 1927 انشأ جروبيوس بعض المنازل التجريبية في مدينة شتوتجارت ، وقام ببناء مبانى صناعية وسكنية للعمال ، وفي عام 1937 هاجر الى أمريكا وأصبح مديرا لمدرسة العمارة في هارفارد حتى عام 1952 ، جوهانز آيتن JOHANNES ITTEN تعرف جروبيوس علي آيتن أثناء عمله كمعلم في مدرسة الفن بفيينا ودعاه للعمل في الباوهاوس في أكتوبرعام 1919، وأصبح آيتن العمود الفقري للشق التعليمي بالباوهاوس ، والخبرة الذاتية والإدراك الموضوعي SUBJECTIVE EXPERIENCE & OBJECTIVE RECOGNITION ، وانقسمت موضوعاته التي تشكل المنهج التعليمي لطلاب الباوهاوس الي ثلاثة أجزاء يتصل الأول منها بالموضوعات الطبيعية والثاني بدارسة الخامات والجزء الثالث والأخير بتحليل الأعمال التاريخية والاشروحات التي تتصل بالحياة. وقام آيتن بإعداد تجارب عديدة مع الطلاب مستخدماً خامات مختلفة مثل الخشب والجلد والمعادن والزجاج للتعرف علي خصائصها وابداع تكوينات متنوعة عن طريق التباين بين الملامس الخشنة والناعمة وتحقيق بعض الجوانب الاخري كالحركة والتباين والايقاع وترك لطلابه حرية القرار في الحكم علي اعمالهم ، كما إهتم أيضا بتعليمهم نظريات التباين في الشكل واللون مستخدماً العناصر الأولية للأشكال مثل المربع والدائرة والمثلث والألوان كالأحمر والأزرق والأصفر . و كان انشاء وتأثيث منزل سومرفيلد بداية الصدام بين كل من جروبيوس وآيتن نظراً لإهتمامات الأخير بالجانب التعليمي النظري كأحد أهداف مدرسة الباوهاوس ولكن مخاوف جروبيوس من إنعزال الباوهاوس عن المجتمع العالمي وضرورة اتصالها بالصناعة والمجال التطبيقي واسهامها في المشروعات والأعمال الخاصة ، بول كلى PAUL KLEE ( 1879 - 1940) له أعمال كثيرة متفردة تمثل أفكاره ونظرياته السفسطائية نحو التجريد وابداعاته وابتكاراته الشخصية والتى تظهر عظيم نقاء إسلوبه ، كما تأثر كلى باعمال كل من بليك وجويا و سيزان و قام برحلة الى تونس عام 1914 التى أيقظت أحاسيسه بالمظهر اللونى بعدما قابل ديلونى ، و كان له انتاج فني وافر فى أنحاء العالم ، والتحق كلي بالباوهاوس في الفترة من (1922-2931) باعتباره فنان تعبيري هام في ذلك الوقت تعكس أفكاره روح العصر، ويصف كلي منهجه بالبحث في البناء والتراكيب وتحليل الأعمال الي عناصرها الأساسية . كما قام بدراسة التأثيرات السيكولوجية للون مع عمل تناظرات بين الموسيقى والفن ، وأسس مجموعة BLAUE REITER وكان كاندينسكي عضوا في معهد الفن والثقافة بروسيا وترك وطنه لتعارض أفكاره ونظرياته مع النظام آنذاك متجها الي المانيا وإختار مدينة برلين ليقيم فيها والتحق بالباوهاوس في منتصف عام 1922، وأهتم بعقد مقارنات بين الأشكال باللون الأبيض تارة والأسود تارة أخري والبحث في طبيعة اللون والعلاقة بينها وبين طبيعة الشكل ، مصور مجرى ، عمل كمصمم ومصور فوتوغرافى تجريبى ، و عمل في مجال التصميم والطباعة فى برلين حتى عام 1934 ، ثم قام بالإشراف علي مدرسة الباوهاوس للتصميم في شيكاغو حتى عام 1938 ، وله مؤلفات هامة مثل الرؤية الجديدة عام 1928 و الرؤية في الحركة عام 1947 . مارسيل بروير MARCEL BREUER (1902-1981) التحق بروير بالباوهاوس كطالب في الفترة من (1920-1928) ثم أصبح رئيسا لقسم النجارة والأثاث وكانت تصميماته المبكرة الشاهد علي تأثره الكبير بالمدرسة التعبيرية ، وفى عام 1922 بدأ فى تصميم وتنفيذ مطبخ نموذجى ينطوي علي وحدات مديوليه ، ثم ترك بروير الباوهاوس عام 1928 ورحل الى برلين ليمارس أفكاره التجريبية فى مجال العمارة لكنه لم يكمل تجربته ، بينما قام بعدة تجارب لتصنيع