تمام الحرية من تمام العبودية لله الواحد الخالق ومقتضى الخليقة هو الشعور بالامتنان والشكر والخضوع للخالق الأجل، الذي تنزه بعظمته عن سمات المخلوقين، فالمؤمن حينما ينضج يعمل على توسيع مداركه ليفهم معنى الشكر مضمونا ممارسة ومعاملة، وتستحثه هممه لتبني المنهج الرباني الصحيح بقواعده ومسلماته، مدركا تماما بأن قرآننا الكريم أنزل ليضع للناس مبادئ تمس كافة مناحي الحياة، تسنح للإنسان أكثر مما يتصور من الحرية المترسخة في كينونته التي يلتمس عبرها كافة أمور حياته، ولا تفرض عليه التزامات وقيود إلا قدر ما تمليه مصلحة البشر العامة وسعادتهم الحقيقية. لذلك ركز الإسلام على الحرية الفردية كقضية مصيرية في حياة الانسان، لأنه إن كان حرا مكنته حريته من اكتشاف، وتنمية الخصائص الإنسانية المتفرد بها عن غيره، عملا على النهوض بمجتمعه وأمته. إذن فالإيمان الحقيقي والتبعية لله يسلخ الإنسان من التعلق بغيره وهنا يحضرني قول الإمام ابن تيمية: "وكل من استكبر عن عبادة الله،