النقد تحليل القطع الأدبية وتقدير ما لها من قيمة فنية . أو قبل ذلك فكانت تستخدم بمعنى الذم والاستهجان. أما تاريخ الأدب فيتضح من كلمة و تاريخ و المقترنة به أنه جزء من التاريخ العام ، ومن أجل ذلك كانوا يعنون في كتبهم التي تؤرخ للأدب بكل نتاجهم الحضارى وخاصة الفلسفة . بهذا المعنى الواسع ، ومر بنا آنفاً أن النقد من لأن الناقد يقصد إلى الأداء الفني الجميل ، ولكن لا على أنها من الفنون الجميلة ، كثيرا ما يحضرني مشهد ممتع ورائع يحيي حقي ( قنديل ام هاشم ) عندما يخبر الطبيب اهل الحي عن العلم و الطب و ان ما يفعلونه من التبرك و العلاج بضريح و زيت قناديل ام هاشم هو جهل مطبق فيلتفون حوله و يرمقونه بنظرة تملأها الغضب تارة و التكذيب تارة اخرى و العجز عن الرد لانهم جهالا لا يملكون الا الخرافات ثم فجأة بعد لحظات صمت يصيح احدهم من شدة عجزه عن محاورة الطبيب و يقول : مددددد يا ام العواجز مددد فيهتف الناس خلفه و يجد الطبيب نفسه وحيدا يعوم ضد التيار فلا هو حقق مراده من تطبيق العلم و لا رحم نفسه من بغضهم له . كل هذا يؤكد لنا أننا أمام عين راصدة لأديب نبيل، وإلى أي شيء هداه تفكيره وبالطبع ليست هذه الرواية سيرة ذاتية للكاتب، وهي الرواي التي خرجت إلى النور عام (۱۹۳۹م). بعد أن درس هناك طب العيون وبين أهل منطقته الذين يعالجون مرضاهم بوضع زيت قنديل أم هاشم في أعينهم، مما يزيدها تلفاً ويصعب من علاجها ويضعفها كثيراً بل قد يصل بها إلى العمى الكامل ولهؤلاء نقول إن أم هاشم هي السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب التي يعتقد أن لها ضريحاً في القاهرة، وهو الأمر الذي لم يتعلمه في أوروبا أخذ ابنة عمه اليتيمة التي رباها والده، ويخبرها أن الزيت لا علاقة له بعلاج العيون، وهكذا تحمس «إسماعيل» لدور نضالي ضد الخرافة، وحين رأى الشاب نفسه محاصراً من الجميع، وأنه مثلهم يؤمن بكرامات أم هاشم)، ثم يتزوج «فاطمةوينجب منها خمسة أولاد وست بنات نحن هنا أمام يحيى حقى نفسه فالمعروف أنه عمل بالسلك الدبلوماسي المصري، وتطبيقاً لهذه الرؤية الإصلاحية عند (حقي). ويستمر في مخاطبته بروحه اللطيفة مظهراً أقصى درجات الود