وانتاج أثاث من خامة الابلاكاج والالومنيوم مستفيداً من خصائص الالومنيوم التي يتمتع بها كالخفة وقوة التحمل والمرونة ، وفى عام 1935 ذهب بروير لانجلترا بعدما منعه النظام النازي من مزاولة مهنته فى المانيا لإيمانهم بتأثر جماعة الباوهاوس بالثقافة البلشيفية ، وقام هناك بتصميم مجموعة الأثاث ذات الأخشاب المنحنية ، و" صرح بروير عن مقاعده المعدنية مشيرا الي ان هذه الخطوط المنحنية المصقولة اللامعة ليست رمزا للتقدم التكنولوجى الحديث فحسب بل إنها التكنولوجيا ذاتها ". فلا يمكننا انكار دور المعماريان الألمان مارت ستام وميس فان ديرووه اللذان قاما بعرض أعمالهما ومن بينها المقعد المعدني ذو الشكل الكابولي عام 1927 فى معرض أثاث شتوتجارت . ثم أنتجته شركة تونت العالمية ، ويعـــد هذا المقعد من أشهر المقاعد الإنبوبية التي تجمع بين النسيج المطاطي والهيكل المعدني المرن في الحصول علي مقعد مريح يتسم بالحداثة والشفافية والرقة، وفي عام 1937 أصبح بروير أستاذ للعمارة فى جامعة هارفارد عام 1937 وفي الفترة (1937- 1941 ) شارك جروبيوس فى العديد من التصميمات اهمها تصميم مجموعة من البنايات السكنية الرائعة ، وقام بتطوير الحجاب الواقى للشمس والذى صنع عن طريق نحت جزئى أستخدم فيه خامة الخرسانة ، كما شارك نيرفى فى تخطيط عدة مشاريع ضخمة في باريس عام 1958 ، وتحوي متاحف العالم علي مقتنيات عديدة له. ميس فان ديروهLUDWIG MIES VAN DER ROHE ( 1886-1969) له العديد من الأعمال المعمارية الهامة كما قام باسهامات كبيرة في مجال تصميم الأثاث، والتناسق فى الشكل العام واستغلال الخامة لاخراج افضل النتائج ، كما قام بتصميم سلسلة من المقاعد الحديثة عام 1930 لمنزله الخاص فى برنو ، وتحدث بيتر بلاك عن ميس فان ديروه قائلاً " من تصميم ناطحات السحاب الى تصميم كرسى العشاء نجده يحلل الموضوع الى عناصره الأولية ثم يهذب هذه التفاصيل حتي تبدو أناقتها نحو شكلها النهائي الذى يأخذ العقول ". هانز ماير HANNES MEYER ( 1889 - 1954) عمل محاضرا فى الباوهاوس وتبع جروبيوس فى ادارة المدرسة في الفترة ( 1928- 1930 ) ، تركزت محاضراتها فيما يسمي بالتوافق الايقاعي HARMONIZATION والذي يبحث في التوازن في كل من اللون والموسيقي والإدراك الحسي والشكل وتمكنت من اعادة اكتشاف التوازن عن طريق بعض التمارين الفكرية والفيزيقية ومثلها مثل آيتن في ايمانها بالتوافق الداخلي كشرط جوهري سابق للحالة الإبداعية والإبتكارية الإنسانية. تأثر العديد من الفنانين والمصممين الحداثيين بأفكار الباوهاوس والتي تزامنت إبداعاتهم مع إنتاجها أهمهم: مارت ستام MART STAM ( 1899-1969) ولد ستام 1899 فى مدينة شتوتجارت بألمانيا ، اتبع اتجاه تصميم الأثاث المعدنى الإنبوبى والتحق بالاتحاد الألمانى للصناعات WORK BUND عام 1922 لكنه لم يتلق تعاليمه في مدرسة الباوهاوس ، وقام بتصميم مقعده الشهير الذي يتخذ شكل حرف (S) و أضاف الي مقعده الثانى أرجل ذات قطاعات قليلة ، وفى عام 1927 طور ستام فكرة مقعد مارسيل بروير المعدنى الذي أنتجة عام 1925 من صورته الخشبية والذى يرتكز على أربعة نقاط على الارض بينما تمكن ستام من تصميم مقعد يمتاز بحرية الطفو حيث يرتكز علي ثلاثة جوانب من المستطيل والذى اطلق عليه بالمقعد الطافى أو الطائر . لوكوربوزييه LE CORBUSIER ( 1887-1965) ولد لوكوربوزييه فى فرنسا و التحق بالمدرسة العامة للفنون فى الثالثة عشرة من عمره ، بينما قام بدراسة العمارة خلال الأربع سنوات التي قضاها بأوروبا والشرق الأوسط ، وتدرب فى استوديو بيتر بهرنز