يبدأ الحاكم بالنظر في أمنائه المسؤولين عن أمور الأطفال والوصايا غير المعينة. فمن كان منهم مستقيم الحال أقره، ومن تغير حاله بفسق عزله، وإن ضعف ضم إليه أمينًا. ثم ينظر الحاكم في الضوّال واللقطة التي تولى حفظها. فإن كانت مما يخشى تلفه أو يتطلب حفظها مؤنة، باعها وحفظ ثمنها لأصحابها. وإن لم تكن كذلك كالأثمان، حفظها وكتب عليها لتعرف. ولا ينبغي للحاكم أن يحكم وهو غضبان، وهذا متفق عليه بين العلماء لقول النبي ﷺ: "لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان". فالغضب يغير العقل ويمنع استيفاء الرأي. ويشمل هذا المنع كل ما يشغل الفكر كالجوع الشديد، والعطش، والألم المزعج، ومدافعة الأخبثين، والنعاس، والهم، والحزن، والفرح؛ لأنها تمنع حضور القلب والتفكير السليم للوصول إلى الحق. أما حكم القضاء في حالة الغضب أو ما شابهه، فقد حُكي عن القاضي أنه لا ينفذ قضاؤه، استنادًا إلى النهي الذي يقتضي فساد المنهي عنه. بينما قال في "المجرد" وهو مذهب الشافعي، أن قضاءه ينفذ، مستدلين بقضاء النبي ﷺ بين الزبير والأنصاري وهو غضبان. وقيل: إن الغضب يمنع الحاكم إذا كان قبل اتضاح الحكم، أما إن اتضح الحكم ثم عرض الغضب فلا يمنعه؛ لاستبانة الحق قبل الغضب.