والطريقة الجدلية لا تجرد الكاتب المسرحى من مزاياه الابتكارية . فما دامت شخصياتك قد شرعت تنحرك فقد تحدد طريقها وتحدد كلامها الى حد بعيد ، وعلى هذا ففكر فى الأسلوب واللهجة اللذين سيتكلم بهما أشخاصك ، وفى أصواتهم كذلك ، وفى طرق الالتماء . وأمعن التفكير فى شخصياتهم ولى أحوالتم وأثر هذا كله فى طريقة كلامهم . وأنت اذا نسقت شخصياتك ذأنها هى التى تشق طرق حديثها وثنولاه هى بنفسها . وحيندا تضحك على (الجلف)فتذكر أن مؤلفيا تشيكوف قد نجح ف تصرير جمجعة هذا الرجل وما أبداه من هيبة مضحكة بوصفه شخصية مجعجعة فى مواجهة شعصية تبالغ فى اعتزازها بنفسها وتغلو فى المحافظة على كرامتها ( وبالأحرى الجلف فسد الأرمل ) وفى مسرحيةايقاع الكلام الموسيقى الحلو الذى اشتهر به أناس يستعملون أيقاعات كثيرة حلوة مطربة : لكنها ايقاعات متنوعة ، ولا يشبه ايقاع منها ايقاعا آخر مطلقا . فهؤلاء موريا ونورا وكاتلين وبارتلى يستعملن جميعا لهجة أهل الجزائر الآرانية . ومع هذا فبارتلى تستعملها فى اختيال وتبجح ، وكاتلين فى أناة وثقل ونورا فى سرعة وبصوت شاب رطب ، وموريا فى تباطؤ وسن ممتلئة ناضجة . ويتم من هذا كله مزيج هو من أحلى اللهجات الانجليزية وأكثرها طلاوة .وعليك فوق هذا ألا تغلو فى تأكيد الحوار والمبالغة فيه ألى حد الحذلقة، وتذكر أنه الواسطة التى تحمل مسرحيتك الى الأسماع ؛ انه يجب أن يناسب موضوعها فى غير شقشقة أو تنافر . لقد أخذ النقاد على نورمان بل جدس N.B. Geddes فاخراجه لرواية Iron Man المبالغة فى الروعة التى أضفاها على مجموعة مناظر الرواية ولاسيما تلك الديكورات التى كانت أشبه بناطحات السحاب الحقيقية فوق المنصة . انها مع روعتها لم تكن نليق أبدا بالرواية ، اذ بدلا من أن يحصر الجمهور اتنباهه فى الشخصيات شتنت هذه المناظر خياله باستغراقه فيها ، والحوار فى كثير من الأحيان يفعل ما تفعله هذه المناظر ، اذ ينفصم من الشخصيات ، فتشغل به أذهان الجمهور من دونها .«الفردوس المفقود)) (1) مثلا خيبت آمال الكثيرين من المعجبين بأودتس (٢)بما فيها من اطناب وكلام كثير . وشرود عن أساليب الشخصيات الحقيقية ، مما مشده فى الرواية حشدا ابتغاء مرضاة الجماهير وتحميسا لهم ، ومن هنا أضعف الشخصيات والحوار جميعا .