وتقابل هناك مع كل من ميس فان ديروه و جروبيوس . وكان لوكوربوزييه يبحث عن التغيير فى الاشكال الهندسية التي أفرزتها الحركات الفنية الحديثة والتي أطلق عليها " فن الماكينة " واستطاع ان يثبت من خلال تصميماته أن الماكينات عالية الكفاءة والاشكال المقتبسة منها ذات حس فنى راقى . وتضمن انتاج كوربو المبكر فى الاثاث عام 1928 ثلاثة نماذج من المقاعد ، وصنعت هذه المقاعد الثلاثة من المواسير الفولاذية والطلاءات الكروم المكسوة بالجلد وبخاصة جلد البقر الابيض والاسود ، وعلى الرغم من التشابه فى الشكل العام بين الاتجاه الشعرى الرقيق لكوربو والاتجاه الوظيفى الألمانى لبروير إلا أن الأول قام بإستخدام المواسير ذات القطاع البيضاوى بديلا عن القطاع المستدير ، كما ساهم الإسلوب التركيبي للمقعد في تحقيق قيمة جمالية إضافية فضلاً عن التفاصيل الدقيقة ، أما المقعد المكعب الشكل ذو الهيكل المعدني فإنه يتسم بخطوطه المستقيمة ويتخذ شكل السلة المربعة التى تحتضن وسائد مربعة من الجلد مريحة بدرجة كبيرة . وأكد كوربو فى تصميماته على الإستقلال بين الاجزاء الوظيفية المختلفة لذات العمل ، كما فصل أيضا بين الجزء المخصص للعمل فى المكتب والجزء الذي يحمل سطح العمل ، وبالرغم من وجود معارضة شديدة من الصناع والمصممين لمعرض كوربو عام 1929 في ذلك الوقت الا أنه بعد مرور ثلاثون عاما قاموا بانتاج نماذج من الاثاث مشابهة لإبداعاته . ايرو سارينن EERO SAARINEN (1910-1961) وإهتم بتصميم الأثاث قدر اهتمامه بالعمارة لإيمانه الشديد بأن مهمة المعماري الأساسية التكامل بين تصميم العمارة والأثاث الخاص بها علي أن تتزامن وحدة الفكر بينهما، واشترك كل من ايرو سارينن وتشارلز ايمز فى تصميم مجموعة من الأثاث تعمل من الابلاكاج المقولب و أقيمت هذه المسابقة بهدف ايجاد نوع من الاثاث يمكن تصنيعه بالماكينة فى اطار تكلفة منخفضة تتناسب مع القدرة الشرائية للأسرة المتوسطة فى امريكا ، كما أنها تخدم تكنولوجيا صناعة الاثاث بالاضافة الى تصميم اثاث يصلح لاسلوب الانتاج الكمى . وهدف ايضا فى تصميماته الى اختزال مكونات قطع الأثاث والعمليات الخاصة بالتنفيذ الى الحد الادنى كما أكد علي العلاقة بين الحجوم الفراغية المعمارية والاثاث المقترح له ، ويرى سارينن ان التصميم الناجح لقطع الاثاث ذلك الذي لايخضع لمعايير معينة انما يخضع لشخصية المصمم والروح الخاصة بكل فنان على أن يراعى متطلبات الانتاج ونظرة واقعية غير رومانسية تتوائم مع هذه المتطلبات . تشارلز إيمز CHARLES RAY EAMES ( 1907-1978) معمارى أمريكى تعلم فى مدرسة العمارة بجامعة واشنطون، و ذهب عام 1929 الى أوروبا وعمل مع كل من جروبيوس وميس فان ديروه ، و يعد ذلك الفارق الجوهري بينه وبين سارينن . كان اتجاه ايمز نحو اسلوب الانتاج الكمى عن طريق الآلة فى صناعة الاثاث يهدف الى خفض تكلفة المنتج والحصول على درجة عالية من الجودة والاتقان ، وتعاونه كما سبق مع سارينن فى تصميم المقعد الشهير من الابلاكاج المقولب ، ونظرا لتكاليفه المرتفعة فى القولبة قام بمحاولات عديدة فى كاليفورنيا عام 1941 لخفض تكلفة قولبة الابلاكاج حتى يتمكن من إنتاجه كميا ، وظهرت نتائج هذه المحاولات أثناء الحرب العالمية الثانية بمساعدة البحرية الامريكية لانتاج ابلاكاج مرن يصلح لانتاج مقاعد منحنية ، وفى عام 1946 ظهرت مجموعة تصميمات إيمز للمقاعد الجديدة من الابلاكاج المقولب ومن بينها المقعد الاكثر شهرة المصنوع من الابلاكاج وأرجل من المعدن ، فقد جمع ايمز فى تصميماته بين الشكل الجديد والتقنية الحديثة ،