إن مظاهر تطور علم المعلومات يمكن قياسها اعتماداً على مؤشرات إيجابية توفرت له منذ الثمانينيات وأهم هذه المؤشرات هي : مدرسون وبرامج دراسية جامعية. إلخ) وإن أغلب هذه المدارس والأقسام تقدم برامجها في المستويات الجامعية المختلفة بمعدل لأنه يجمع كل المؤشرات الأخرى ويحتويها، ويكون هذا المؤشر أقوى ما يكون عندما يرصد في الدول المتقدمة علمياً نظراً لاهتمام هذه الدول بالتقدم العلمي والتكنولوجي، لذلك نجد أن في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 117 كلية أو جامعة تمنح شهادة البكالوريوس في علم المعلومات تحديداً، و 54 كلية وجامعة تمنح شهادات عليا في عموم موضوعات علم المعلومات، وهذا ما أشارت إليه إحصاءات العام الدراسي 1991/1990 (30) ولم تدخل في هذه الإحصاءات الكليات والجامعات التي تمنح شهادات متنوعة في تدريسات جزئية في المهنة المكتبية مثلاً أو في الوثائق، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر دول العالم اهتماماً بالمعلومات وعلم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، خصوصاً في عقد التسعينيات من أجل فرض هيمنتها على العالم، فقد بلغت مصروفات الشركات الأمريكية في مجال تكنولوجيا المعلومات حواسيب وأجهزة اتصالات وبرامجيات وغيرها ما مقداره 140 بليون دولار عام 1992 بينما كانت مصروفاتها في العام نفسه في المجالات الصناعية (مستلزمات مكائن، وقد كان هذا الوضع معكوساً في الثمانينيات إذ كانت المصروفات الصناعية 100 بليون دولار عام 1982، في حين صرفت في مجال المعلومات 40 بليون دولار في العام نفسه (31) إن العصر الذي نعيشه اليوم، وتسعى دول العالم المتقدمة والنامية إلى دخول عالمها وبناء مرتكزاتها الأساسية وخصوصاً منها التكنولوجية لأن الرهان ليس فقط على الناحية الاقتصادية ولكنه سياسياً واستراتيجياً، فمن يسيطر في التقنية العالية فإنه سيسيطر في أي مجال آخر (32). نخلص من كل ما تقدم إلى أن المعلومات هي – وكما كانت في كل زمان ومكان - حاجة أساسية من حاجات الإنسان المعاصر، وأن هذه الحاجة ظاهرة اجتماعية اكتسبت تلك الصفة من كونها سلوكاً عاماً وأساسياً لبني البشر، بذاته يدرس هذه الظاهرة من وجوهها كلها، تعاني علوم كثيرة من إشكالية وضع تعريف جامع مانع لها، إذ تتجدد وتتعدل اتجاهات البحث والدراسة على توالي الأزمان، وكلما تنوعت دراسات الباحثين في مجالات هذه العلوم واستدعت الحاجة إلى استيعاب الإبداعات الجديدة في الجهد العلمي وميادين التطبيق، كلما أعيد النظر في المسلمات القديمة والمفاهيم والنظريات والتعريفات الثابتة في تلك العلوم وعدلت أو استبدلت بما يلائم الحالة العلمية الجديدة. تدل على حيوية هذا العلم وتجدده وتطوره المتنامي المستجيب للتقدم العلمي الذي تشهده ميادينه النظرية والتطبيقية والحقول العلمية الأخرى المرتبط بها علمياً أو عملياً فالعلم لا يتحجر وإنما يتطور كل يوم بالنماذج الجديدة، فعلم كالاتصال مثلاً لم يتم الاتفاق على تعريف جامع له، وليس ذلك عيباً في علم الاتصال إذ إن مشكلة صياغة التعريفات مشكلة شائعة في كل العلوم (35) ولاسيما الحديثة منها على وجه الخصوص. لقد وضع الرواد الأوائل ومن جاء بعدهم تعريفات متعددة لعلم المعلومات، وقد عبرت في مجملها عن قضية واحدة ولكن من وجهات نظر متعددة. وبعد أن درس الباحث عدداً كبيراً من هذه التعريفات وعدداً آخر من دراسات وبحوث كتبت عنها، توصل إلى أن التعريف الذي صدر عن مؤتمري معهد جورجيا للتكنولوجيا المعقودين عامي 1961 و 1962 كان أكمل وأشمل التعريفات، فضلاً عن كونه أول وأقدم هذه التعريفات وله قوة الإجماع العلمي لصدوره عن مؤتمر ترعاه مؤسسة علمية سعت من خلاله إلى وضع برامج دراسية لأخصائيي المعلومات، لذلك فقد تم اعتماده أساساً المناقشة التعريفات الأخرى ومقارنتها به عرف مؤتمر معهد جورجيا علم المعلومات بأنه: «العلم الذي يدرس خواص المعلومات وسلوكها والعوامل التي تحكم تدفقها ووسائل تجهيزها لتيسير الإفادة منها إلى أقصى حد ممكن، وتشمل أنشطة التجهيز،