من أجل تقديم الإغاثة إلى اللاجئين الفلسطينيين وتعزيز إعادة اندماجهم الاجتماعي-الاقتصادي. شمل ذلك حوالى 800 ألف لاجئ وجدوا أنفسهم في محنة بعد فقدانهم منازلهم وسبل عيشهم خلال حرب عام 1948 وفي أعقابها. ويشكّل الخمسة ملايين شخص -عدد اللاجئين الأصليين وذرّيتهم- المسجَّلون حالياً في مناطق عمل الأونروا (الأردن ، العددَ الأكبر من اللاجئين في العالم. وتشمل خدمات الأونروا وبرامجها التي يعمل فيها يومياً حوالى 30 ألف موظف، وكل هذا أعطى الوكالة مظهراً مدنياً "شبه حكومي". وفّرت البرامج الطارئة للوكالة الحمايةَ المباشرة للاجئين أثناء الصراعات الدامية العديدة التي اندلعت في منطقة الشرق الأدنى (على سبيل المثال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة خلال صيف سنة 2014). فهي الوكالة الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تقدّم الدعم لجماعة واحدة من اللاجئين (اللاجئين الفلسطينيين)، إضافة إلى كونها عنوان الالتزام الدولي بمعالجة وضعهم، وعلى رغم الأهمية التي اكتسبتها الوكالة خلال أكثر من ستة عقود، وفي الوقت الذي كانت الأونروا تحاول جاهدة التكيّف مع وضعها من أجل تلبية احتياجات اللاجئين المتغيرة، القوى الغربية التي يمكن تفسير مشاركتها الحاسمة في إنشاء الأونروا وتمويلها بحرصها على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة من أجل مصالحها الجيوسياسية، البلدان المضيفة التي لعبت برامج الوكالة فيها دوراً فعالاً في التقليل من تأثير أزمة اللاجئين على اقتصادها، الذين لم تكن حيازتهم بطاقة "لاجئ فلسطيني" من الأونروا وسيلةً للحصول على الخدمات الإنسانية وحسب، وإنما أيضاً -وهذا هو الأهم- دليلاً على حقهم في العودة والتعويض. كان تمسّك اللاجئين بحق العودة واحداً من أهم الأسباب التي أدّت إلى إخفاق الأونروا في مهمتها الأساسية المتمثلة بوضع حدّ للتبعية المادية للاجئين، من خلال إدماجهم كلياً في اقتصاد البلد المضيف، ولهذا حوّلت الأونروا مهمتها أواخر الخمسينات في اتجاه الإدماج الفردي، حوالى 5 في المئة فقط من اللاجئين المسجَّلين (تتراوح النسبة بين 11 في المئة في لبنان و2 في المئة في الضفة الغربية). وقد حققت سياسة التعليم التي انتهجتها الأونروا نتائج ملحوظة: قفزت النسبة المئوية للاجئين الحاصلين على التعليم الرسمي من 27 في المئة عام 1951 إلى 100 في المئة منذ الثمانينات. تحوّل السكان المهمَّشون اقتصادياً قوةَ عمل تلعب دوراً مهماً في إدارة عملية التنمية في منطقة الشرق الأوسط، فعلى رغم أن ثلث اللاجئين المسجلين فقط يعيشون اليوم في المخيمات (تتراوح النسبة بين 18 في المئة في الأردن و50 في المئة في لبنان)، يُنظر إلى المخيم تقليدياً كرمز قوي لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، أثارت العلاقة الوثيقة الفريدة بين الأونروا ومجتمعات اللاجئين توتراً مع الجهات المانحة الغربية الرئيسية ومع إسرائيل، حيث اتُّهمت الوكالة مراراً عديدة بأنها سمحت للمدرِّسين فيها باستغلال منصبهم من أجل زيادة الوعي السياسي لدى الأجيال الشابة من اللاجئين، كما اشتكت إسرائيل بأن الأونروا سمحت للمنظمات "الإرهابية" باستعمال البنى التحتية للوكالة في لبنان والأراضي المحتلة للقيام بأعمال معادية لإسرائيل. بذلت الأونروا جهوداً كبيرة من أجل الحفاظ على طابعها الحيادي والإنساني، فعلى رغم الضغوط المتكرّرة التي مارستها منظمة التحرير الفلسطينية في الستينات والسبعينات من أجل جعل برامج الأونروا التعليمية أكثر "فلسطينية"، أدى الانخفاض النسبي في موازنة الوكالة (نصيب الفرد) منذ السبعينات إلى تآكل خدماتها كماً ونوعاً، ما دعّم الادعاء بأن الوكالة تسعى إلى التخلص تدريجياً من قضية اللاجئين. وهذا ما أثار استياءهم على الدوام، إضافة إلى ازدياد الطابع القاسي للمفاوضات المتعلقة بسلّم الرواتب. لكن هذه الخلافات لا تقود إلى التشكيك في الأهمية العملانية والسياسية للوكالة في نظر اللاجئين، فعلى مر السنين أصبحت الأونروا،