تعتبر سلطنة عمان علاقاتها مع المملكة المتحدة واحدة من أقوى وأعرق العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع دولة أجنبية منذ قرون. مع مرور الوقت تطورت تلك العلاقات حتى وصلت اليوم إلى علاقات قوية ومتينة ومرسّمة باتفاقيات ومعاهدات واضحة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية. أكد وزير الخارجية العماني، السيد بدر بن حمد البوسعيدي، أن العلاقات العمانية البريطانية تاريخية وتشهد تطورا مستمرا على المستويين الرسمي والشعبي وبين مؤسسات القطاع الخاص. أكدت زيارة السلطان هيثم بن طارق المعظم لبريطانيا على متانة هذه العلاقات ورسوخها وتطلع الجانبين لمواصلة تنميتها في جميع المجالات. بعثت ملكة بريطانيا الراحلة برسالة تعزية إلى السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه هللا ورعاه- معزية له في وفاة السلطان الراحل قابوس بن سعيد - طيب هللا ثراه- مؤكدة عمق حزنها على رحيل السلطان قابوس منوهة بـ »تفانيه لسلطنة عُمان«. تتميز العلاقات بين عمان وفرنسا بتجذرها تاريخيًا حيث تعود إلى عدة قرون مضت، وقد ارتبط البلدان بداية وفي القرن السابع عشر الميلادي بعلاقات تجارية وثيقة في ظل ازدهار التجارة البحرية لعمان خلال تلك الفترة. تمثل ندوة "عُمان في الوثائق الفرنسية" فرصة لتدعيم برنامج الذاكرة المشتركة للمعاهدات والعلاقات بين البلدين، إضافة إلى الدراسة المعمقة للعلاقات الثنائية بين البلدين بكافة جوانبها التاريخية والسياسية والحضارية واالقتصادية والثقافية، وتوضيح عناصر التفاعل بين البلدين الصديقين عبر مراحل ُمتعددة تاريخيا،ً وإبراز الجوانب المشتركة بغية تطوير هذه العلاقات وترسيخها، وإضفاء عوامل االستمرارية عليها. يأتي توقيع هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لمذكرة تفاهم مع الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي في إطار الحرص على تعميق التعاون في هذا المجال الحيوي الذي يُعد ذاكرة للشعوب، وحافظا لإرثها التاريخي.