نشأت الرأسمالية كنظام اقتصادي خلال القرون الوسطى في أوروبا، ولكنها تطورت بشكل كبير خلال القرون اللاحقة مع التحولات الاجتماعية والسياسية الكبرى. كان الاقتصاد الأوروبي يقوم على النظام الإقطاعي، وكان الفلاحون يعملون فيها مقابل الحماية وبعض الموارد. ساهمت في ظهور طبقة جديدة من التجار ورجال الأعمال الذين أصبحوا الأساس لنظام اقتصادي مختلف يعتمد على التجارة الحرة والاستثمار. توسعت التجارة العالمية وظهرت مستعمرات جديدة، مما أدى إلى تراكم رأس المال لدى الطبقات التجارية في أوروبا. هذا النمو في التجارة أدى إلى زيادة الطلب على المنتجات والسلع، مما دفع نحو الانتقال من الاقتصادات الزراعية إلى الاقتصادات التي تعتمد على الإنتاج الصناعي. حيث تحول الاقتصاد إلى الاعتماد على المصانع وآليات الإنتاج الكبيرة. في كتابه الشهير ثروة الأمم (The Wealth of Nations) الذي نُشر عام 1776، مشيرًا إلى أن آليات العرض والطلب يمكن أن تؤدي إلى تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة مقارنة بالتدخل الحكومي. الذي يعني أن الأفراد الساعين لتحقيق مصالحهم الشخصية يمكن أن يسهموا بشكل غير مباشر في تحقيق مصلحة المجتمع ككل. كما كان للثورة الصناعية تأثير كبير على تطور النظام الرأسمالي. بينما كان العمال يبيعون قوة عملهم للحصول على الأجور. مما أدى إلى تغييرات اجتماعية وسياسية كبيرة في المجتمعات الأوروبية. كان ظهور المؤسسات المصرفية والأسواق المالية، والتي ساهمت في توفير رأس المال اللازم لتمويل المشاريع الصناعية والتجارية. كما أن التوسع في التجارة العالمية والسيطرة على الموارد من المستعمرات أسهم في تعزيز قوة الدول الأوروبية الرأسمالية. مرجع • فرنان بروديل، • كارل ماركس،