كثيرًا ما يتساءل البعض لماذا تنفجر بعض البراكين بعنف شديد، بينما تثور بعضها الآخر ببطء؟ ولماذا تتصلب بعض الماجما داخل القشرة الأرضية مكونة الصخور النارية الجوفية (البلوتونات)، بينما يتمكن بعضها الآخر من الخروج لأعلى سطح الأرض وتكوين أشكال سطح مميزة؟ والإجابة على هذه التساؤلات تستلزم فهم لخصائص وسلوك الماجما أو اللافا البركانية. فمن المعروف أن الماجما بمجرد تجمعها وتكونها في باطن الأرض تبدأ في التحرك لأعلى نحو سطح الأرض لأن كثافتها أقل من كثافة الصخور المحيطة بها في باطن الأرض. وعندما تتحرك لأعلى فإنها تتعرض للتغير من وجهتين رئيسيتين: الوجهة الأولى أنها تبرد نسبيًا بمجرد وصولها إلى صخور القشرة الأرضية الباردة. أما الوجهة الثانية أنها تتحرر تدريجيًا من قدر كبير من الضغط الواقع عليها مع تحركها المستمر لأعلى. ولكل من التبريد وتقليل الضغط نتائج مضادة على خصائص الماجما. فالتبريد يؤدي إلى تصليبها solidifying، بينما تقليل الضغط يؤدي إلى استمرار سيولتها ويساعدها على التحرك لأعلى بشكل أسرع. بذالك نجد أن الماجما تقع تحت تأثير عاملين لكل منهما نتائج مغايرة تمامًا للآخر. وهنا يتوقف تصليب الماجما أو استمرارها في التدفق على عامل ثالث هام وهو نوعية الماجما ذاتها، ونعني بذالك التركيب المعدني أو نوعية الصخور المنصهرة المكونة للماجما. فالميجما البازلتية basaltic magma لديها القدرة على استمرار تدفقها عبر السطح، بينما نجد أن الماجما الجرانيتية granitic magma عادة ما تتصلب داخل القشرة الأرضية دون أن تصل إلى سطح الأرض. ويرجع هذا إلى التباين فيما بينهما في طبيعة التركيب المعدني لكل من البازلت والجرانيت، فالآخر يحتوي على نحو 70% من السيليكا و 10% من الماء، بينما يحتوي البازلت على 50% من السيليكا وما يتراوح بين 1 إلى 2% فقط من المياه. وتتميز السيليكا بترتيبها في شكل هرمي silicate tetrahedron، ومن ثم فإن ذرات السيليكا تتصل ببعضها البعض لتكون مجموعة من مسطحات السيليكا sheets أو في شكل سلاسل chains أحادية أو ثنائية. ويتوقف طول هذه السلاسل على محتوى الصخر من السيليكا فالصخور التي تحتوي على نسبة 70% أو أكثر تتميز بسلاسل السيليكا الطويلة long chains، بينما الصخور التي يقل محتواها من السيليكا تتميز بسلاسل السيليكا القصيرة short chains. وتلعب طبيعة سلاسل السيليكا دورًا هامًا في تحديد تدفقها، فسللاسل السيليكا الطويلة تكون عادة متشابكة مع بعضها البعض tangled مما يزيد من لزوجتها viscosity ويقلل من انسيابية flow الماجما، ومن ثم غالبًا ما تتصلب stiff داخل القشرة الأرضية، أو ترتفع فوق السطح ببطء شديد كما هو الحال في الماجما الجرانيتية. أما الماجما البازلتية فتميز بقصر سلاسل السيليكا فيها، ومن ثم تقل نسبة لزوجتها وتزداد قدرتها على التدفق والانسياب بسهولة، حتى تصعد إلى سطح الأرض فجأة في شكل ثورات بركانية عنيفة.