١٥‏/١١‏/١٤٤٥ هـ] مُنيه: المادة : نظرية الأدب يسعى من خلالها الإنسان إلى تحقيق حاجياته المختلفة بناء على ما يحيط به، والتي تنطلق بالتبادل المعرفي بين شتى الأنشطة الفكرية الإنسانية، أو ما يسمى بالتواشج بين المعارف مهما كانت حقولها المعرفية لأنها في النهاية تسعى لخدمة الفرد لذلك قامت العلوم الإنسانية ببلورة الوعي النقدي الجديد عن طريق السعي الى اخضاع الأدب للدراسة الخارجية والعلمية، فكانت ولادة المنهج التاريخي ثم الاجتماعي حقل الدراسات النفسية، الأخرى، التاريخ. 1-الأدب وعلم النفس: تعد العلاقة بين الأدب وعلم النفس منطلقا أساسيا في علاقة الأدب بسياقاته الخارجية أو بمعنى علاقة العمل الأدبي بصاحبه المؤلف و بالنص، لديهما من احساسات ، ورغبات محبطة و غير محبطة وهذا ما ذهب إليه شكري ماضي بقوله:" إن نظرية التعبير في محاولاتها التركيز عن الانفعالات و العواطف و حركة الخيال وساهمت في إيجاد العديد من الدراسات النفسية التي القت بأضوائها على عملية الإبداع الأدبي من الزاوية النفسية14. و المتتبع لعلاقة الأدب بعلم النفس يلحظ العلاقة الواضحة بينهما فيما تعلق بالكثير من ١:٥٧ ص, حديث نفس إلى نفسوهو بطبيعته فعالية نفسية ونشاط وجداني، وطريقه إلى الأساسية لمفهوم النفس . و عليه فإن النفس تصنع الأدب، و كذلك يصنع الأدب النفس يضيء جوانب النفس 16 وقد نجد مصطلحات تتقاطع مع علم النفس في سياق الدراسات النفسية من مثل او أو دراسة النماذج و القوانين النفسية التي توجد في الأعمال الأدبية ، هذا المنطلق ميّز الدارسون العلاقة بين الأدب وعلم النفس من خلال مستويين: ومن مستوى دراسة الظاهرة الأدبية وتجلياتها النصية من خلال التصورات النقدية المستمدة من 2010، دت، ص31، 32. 1987، ص 83. عبد العزي: خطاب علم النفس في النقد الأدبي الغربي الحديث، بعض مظاهر الأدب وعناصره، عند نقده 19 ومما سبق عمل الدارسون على وضع مسوغات لهذا التواشج الفكري و العلمي بين الوظيفة التأثيرية للأدب. ا لسعي العلمي للنقد الأدبي. الإبداعية من مناهج التأليف إلى عادات الكاتب في الكتابة، منذ الخطوات الأولى لنشوء كما هو الحال في حوليات الشعر الجاهلي متمثلة في التنقيحات التي مارسها الشعراء على أعمالهم الأدبية قبل إخراجها إلى المتلقين، و هذه الأخيرة ما هي إلا إعادة نظر، قراءة أولية للأثر الأدبي يستقصي فيه المبدع القارئ مكامن الجمال و القبح ليبقي على ما هذا يؤكد أن "القسط الأكبر من مجهود المؤلف في تأليف عمله، و يتمثل في غربلة المادة و ربطها وبنائها ، ط2 ، ص61. ٢:٠٠ ص, إنما هو مجهود نقدي، بقدر ما هو مجهود إبداعي. . فقد كان "زهير والحطيئة و الحطيئة يقول: خير الشعر الحولي المنقح المحك ، الأدب مؤسسة اجتماعية ، وهو مرآة المجتمع ونتاجه، والأدب يمثل الحياة، منغمس في وضع اجتماعي معين ، و يتلقى نوعا من الاعتراف الاجتماعي و المكافأة، كما أنه أو الشعائر الدينية 23 ، ويعد العصر الجاهلي أقدم مرحلة تاريخية لر… ٢:٠١ ص, ١٥‏/١١‏/١٤٤٥ هـ] مُنيه: يتناقدون. و تعد العلاقة بين الأدب و علم الاجتماع من الناحية الدراسات الأكاديمية العلمية التأصيلية مثار جدال بين المفكرين و علماء الاجتماع ، ومؤرخو الأدب ونقاده، لكون علم الاجتماع كعلم حديث قائم بذاته إلى غاية بداية تبلور اتجاهات في علم الاجتماع تدرس الأدب من مثل علم اجتماع الأدب بالرغم من حداثته، وعلم اجتماع النص الذي حاول الفرنسي بيير كما يحلم علم اجتماع النص بحسب زيما إلى تطبيق مفاهيمه وأدواته المنهجية على نصوص فلسفية ودينية وتجارية . الخ 25. اجتماع النص من خلال الجمع بين المدخل الاجتماعي ومدخل التحليل النفسي ليتجه بهما إلى الوضع الاجتماعي اللغوي اللهجة الجماعية والبنى الدلالية والسردية للنص التخيلي 26 وعلم الاجتماع الأدبي بمعناه العام أثر تأثيرا كبيرا في الحركة النقدية و الأدبية العالمية، لبنان ، ط1 ص 45 com/archives. 26 ينظر: صالح أحمد المرجع السابق، ٢:٠٢ ص, إن علاقة الأدب بالفنون الجميلة والموسيقى متعددة الأشكال شديدة التعقيد، فالشعر كما أن شأنها شان المحيط و المجتمع و فنرى شعراء وصفوا تماثيل و رسوما أو تغنوا بموسيقى، الأوربي الحديث في مرحلته الإبداعية كان يربط بين الشعر والرسم ربطًا محكمًا، أما في المرحلة 29 والموسيقا وإهمال ما عداها من العناصر 19 والأدب بدوره يستطيع أن يكون موضوعا للموسيقى أو الرسم ، التي ترتبط بالوزن والقافية 30 ، فالموسيقى كما نعرف إيقاع منتظم: هكذا هي في الألحان وكذلك هي في الأدب، بَيْدَ أنها في الألحان المعزوفة أصوات صادرة عن آلات النفخ والدق والاحتكاك كالناي والدفّ والبيان والعود. إلخ، علاوة على أن الموسيقا التي تعزفها شبكة الألوكة ١٥‏/١١‏/١٤٤٥ هـ] مُنيه: محاضرات على عكس الموسيقا الأدبية التي لا تنفك عن الكلمات، يترتب عليه أن الموسيقا المعزوفة عبارة عن أصوات خالية من المعاني، فمرتبطة بالمعاني لا تنفصل عنها . 31 . و الجاحظ الذي بحث في أسرار الإجادة في إبداع النص الأدبي، فوقف بين الإجادة في إبراز المعنى أو في الكيفيات التعبيرية والأسلوبية في نقل الأفكار والمعاني إلى المتلقي فقال مقولته النقدية المعروفة: "المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء وفي صحة الطبع وجودة السبك فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج يحيلنا إلى سلطة الإيقاع التي يصعب مقاومتها وتفسير ذلك أن الإيقاع فعل مادي وهو فيؤثر فيه الشعر و ولعل أبرز الأنواع الأدبية التي تبرز فيها سلطة الإيقاع الموسيقي تصاعديا هي الموسيقى، و الغناء الذي يستلهم في اغلبه من النصوص الشعرية وفي الشعر يمارس