التضحية من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها حامل الدعوة، وتُقصد بها التبرع بالشيء دون مقابل، كالتضحية بالنفس، أو المال، أو العمل، أو الوقت، أو الجاه، أو العلم، أو المنصب... أو غير ذلك. فلا تُنال المعالي بالأماني، ولا تقوم الدعوات إلا على ألوان البذل والتضحية بشتى صنوفها، والتضحية بالنفس صفة أساسية، فحامل الدعوة يجب أن يُوطِّن نفسه على ما سيصيبه من أذى في هذا الطريق من تعذيب وتكذيب وملاحقة وقطع للأرزاق وسجن وتضييق عليه في كل مناحي الحياة، حتى يصل الأذى إلى القتل. وله في هذا كله أسوة حسنة في الأنبياء والمرسلين وصحبهم الكرام، فرسولنا الأكرم صلوات الله وسلامه عليه لم يسلم في طريق تبليغ دعوته من أذى المشركين، فمنذ أن صعد الصفا، وأنــذر عشيرته الأقربين، بدأت أصناف الأذى تلحق به، فوصفوه بالساحر والمجنون بعد أن كان الصادق الأمين، وأوذي وأصحابـــه أشد الأذى، وابتُلوا أعظم البلاء. وقد كان لكثير مــــن أصحابه صلى الله عليه وسلم صفحات طويلة من البذل والتضحيات، فقد أوذي بلال وسمية وياسر وعمار حتى بلغ منهم التعذيب مبلغه، وفاضت روح سمية وياسر في سبيل ما يحملون من عقيدة ومبدأ راغبين بما عند الله من أجر ومثوبة وجنة عرضها السماء والأرض.