وقلة الإنصاف تبعد ما بين الأقارب أو الأصدقاء، وكم من تجاف نشأ بين أخوين أو صديقين، وإنما نشأ من جحود أحدهما بعض ما يتحلى به الآخر من فضل، أو من رَدّه عليه رأيا أو رواية وهو يعلم أنه مصيب فيما رأى، قال الحكيم العربي: ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة بين الرجال وإن كانوا ذوي رَحِمِ قِلَّةُ ومتى شَعَرَ الرجلُ من آخر بإنكار شيء من فضله، أو بتعسفه في معارضة رأيه رأه غير موضع للصحبة والمعاشرة، قلة الإنصاف تجر إلى التقاطع، والإنصافُ يدعو إلى الألفة، فقرر الرَّجلُ رأيا واضح الحجة، فقد ألقيت بينك وبينه عداوة، فقد مددت بينك وبينه سببا من أسباب الألفة؛ إذ يشعر من إنصافك أنك لا تحمل له ضغنًا، فإن سبق هذا الإنصاف خصومة شعر بأنك خصم شريف؛ فيسعى لأن تنقلب الخصومة سلما،