يحكى ان هناك شابا كان مقيما في إحدى الدول العربية، و كان هذا الشاب بارا جدا بوالديه منذ الصغر، قام هذا الشاب بالاهتمام بوالديه و العمل على رعايتهما ، في يوم من الأيام أخبره والده المسن بأنه يرغب في الذهاب إلى بيت الله لآداء مناسك العمرة،لكن هذا الشاب لم يكن لديه المبلغ الكافي لإصطحاب والديه ، فقد كان يعمل في مزرعة تابعة لأحد الأغنياء ، و لكن ما يجنيه من هذا العمل غير كافي للقيام برحلة سفر الى العمرة ، فهو يصرف هذا المال في الطعام و الشراب و العلاجات التي يحتاجها الوالدين .قرر الشاب ان يستدين مبلغ من المال من معارفه و أصدقائه، لكنه لم يستطع تجميع المبلغ المطلوب للسفر، عندما ضاق به الحال قرر ان يتحدث مع صاحب المزرعة ليساعده في هذا المبلغ، فذهب إليه مباشرة و قال الشاب لصاحب المزرعة: مرحبا يا سيدي، هل يمكنني ان اطلب منك طلبا.تعجب صاحب المزرعة فهو غير معتاد من ان يطلب منه هذا الشاب أي شيء من قبل، فهو شاب عزيز النفس لا يحب الطلب.واجابه صاحب المزرعة: أجل قل ما لديك لا تخف.تردد الشاب قليلا ولاحظ صاحب المزرعة ذلك في وجه الشاب فأراد ان يخفف عنه التوتر وقال: هيا يا بني لا داع لهذا التوتر فأنا أتمنى طيلة هذه الفترة التي تعمل فيها معي ان تطلب مني شيئا لأشعر بالسعادة اني قمت بشيء جيد لشخص ما.تشجع الشاب و قال: إن والدي يرغب في الذهاب الى العمرة و أنا لا املك مبلغا كافي لأنني سوف اصطحب والداي سويا و لم اجد شخص استدين منه هذا المبلغ، هل يمكنك إعطائي المبلغ و اعدك ان اعمل ساعات اكثر لأعيد لك المال في اقرب وقت.فرح صاحب المزرعة كثيرا من هذا الطلب فهو كان يتمنى ان يقوم بأي عمل يساعد به هذا الشاب الطيب و البار بوالديه و أجاب بسرعة: أجل أجل سأعطيك المال و لا أريد منك ان تعيده لي أبدا، اعتبر هذا المبلغ هدية لك و لوالديك. لانه كان يعلم انه من الصعب عليه ان يعيد المبلغ في فترة قصيرة و عليه العمل أكثر من طاقته بكثير لإعادة هذا المال و لن يستطيع ان يجد وقتا كافيا لرعاية والديه.شكر الشاب صاحب المزرعة وأخذ منه المبلغ وغادر.عاد الشاب إلى والديه وهو سعيد جدا ليبشرهما بأنه سوف يحجز لهما رحلة الى بيت الله ليحقق لهما رغتهما.في اليوم التالي قام الشاب بحجز اقرب رحلة الى المملكة العربة السعودية، فاصطحب والديه و كان يشعر بسعادة بالغة في أنه استتطاع تحقيق أحلام والديه التي كانت شبه مستحيلة، فإذا أراد الله شيئا يسهل له الطريق.اصطحب الشاب والديه لمكة المكرمة أولا لآداء مناسك العمرة و بعد يومين أخذهم إلى المدينة المنورة للصلاة في المسجد النبوي و رؤية قبر الرسول، لكن شاء القدر ان يتوفى الله والديه في مدينة الرسول ، حزن الشاب كثيرا جدا لفقدانه لوالديه و لكنه سعيد انه استطاع تحقيق حلمهما قبل موتهما، تم دفن الوالدين في مقبرة البقيع في المدينة المنورة. و عاد الشاب الى بلده التي يقيم فيها ليكمل باقي حياته وحيدا دون والديه. فأراد صاحب المزرعة أن يعوض الشاب عن فقد والديه و طلب منه أي يقيم معه في قصره و كتب له جزءا من ورثه لأنه ليس لديه أبناء و قد رأى الصلاح في هذا الشاب و سعيه في إرضاء والديه فأراد أن يكافئه عما فعله ليسعد والديه قبل وفاتهم.