يركز يسوع على العمى الذي يُصيب العالم، والدينونة التي تُنتج بسبب هذا العمى. ولكن يعطينا العلاج بأنّه "نور العالم"، وهذا البيان هو نتيجة إيمان البعض به ورفض البعض إياه. فالأعمى آمن به فانتقل من ظُلمة العين الى نور العين، ثم من الظُلمة الروحيّة الى النور الروحيّ. ويقدّم يوحنا هذا الشفاء كآية من آيات عمل الله. وقد وضع يسوع عمله في خطة عمل الله، فلمّا ردّ يسوع الى الأَعمى بصره، أوضح إنّه ادَّى عمل الذي ارسله، لذا لا تهدف اعمال المسيح إلا لإظهار عمل الآب، ويسوع يعمل اعمال الله على انها أعمال ابيه السماوي. وأعمال الله التي يأتي بها يسوع تكشفه كابِن الله. ووحدة كيان بين الآب والابن. رؤية آيات اعمال يسوع هي بلوغ الحد الأقصى في الايمان، ففي المرحلة الأولى: اعترف الأَعمى ان يسوع نبيّاً، أعلن الأَعمى انه ما مِن أحد في إسرائيل حتى اليوم كان "رجل الله" بمقدار يسوع. فالأَعمى منذ مولده أُبصر بعيني جسده. فإنّ يسوع نور العالم مكّن الأعمى من رؤية ضوء الشمس الحقيقي بعين جسده ورؤية شمس البرّ بإيمانه. ولم يسترد بصر عينيه فحسب، إذ أعلن إيمانه بالمسيح: إنساناً فنبيّاً ثم ربّاً وابن الإنسان. وجاء يسوع الى العالم "لإِصدارِ حكم"، الدينونة هي النتيجة الحتميّة لمجيء المسيح على الارض كي "يكون نور العالم". وهكذا كان موقف والدا الأَعمى منذ ولادته وموقف الأَعمى الذي انتقل من العمى الى رؤية الايمان ومعرفة يسوع المسيح، فأرى بإنّ الأعمى منذ مولده هو رمز الى كل إنسان بما فيهم أنا، فإن كل إنسانٍ ولد أعمى ذهنيًّا. فهو إذن أعمى منذ مولده. فمَن لم يولد أعمى؟ بمعنى عمى القلب. وأنا أسال كالتلاميذ الذين تحدثوا هنا لا ليسألوا عن معلومات بقدر ما كانوا في حَيْرة. فالنهار هو وقت العمل. حيث لا يقدر أحد أن يعمل، بمعنى أنّه لا يعود يوجد إيمان ولا أعمال ولا توبة. فالابن الوحيد هو نور ليس فقط للعالم، وإذا انتقلنا بتأملنا إلى حدث إرسال الأعمى؛ يخطر على بالنا تساؤل: "لِم لمْ يشفي السيد المسيح الأعمى في الحال، بل أرسل الأعمى إلى بِركة سلوام؟ ولأنّه كان واجبًا أن يُبصره كل من التقى به ذاهبًا إلى البركة. ولا خشيّ غضب الجمع، ولا استعفى من إظهار ذاته لينادي بمن أحسن إليه. وهنا لا يشهد الرجل لنفسه انه كان اعمى وأصبح مبصرًا فقط، بل يشهد للمسيح الذي شفاه والذي كان يسوع يعرِّف نفسه "أنا هو" سواء للشعب اليهودي. ولا أن يظهر نفسه. حيث يعطيني التعزيّة ويملأني شجاعةً. مادام لنا موطن ومنزل في السماء. وهذا الأعمى في اختباره الاخير، ونحن ما الذي نستطيع أن نراه في المسيح ما لم نكن نستطيع رؤيته من قبل؟. فنظرة العالم تبغض وتطرد،